صفقات ريال مدريد

صيف يعيد كتابة ملامح البرنابيو

لم يشهد ريال مدريد منذ سنوات حركة انتقالات بهذا الحجم. فقد جاءت عودة جوزيه مورينيو إلى مقعد التدريب هذا الصيف لتفتح الباب أمام أوسع عملية تجديد يعرفها النادي منذ 2021. وبالتالي، لم تعد صفقات ريال مدريد مجرد تعزيزات موسمية عابرة، بل تحوّلت إلى مشروع متكامل يمسّ كل خطوط الفريق. فقد ودّع النادي أسماء كبيرة ارتبطت باسمه لسنوات طويلة، بينما استقبل ستة لاعبين جدد بمواصفات مختلفة تماماً عن الموسم الماضي. ومع ذلك، يبقى الميركاتو مفتوحاً رسمياً حتى الأول من سبتمبر، ما يعني أن القائمة الحالية ليست نهائية بعد.

صفقات ريال مدريد الهجومية: دماء شابة وخبرة أوروبية

تركّز الجزء الأكبر من صفقات ريال مدريد الهجومية على تجديد الجناح الأيمن. فقد حسم النادي التعاقد مع ياني ديوماندي، الجناح الإيفواري القادم من آر بي لايبزيغ. وجاء ذلك بعد منافسة قوية مع ليفربول وباريس سان جيرمان. ووقّع اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً عقداً يمتد سبع سنوات. وتراوحت تقديرات الصفقة بين 106 و120 مليون جنيه إسترليني بحسب المصادر. كما أضاف مورينيو كارلوس إسبي، مهاجم ليفانتي الشاب الذي سجّل 11 هدفاً الموسم الماضي، مقابل مبلغ يقارب 21 مليون جنيه بعد تفعيل شرطه الجزائي.

في خط الوسط، جاء برناردو سيلفا حرّاً من مانشستر سيتي بعد أن تفوّق ريال مدريد على برشلونة في سباق التعاقد معه. ورغم أنه يقترب من نهاية مسيرته، يراهن مورينيو على خبرته الأوروبية لإضافة الحلول الفنية التي افتقدها الفريق في المباريات الصعبة. لذلك، تبدو صفقات ريال مدريد في الخط الأمامي موجّهة نحو مزيج من الشباب الواعد والخبرة الجاهزة فوراً.

صفقات ريال مدريد الدفاعية: إعادة بناء بقيادة مورينيو

لم يكتفِ مورينيو بتدعيم الهجوم، بل جعل من الدفاع أولوية مبكرة في مشروعه. فقد أقنع الإدارة بضم مارك كوكوريا من تشيلسي، الظهير الأيسر البطل مع منتخب إسبانيا، مقابل نحو 52 مليون جنيه إسترليني. وبالمثل، فعّل النادي الشرط الجزائي لدنزل دومفريس القادم من إنتر ميلان، ليصبح الخليفة المباشر لدانييل كارفاخال في الظهير الأيمن. أما في قلب الدفاع، فحصل ريال مدريد على إبراهيما كوناتي مجاناً بعد رحيله عن ليفربول، إذ وقّع عقداً حتى 2030.

هذا المحور بالذات كان موضوع تغطية سابقة مفصّلة على الموقع، إذ خصّصنا مقالاً كاملاً لتحليل خطة مورينيو الدفاعية وتفاصيل صفقتي كوناتي ودومفريس. أما هنا، فالتركيز ينصبّ على الصورة الشاملة لكل صفقات ريال مدريد، وليس على الدفاع وحده.

الرحيل عن سانتياغو برنابيو: الوجوه التي ودّعت النادي

في المقابل، شهد الميركاتو رحيل عدد من الأسماء المخضرمة. فقد انتهى عقد دانييل كارفاخال بعد أكثر من عقد كامل من الخدمة، وغادر النادي حاملاً أربعة ألقاب دوري وستة ألقاب أوروبية. كما لم يجدد النادي عقد دافيد ألابا، الذي عانى من الإصابات المتكررة طوال فترته في العاصمة الإسبانية. أما داني ثيبالوس، فقد أنهى عقده بالتراضي بعد تسع سنوات مع الفريق الأول. ووصف قراره بأنه “ليس سهلاً” في تصريحات نشرتها وسائل إعلام إسبانية.

من جهة أخرى، حسم النادي رحيل فران غارسيا نحو ريال بيتيس مقابل نحو أربعة ملايين يورو، مع احتفاظ ريال مدريد بنسبة من أي بيع مستقبلي. وفي صفقة مزدوجة مع فولهام الإنجليزي، انتقل كل من غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. إضافةً إلى ذلك، غادر فرانكو ماستانتوونو معاراً إلى فيورنتينا بعدما لم يجد مكاناً ثابتاً بعد وصول ديوماندي. وانتقل فيكتور فالديبينياس إلى النادي الإيطالي نفسه بصفقة نهائية.

صفقات ريال مدريد بالأرقام: أين يقف صافي الإنفاق؟

وفق تقديرات موقع Sports Mole حتى مطلع أغسطس، أنفق ريال مدريد نحو 205 ملايين جنيه إسترليني. وبلغت مداخيله من عمليات البيع قرابة 46 مليوناً. وبذلك، يقترب صافي الإنفاق من 159 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم يعكس حجم الطموح الذي يحمله مورينيو لهذا الموسم. ومع ذلك، لم تنتهِ صفقات ريال مدريد بعد. فالسوق الإسباني يبقى مفتوحاً رسمياً حتى الأول من سبتمبر.

وبحسب تقرير موقع Goal.com العربي، لا تزال أسماء أخرى مطروحة على طاولة الإدارة، أبرزها أليساندرو باستوني وريكاردو كالافيوري لتعزيز قلب الدفاع بمواصفات مورينيو التكتيكية. كما تحدثت تقارير عن اهتمام محتمل بمايكل أوليزي، رغم صعوبة انتزاعه من بايرن ميونيخ. هذه الأسماء لا تزال في خانة الترشيحات فقط. فلم يحسمها النادي بعد بأي اتفاق رسمي، لذلك يجدر التعامل معها بحذر إلى حين صدور تأكيد من مصدر موثوق.

ماذا ينتظر مورينيو قبل انطلاق الموسم الجديد؟

إلى جانب الوافدين الجدد، يخطط مورينيو لإعادة دمج إندريك بعد انتهاء إعارته إلى ليون الفرنسي. كما تشير المعطيات المتوفرة إلى بقاء أوريلين تشوامني ضمن مخططاته، رغم الأنباء التي ربطته بأندية أخرى. وهكذا، تكتمل ملامح مشروع طموح يجمع بين الشباب والخبرة. ويأتي ذلك بعد موسم وصفه كثيرون بالكارثي، بسبب الخروج المبكر من دوري الأبطال وفقدان اللقب المحلي لصالح برشلونة.

في النهاية، تعكس صفقات ريال مدريد هذا الصيف رغبة إدارية واضحة في منح مورينيو أدوات كاملة لمنافسة برشلونة على اللقب. فقد جدّد مورينيو الدفاع بالكامل تقريباً، وأضاف أسماء شابة للهجوم. بينما رحل جيل كامل من الأبطال بهدوء. يظل الحكم الفعلي على نجاح هذه الصفقات مرهوناً بالنتائج على أرض الملعب، حين تنطلق المنافسات الرسمية للموسم الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *