تؤكد خماسية برشلونة في إشبيلية أن الفريق الكتالوني ماضٍ في بدايته المثالية بالليغا. فقد فاز على ريال بيتيس 5-2 مساء السبت في ملعب لا كارتوخا ضمن الجولة التاسعة، وقاده لامين يامال بهدف وتمريرة حاسمة. كما حصد الفريق انتصاره التاسع من تسع مباريات، ليرفع رصيده إلى 27 نقطة. وجاءت المواجهة مليئة بالأهداف، وشهدت بطاقة حمراء غيّرت مسارها بالكامل.

خماسية برشلونة تنطلق من هدف يامال المبكر

بدأ برشلونة المباراة بضغط عالٍ، فافتتح يامال التسجيل في حدود الدقيقة العاشرة. لكن بيتيس لم يستسلم بسهولة. فقد أدرك فالنتين غوميس التعادل قبل منتصف الشوط الأول، في الدقيقة 27 بحسب أغلب التقارير. عندها ظنّ أصحاب الأرض أن المباراة عادت إلى نقطة البداية.

غير أن رودري أعاد التقدم لبرشلونة في الدقيقة 41. وهكذا ذهب الفريقان إلى الاستراحة والنتيجة 2-1 للضيوف. كما منح هذا الهدف الفريق الكتالوني أفضلية نفسية قبل الشوط الثاني.

الشوط الثاني: خيسوس يوسّع الفارق والزلزولي يعيد الأمل

مع بداية الشوط الثاني، زاد برشلونة من سرعته. ففي الدقيقة 51 أنهى غابرييل خيسوس هجمة من مسافة قريبة بعد تمريرة رائعة من يامال، فارتفعت النتيجة إلى 3-1. ومرة أخرى ردّ بيتيس سريعاً. إذ أنهى المغربي عبد الصمد الزلزولي هجمة سريعة في حدود الدقيقة 53، وقلّص الفارق إلى 3-2. وبدا حينها أن المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.

طرد برنال يغيّر مسار خماسية برشلونة

لكن اللحظة الفاصلة جاءت بعد دقيقة واحدة. فقد طرد الحكم فاكوندو برنال في الدقيقة 54 بعد أن نطح يامال أثناء احتكاك بين اللاعبين، بحسب تقارير beIN Sports. وهكذا أكمل بيتيس اللقاء بعشرة لاعبين، وفقد الفريق زخم هدفه الأخير.

استغل برشلونة النقص العددي بذكاء. فأنهى إيريك غارسيا الكرة من مسافة قريبة بعد رأسية عرضية من باو كوبارسي، لتصبح النتيجة 4-2. ثم أضاف داني أولمو الهدف الخامس في الدقيقة 81 بتسديدة يمنى من خارج المنطقة، بعد تمريرة من كوبارسي نفسه. وبذلك اكتملت خماسية برشلونة، وانتهت المباراة عملياً.

يامال نجم المباراة وفليك يشيد به

سجّل يامال وصنع، فاختارته منصة سوفاسكور أفضل لاعب في اللقاء بتقييم 8.7. أما المدرب هانزي فليك فوصف اللاعب بأنه الأفضل في العالم، وفق تقرير ESPN وتقارير أخرى. ويعكس هذا التقييم تأثيراً يتجاوز التسجيل. فالجناح الشاب يخلق المساحات ويمنح زملاءه فرصاً سهلة، كما حدث في هدف خيسوس.

الزلزولي يترك بصمته أمام ناديه السابق

على الجانب الآخر، حمل الزلزولي الأمل الوحيد في معسكر بيتيس. فقد سجّل اللاعب المغربي، وهو لاعب سابق في برشلونة، هدفه الثاني على التوالي بعد أن هزّ الشباك في فوز بيتيس 3-2 على بورتو في دوري أبطال أوروبا. وهكذا يواصل ابن المدرسة الكتالونية سابقاً تقديم أرقام جيدة بقميص بيتيس، رغم الهزيمة الثقيلة.

أرقام خماسية برشلونة تعكس بداية استثنائية

بهذا الفوز حقق برشلونة تسعة انتصارات من تسع مباريات، وجمع 27 نقطة. وعادل بذلك أفضل بداية في تاريخ الليغا، وهو رقم يملكه ريال مدريد بحسب تقارير صحفية. كما تؤكد خماسية برشلونة قدرة الفريق على الحسم حتى عندما تهتز شباكه. ففي هذه المباراة دخل مرماه هدفان، ومع ذلك حافظ على تفوقه الواضح.

وكان الفريق قد أكد قوته قبل أيام في أوروبا، حين قلب الطاولة على غلطة سراي في إسطنبول. ويعني هذا أن المنافسين باتوا أمام اختبار صعب في الداخل والخارج.

قراءة في أداء الفريق الكتالوني

تكشف المباراة عن وجهين لبرشلونة. فمن جهة، يملك الفريق قدرة هجومية كبيرة تسمح له بالتسجيل من مصادر متعددة. فقد سجّل خمسة لاعبين مختلفين خلال المباراة، وهو مؤشر على تنوع الحلول أمام المرمى. ومن جهة أخرى، يطرح استقبال هدفين أمام بيتيس أسئلة دفاعية يجب أن يعالجها فليك.

مع ذلك، تبدو هذه الأسئلة ثانوية أمام سلسلة النتائج الحالية. فالفريق يسجل كثيراً ويفوز دائماً، وهذه المعادلة تمنح اللاعبين ثقة كبيرة. كما أن الأداء الفردي ليامال ورودري وأولمو يمنح المدرب خيارات متنوعة في منتصف الميدان والهجوم.

أما بيتيس فيخرج بدرس قاسٍ، إذ أضاع الفريق فرصة العودة بعد التقليص إلى 3-2. فالطرد جاء في أسوأ توقيت ممكن، وحرم الفريق من الاستفادة من الزخم. ومع ذلك، قدّم الفريق شوطاً أول جيداً وتمكن من التسجيل مرتين أمام أحد أقوى فرق القارة.

لماذا تمنح خماسية برشلونة الفريق دفعة معنوية؟

تتجاوز قيمة خماسية برشلونة حدود النقاط الثلاث. فالفريق خاض مباراة خارج أرضه أمام منافس عنيد، وتعرض لمقاومة حقيقية في الشوطين. ومع ذلك نجح في تغيير إيقاع اللقاء في اللحظات الحاسمة. وهذه القدرة تفرّق عادةً بين الفرق التي تنافس على اللقب والفرق التي تكتفي بالمشاركة.

كما تكشف المباراة عن عمق التشكيلة الكتالونية. فكل هدف جاء من لاعب مختلف، وكل لاعب أدى دوره في توقيت مناسب. ويمنح هذا التوزيع فليك ميزة كبيرة، لأن الخصوم لن يستطيعوا تركيز رقابتهم على نجم واحد. إضافةً إلى ذلك، يعزز هذا الفوز ثقة اللاعبين الشباب الذين يقودون الفريق في هذه المرحلة.

في المقابل، تواجه الفرق المنافسة ضغطاً متزايداً مع كل انتصار جديد للفريق الكتالوني. فالمطاردة تزداد صعوبة حين يفوز المتصدر في كل جولة، ويحتاج الملاحقون إلى سلسلة نتائج مثالية لتقليص الفارق. وبذلك تتحول كل مباراة لبرشلونة إلى رسالة للمنافسين قبل أن تكون مجرد ثلاث نقاط.

فهل يستمر برشلونة في هذا الإيقاع حتى نهاية الموسم؟ الجواب يتوقف على قدرة الفريق على الحفاظ على تركيزه الدفاعي. لكن المؤكد أن خماسية برشلونة في إشبيلية وضعت الجميع أمام معيار جديد في الليغا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *