عودة مورينيو ريال مدريد إسبانيول

ينتظر جمهور ريال مدريد اللحظة بفارغ الصبر منذ أسابيع طويلة. عودة مورينيو إلى مقعد التدريب لم تكن مجرد تعيين إداري عادي، بل كانت إعلاناً عن حقبة جديدة تحمل اسماً يعرفه الجميع جيداً. وجاء يوم السبت الموعد الحقيقي الأول لاختبار هذه الحقبة على أرض الملعب، حين واجه ريال مدريد نادي إسبانيول في افتتاح موسم الليغا 2026-2027.

لم يكن الاختيار عادياً حين حلّ الفريق الملكي ضيفاً على ملعب RCDE Stadium في برشلونة. فالمباراة الأولى غالباً ما تحمل رمزية خاصة، خصوصاً حين يعود مدرب مثل مورينيو بعد غياب طويل. فقد ترك الفريق قبل ثلاثة عشر عاماً، وها هو يعود اليوم بمشروع مختلف تماماً عن سابقه.

عودة مورينيو إلى الليغا وسط غيابات مؤثرة

دخل مورينيو مواجهته الرسمية الأولى وسط ظروف خاصة. فقد أكد المدرب البرتغالي، في مؤتمره الصحفي قبل المباراة، غياب لاعبين اثنين عن قائمة السفر. غاب إندريك بسبب إصابة عضلية طفيفة، بينما لم يُدرَج تشوامني ضمن المجموعة المسافرة لأنه لا يزال يستكمل تأهيله البدني. كما ظل ميليتاو ورودريغو وميندي خارج الحسابات لإصابات طويلة الأمد ورثها المدرب الجديد عن الموسم الماضي.

غياب رودري يفرض نفسه في الخلفية

لم يخفِ مورينيو حسرته على عدم التعاقد مع رودري، الذي فضّل الانتقال إلى برشلونة بدل الملكي. ووصف اللاعب الإسباني بأنه كان سيمثّل “اللمسة الأخيرة” لمشروعه الجديد. لكن هذا الغياب لم يمنع مورينيو من دخول عودة مورينيو الرسمية بتشكيلة طموحة، ضمت مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام في الخط الأمامي، مع كوكوريا كخيار احتياطي جاهز على الجهة اليسرى.

مجريات عودة مورينيو على الملعب: أهداف وفرص متبادلة

بدأ ريال مدريد المباراة بقوة، وسجل بيلينغهام الهدف الأول في الدقيقة التاسعة فقط. تابع اللاعب الإنجليزي عرضية أردا غولر الحرة برأسية دقيقة، ليمنح مورينيو بداية حلم في عودة مورينيو إلى دكة التدريب. غير أن إسبانيول لم يستسلم، وواصل الضغط بحثاً عن التعادل.

هدد فريق برشلونة الآخر مرمى كورتوا مرتين خلال الشوط الأول. وفي الدقيقة الثلاثين، أدرك كالاترافا التعادل بعد تمريرة عرضية من خافي هيرنانديز، عقب حركة جماعية جميلة من صفوف إسبانيول. حاول مبابي مبكراً استعادة التقدم، لكن الحارس ديميتروفيتش تصدى لمحاولته ببراعة. ومع دخول الدقائق الأخيرة، أدخل مورينيو ديوماندي، صفقته القياسية هذا الصيف، لتعزيز الهجوم.

إسبي يمنح عودة مورينيو نهاية سعيدة

في الدقيقة التسعين بالتحديد، ظهر البطل الذي لم يكن أحد يتوقعه. سجّل كارلوس إسبي، أقل الصفقات الصيفية حديثاً عن الأضواء، هدف الفوز بعد كرة مرتدة داخل المنطقة. وبذلك حسم اللاعب القادم من ليفانتي أول مباراة رسمية له بقميص الملكي بأفضل طريقة ممكنة، بعد عشر دقائق فقط من دخوله بديلاً.

ماذا قال مورينيو عن أول اختبار في عودة مورينيو؟

عبّر مورينيو بعد صافرة النهاية عن رضاه الجزئي فقط. وصرّح للصحفيين قائلاً: “أعتقد أننا كنا نستحق الفوز، لكن إسبانيول لم يكن يستحق الخسارة”. وأضاف أن الفريق الكاتالوني لم يشارك أي من لاعبيه في كأس العالم، وأنه يعمل معاً منذ فترة طويلة، ما فسّر صلابته الدفاعية أمام نجوم الملكي.

وبين النقد الهادئ والرضا عن النتيجة، بدت عودة مورينيو أول اختبار حقيقي لفلسفته الجديدة. فقد أظهر الفريق شخصية قوية، ولم يستسلم رغم التعادل المبكر نسبياً. ووفقاً لتقرير صحيفة الجزيرة، يمثّل هذا الفوز بداية مطلوبة لمورينيو، الذي يواجه مهمة استعادة الانضباط داخل الغرفة بعد فوضى الموسم الماضي.

ظِلّ الماضي يرافق الحاضر

يعرف جمهور الملكي جيداً ما قدّمه مورينيو في فترته الأولى بين عامي 2010 و2013. فقد توّج حينها بلقب الليغا موسم 2011-2012 برصيد قياسي بلغ مئة نقطة، إضافة إلى كأس ملك إسبانيا عام 2011. لكن أوروبا ظلّت عصية عليه في تلك الحقبة، إذ ودّع دوري الأبطال من نصف النهائي ثلاث مرات متتالية. وبين هذه الذكريات وطموحات اليوم، تحمل عودة مورينيو الجديدة رهاناً مضاعفاً: استعادة اللقب المحلي، وتحقيق ما فاته أوروبياً في المرة الأولى.

في مباريات أخرى من نفس الجولة الافتتاحية، فاز إشبيلية 3-1 خارج ملعبه على أتلتيك بلباو، بينما انتهت مواجهة فالنسيا وسيلتا فيغو بالتعادل السلبي. تفاصيل تُذكّر بأن الموسم طويل، وأن نقاط السبت الثلاث ليست سوى بداية طريق.

تنتهي عودة مورينيو الرسمية الأولى إذن بثلاث نقاط ثمينة، لكنها تفتح أسئلة أكبر عن المشوار المقبل. فبين مباريات دوري الأبطال القادمة، وعودة تشوامني تدريجياً للمشاركة، وضغط الجماهير المعتاد في البرنابيو، لا يزال أمام المدرب البرتغالي طريق طويل لإثبات أن هذه العودة ليست مجرد حنين إلى الماضي، بل مشروع قادر على منافسة برشلونة من جديد.

ويأتي هذا الفوز في سياق صيف حافل بالتغييرات على صعيد الصفقات، إذ يمكن الاطلاع على حصاد صفقات ريال مدريد الصيفية كاملةً، والتي شكّلت الأساس الذي بنى عليه مورينيو هذه الانطلاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *