فوز ريال في اللحظات الأخيرة يُنقذ ليلة كادت تنقلب إلى كارثة

بدت الأمور في متناول ريال مدريد بوضوح داخل ملعب مانويل مارتينيث فاليرو. لكن إلتشي رفض الاستسلام بسهولة، وأعاد التشويق إلى المباراة في الدقائق الأخيرة. وفي النهاية، جاء فوز ريال بنتيجة 3-2 بعدما بدا الفريق الملكي على وشك إضاعة انتصار كان يمسك بخيوطه منذ الشوط الأول. هذا الفوز المثير يمثل درساً جديداً في صعوبة مباريات الليغا هذا الموسم، حتى أمام فرق أقل شأناً على الورق.

تقدم مريح في الشوط الأول

افتتح ريال مدريد التسجيل مبكراً عبر هدف في مرمى إلتشي نفسه. سجله ماتياس ديتورو خطأً في مرماه في الدقيقة 25، ليمنح الفريق الملكي أفضلية مبكرة. وبعدها بثماني دقائق فقط، ضاعف كيليان مبابي النتيجة بعد تمريرة حاسمة من يان ديوماندي. وهكذا تقدم النادي الملكي 2-0 قبل نهاية الشوط الأول بوقت كافٍ لإحكام السيطرة على المباراة.

كما كاد مبابي أن يسجل هدفاً ثالثاً قبل الاستراحة مباشرة، إلا أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل. ومع ذلك، غادر لاعبو ريال مدريد أرضية الملعب في الشوط الأول وهم يقودون المباراة بشكل مريح، وبدا فوز ريال أمراً شبه محسوم في تلك اللحظة.

عودة قوية لإلتشي تُقلق الميرينغي

غير أن الشوط الثاني حمل رواية مختلفة تماماً. فقد استعاد إلتشي تركيزه، وضغط بقوة على دفاع الضيوف. وفي الدقيقة 71، سجل أبييل أوسوريو هدفاً بضربة رأس قلّص الفارق إلى 2-1. ثم واصل أصحاب الأرض ضغطهم، إلى أن أدرك فير نينيو هدف التعادل في الدقيقة 83، ليعادل النتيجة 2-2.

في تلك اللحظة، بدا فوز ريال مهدداً بشكل حقيقي. فقد تحول مسار المباراة كلياً خلال عشرين دقيقة فقط، وانتقلت الضغوط بالكامل إلى معسكر الفريق الملكي، الذي وجد نفسه يدافع عن نتيجة كان يقودها بارتياح قبل ذلك بقليل.

لحظة قلق حول إصابة مبابي

وسط هذا التوتر المتصاعد، عاش جمهور ريال مدريد لحظة قلق إضافية. فبعد تسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 33، بقي مبابي ممدداً على الأرض وهو يبدو متألماً بوضوح. وقد بادر الطاقم الطبي للنادي الملكي بمعالجته فوراً على أرضية الملعب. ورغم ذلك، تمكن النجم الفرنسي من مواصلة اللعب حتى نهاية المباراة، وهو ما شكّل عاملاً حاسماً فيما حدث لاحقاً.

هدف قاتل في الوقت بدل الضائع يحسم فوز ريال

وبينما كانت المباراة تتجه نحو التعادل، صنع جود بيلينغهام لحظة فارقة. إذ اخترق خط وسط إلتشي بجرأة في الوقت بدل الضائع. ثم تلقى مبابي الكرة وقدم تمريرة حاسمة أخرى، لتصل الكرة إلى كارلوس إسبي الذي سجل هدف الفوز. وهكذا حسم النادي الملكي المباراة 3-2 في آخر ثوانيها، بعدما بدا التعادل هو السيناريو الأقرب لعشرين دقيقة كاملة.

هذا الهدف القاتل أعاد الحيوية إلى صفوف الفريق الملكي بأكمله. فقد تحول شعور الإحباط الذي بدأ يتسلل إلى اللاعبين بعد هدفي إلتشي، إلى فرحة عارمة خطفت ثلاث نقاط بدت شبه ضائعة.

أرقام مبابي تتعزز في الليغا

لم يكتفِ مبابي بصناعة هدف الفوز، بل رفع أيضاً رصيده الشخصي هذا الموسم. فبتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 33، بات النجم الفرنسي يملك 7 أهداف في 6 مباريات فقط في الليغا. وبذلك يتقدم بهدف واحد على كل من لامين يامال ورافينيا وسيرخيو كاميّو وروبرتو فرنانديز.

وتأتي هذه الأرقام بعد أسابيع قليلة من ثنائية مبابي في فوز ريال مدريد 4-1 على رايو فاييكانو، وهي المباراة التي غطتها وكالة أسوشيتد برس بتفصيل واسع. وبهذا الشكل، يؤكد مبابي استمراريته اللافتة في التهديف، إذ لم يعد فوز ريال في المباريات الأخيرة بعيداً عن بصمته المباشرة.

صدارة مشتركة مع برشلونة

بفضل هذا الانتصار الصعب، تمكن ريال مدريد من اللحاق بغريمه التقليدي في الصدارة. فقد بات الفريق الملكي متساوياً في النقاط مع برشلونة في جدول الليغا. ويأتي هذا التقارب في ظل طموحات كبيرة يعلنها جوان لابورتا لناديه، كما توضح تفاصيل ذلك في هذا التقرير عن طموح برشلونة.

ومع ذلك، لا يخفى أن موسم ريال مدريد لم يخلُ من العثرات. فالهزيمة الوحيدة للفريق هذا الموسم في الليغا جاءت أمام ريال بيتيس قبل جولتين فقط. لذلك، يدرك المدرب جوزيه مورينيو أن طريق المنافسة على اللقب لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات المماثلة.

موعد قادم أمام راثينغ سانتاندير

بعد هذا الفوز المُنهك عصبياً، لن يحصل لاعبو ريال مدريد على راحة طويلة. إذ سيستقبل الفريق الملكي نادي راثينغ سانتاندير على أرضه يوم الأربعاء المقبل. وبالتالي، سيحتاج مورينيو إلى إدارة حالة مبابي البدنية بحذر، خصوصاً بعد اللحظة المقلقة التي عاشها في هذه المباراة.

فوز يمنح الثقة رغم الإنذارات الواضحة

في المحصلة، يمثل فوز ريال على إلتشي انتصاراً بثلاث نقاط ثمينة تحافظ على سباقه نحو اللقب. غير أن الطريقة التي تم بها هذا الفوز تحمل إنذارات واضحة. فالفريق الملكي أهدر تقدماً مريحاً بهدفين خلال عشرين دقيقة فقط، قبل أن ينقذه هدف قاتل في آخر لحظة. وبينما يحتفل الجميع بالصدارة المشتركة مع برشلونة، يعرف مورينيو أن استقرار الفريق دفاعياً يشكّل تحدياً حقيقياً يجب معالجته قبل المواعيد الأصعب المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *