فرنسا إيطاليا

سبعون ألف متفرج ملأوا مدرجات ملعب فرنسا في ضواحي باريس. وانتظروا ليلة مختلفة. زين الدين زيدان يقود منتخب فرنسا لأول مرة على أرضه. فقد خاض مباراتيه الأوليين في هولندا ثم بلجيكا. لكن مباراة فرنسا إيطاليا ضمن الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية انتهت بتعادل محبط 1-1. وشهدت الأمسية هدفين جميلين وطرداً غيّر مسار اللقاء بالكامل.

مجريات مباراة فرنسا إيطاليا في باريس

بدأ أصحاب الأرض اللقاء بسيطرة واضحة على الكرة. وفرضوا إيقاعهم منذ الدقائق الأولى. ميشيل أوليز كان الأكثر حضوراً في الثلث الهجومي. وتوّج أداءه بهدف رائع من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 55. فجّر الهدف حماس الجماهير الفرنسية داخل المدرجات. بدت النتيجة في متناول زيدان، إذ أدار فريقه الكرة بثقة. وأغلق المساحات أمام المهاجمين الإيطاليين لدقائق طويلة.

لكن إيطاليا لم تستسلم. وواصلت الضغط بحثاً عن التعادل رغم صعوبة المهمة. جاء رد الفريق الإيطالي سريعاً نسبياً. إذ استغل أليساندرو باستوني كرة ثابتة أخرى. وسدد برأسه بقوة داخل الشباك في الدقيقة 68. أعاد الهدف التوازن إلى اللقاء. ودفع زيدان إلى تعديلات هجومية فورية لاستعادة التقدم قبل نهاية الوقت الأصلي.

طرد أوباميكانو يُربك خطط فرنسا إيطاليا

انقلبت الأمور رأساً على عقب في الدقيقة 85. حين تلقى المدافع ديو أوباميكانو بطاقة حمراء مباشرة. جاءت البطاقة بعد تدخل عنيف على مهاجم إيطالي كان منفرداً بالمرمى. غادر أوباميكانو الملعب وسط احتجاجات فرنسية واسعة. وأنهى منتخب فرنسا اللقاء بعشرة لاعبين فقط لأكثر من ربع ساعة. استغل الإيطاليون الفارق العددي وضغطوا بحثاً عن هدف الفوز. لكن الدفاع الفرنسي المتبقي صمد حتى صافرة النهاية. وأنقذ نقطة ثمينة لفريقه.

بعد المباراة، وصف زيدان الطرد بأنه لحظة قاسية غيّرت طبيعة اللقاء كاملاً. لكنه أشاد في المقابل بروح لاعبيه الذين دافعوا بتفانٍ رغم النقص العددي. أما الجانب الإيطالي فخرج راضياً عن نقطة ثمينة من عقر دار المنافس. واعتبر أنها تعيد الأمل في المنافسة على صدارة المجموعة قبل الجولات الحاسمة.

شهدت المباراة أيضاً أداءً قوياً من حارس مرمى إيطاليا. فقد تصدى لأكثر من محاولة فرنسية خطيرة في الشوط الثاني. وحافظ على فريقه قريباً من نقطة التعادل حتى بعد الطرد. من جهتها، أظهرت فرنسا رغم النقص العددي قدرة دفاعية لافتة. إذ أغلقت الخطوط الخلفية بانضباط صارم. ومنعت أي هجمة إيطالية حاسمة في الدقائق الأخيرة.

ترتيب المجموعة بعد تعادل فرنسا إيطاليا

رفع هذا التعادل رصيد فرنسا إلى سبع نقاط في صدارة مجموعتها. بينما تتبعها بلجيكا بست نقاط بعد نتائج متقاربة في الجولات الثلاث الأولى. أما إيطاليا فرفعت رصيدها إلى أربع نقاط. لتبقى المنافسة على المركزين الأولين مفتوحة قبل الجولات الحاسمة من دوري الأمم الأوروبية. يدرك زيدان أن غياب أوباميكانو عن الجولة المقبلة بسبب الإيقاف يفرض تحدياً إضافياً. في حين يحتاج الفريق الإيطالي إلى استثمار هذا الزخم المعنوي لمواصلة المطاردة نحو الصدارة.

لم تكن هذه المباراة الأولى التي تجمع المنتخبين هذا الموسم. فقد سبق أن التقى الطرفان في افتتاحية دوري الأمم الأوروبي ضمن مجموعات أخرى من المسابقة القارية. وهذا يعكس عمق المنافسة التاريخية الطويلة بين البلدين الجارين.

خلفية تعيين زيدان على رأس فرنسا

عُيّن زين الدين زيدان مدرباً لمنتخب فرنسا بشكل رسمي في نهاية يوليو الماضي. وجاء خلفاً لديدييه ديشامب الذي قاد “الديوك” لسنوات طويلة حتى نهاية مونديال 2026. جاء التعيين تتويجاً لمسيرة طويلة انتظر خلالها زيدان هذه الفرصة بالذات. فقد رفض عروضاً عديدة من أندية كبرى تفضيلاً لتدريب منتخب بلاده يوماً ما. لذلك حملت مباراة فرنسا إيطاليا بعداً رمزياً إضافياً. فهي أول ظهور رسمي له أمام جمهوره في باريس منذ توليه المنصب.

وضع زيدان نصب عينيه بناء جيل جديد قادر على المنافسة في البطولات الكبرى المقبلة. واعتمد على مزيج من الخبرة والشباب داخل التشكيلة. غير أن نتائج البداية جاءت متواضعة نسبياً. إذ لم يحقق سوى فوز واحد من ثلاث مباريات. وهو ما يضع الجهاز الفني الجديد تحت مراقبة لصيقة من الإعلام والجماهير الفرنسية على حد سواء.

زيدان يبحث عن أول انتصار بباريس

يواجه زيدان الآن مهمة مزدوجة: ترميم الصف الدفاعي في غياب أوباميكانو، وتحويل التعادلات المتتالية إلى انتصارات حاسمة. فقد خاض المدرب الفرنسي الجديد مبارياته الثلاث الأولى دون خسارة. لكنه لم يذق طعم الفوز سوى مرة واحدة حتى الآن منذ توليه المهمة. من جهة أخرى، يملك أوليز وزملاؤه القدرة الهجومية الكافية لحسم المباريات المقبلة. بينما يحتاج التنظيم الدفاعي إلى معالجة سريعة قبل مواعيد أكثر أهمية.

يعرف الجمهور الفرنسي جيداً أن مباريات فرنسا إيطاليا تحمل طابعاً خاصاً. فالمنافسة بين البلدين تمتد لعقود طويلة. وشهدت لحظات تاريخية كبرى على المستويين القاري والعالمي. لذلك جاء هذا التعادل محملاً برمزية إضافية أمام جمهور باريس. وذلك رغم أهميته الحسابية المحدودة في أول ظهور رسمي لزيدان على أرضه.

وبحسب ما ذكرته صحيفة اليوم السابع المصرية، فإن هذا التعادل يضع ضغطاً إضافياً على زيدان قبل مواجهات الجولات المقبلة. خصوصاً أن المنافسة على صدارة المجموعة لم تُحسم بعد. تفاصيل إضافية حول اللقاء سلّطت الضوء على أداء الحارسين ولحظة الطرد بالتحديد. كما تناولت ردود فعل الجهازين الفنيين بعد صافرة النهاية مباشرة.

تبقى الجولات المقبلة من دوري الأمم الأوروبية كفيلة بتحديد مصير المجموعة. وستكون أول اختبار حقيقي لمدى قدرة زيدان على بناء فريق منسجم دفاعياً وهجومياً في آنٍ واحد. فهل ينجح المدرب الفرنسي في تجاوز عقدة التعادلات قبل الجولة الفاصلة؟ أم تتكرر سيناريوهات الإحباط التي رافقت أول ظهور له بباريس؟ الإجابة ستتضح تدريجياً مع اقتراب موعد الجولة الرابعة من دوري الأمم الأوروبية. حين يحتاج كل من فرنسا وإيطاليا إلى نتيجة إيجابية للحفاظ على حظوظهما في التأهل المباشر.

تابعوا صفحة فوت أرابي على فيسبوك لمتابعة آخر أخبار فرنسا إيطاليا وبقية المباريات أولاً بأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *