قبل عام واحد فقط، بدا باليبا في طريقه إلى الرحيل عن برايتون نحو أحد عمالقة أوروبا. لكن الصفقة تعثرت وقتها، وبقي الكاميروني في الأمكس موسماً إضافياً شهد تراجعاً واضحاً في مستواه. اليوم، يعود الملف إلى الواجهة من جديد. فقد اتفق مانشستر يونايتد مع برايتون آند هوف ألبيون على صفقة انتقال باليبا بقيمة تصل إلى 70 مليون جنيه إسترليني، بحسب ما أكدته شبكة سكاي سبورتس نيوز ووكالة إي إس بي إن.
تفاصيل الاتفاق المالي في صفقة انتقال باليبا
يتضمن اتفاق انتقال باليبا مبلغاً مضموناً قدره 65 مليون جنيه إسترليني. تُضاف إليه 5 ملايين جنيه أخرى كمكافآت مرتبطة بالأداء. إضافةً إلى ذلك، حرص برايتون على إدراج شرط نسبة من أي صفقة بيع مستقبلية للاعب. وبالتالي، يضمن النادي الإنجليزي لنفسه حصة مالية حتى بعد رحيل أحد أهم لاعبيه خلال السنوات الأخيرة.
فحص طبي وعقد لخمس سنوات
من المقرر أن يخضع باليبا لفحص طبي شامل مع الفريق الطبي لمانشستر يونايتد. ثم يوقّع عقداً يمتد لخمس سنوات كاملة مع النادي، بحسب سكاي سبورتس نيوز. ورغم أن انتقال باليبا لم يُعلن عنه رسمياً بشكل نهائي بعد، فإن جميع الأطراف تعاملت معه باعتباره أمراً شبه محسوم. هذه المدة الطويلة للعقد تعكس ثقة إدارة يونايتد في قدرات اللاعب، رغم موسمه الأخير المتذبذب مع برايتون.
مسار طويل قبل اكتمال انتقال باليبا إلى أولد ترافورد
لم يأتِ انتقال باليبا بمحض الصدفة. فقد تابعت سكاي سبورتس نيوز اهتمام يونايتد باللاعب منذ خريف العام الماضي. كما كشفت الشبكة عن استفسارات رسمية تقدم بها النادي الإنجليزي خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير. لكن الصفقة اصطدمت حينها بتقييم مرتفع من برايتون، إذ طلب النادي مبلغاً يفوق حتى الرقم الذي دفعه تشيلسي مقابل مويسيس كايسيدو عام 2023، والبالغ 100 مليون جنيه إضافة إلى 15 مليون كمكافآت أداء.
غير أن موسم باليبا الأخير شهد تراجعاً ملحوظاً في المستوى، بعدما كان أحد أبرز لاعبي الوسط الدفاعي في الدوري الإنجليزي خلال موسم 2024-2025. ومع ذلك، لم يفقد مسؤولو يونايتد ثقتهم فيه. فقد ظل اسمه على رأس قائمة الأهداف الصيفية طوال الموسم الحالي، وانتهى الأمر أخيراً بهذا الاتفاق.
إصابة الكاحل تؤجل ظهور باليبا الأول
يعاني باليبا حالياً من إصابة في أربطة الكاحل، لحقت به خلال فترة الإعداد قبل الموسم. وبحسب سكاي سبورتس نيوز، من المنتظر أن يستعيد جاهزيته البدنية في منتصف سبتمبر تقريباً. لذلك، لن يشارك اللاعب في مباريات يونايتد الأولى هذا الموسم، بما فيها مواجهة هال سيتي المرتقبة على أرض الأخير.
في المقابل، تأتي فترة التعافي في توقيت مناسب نسبياً. فيونايتد يواجه مانشستر سيتي في 13 سبتمبر، ثم فولهام في 20 من الشهر نفسه. بعدها تأتي فترة توقف دولي تمتد لثلاثة أسابيع كاملة. هذا الجدول يمنح باليبا وقتاً إضافياً للتأقلم مع زملائه الجدد قبل مشاركته الفعلية الأولى.
باليبا يكتمل مثلث الوسط الجديد ليونايتد
يُعد انتقال باليبا الصفقة الثالثة لخط وسط يونايتد هذا الصيف. فقد سبقه إلى أولد ترافورد كل من أندري سانتوس ويوري تيليمانز، في إطار مشروع إعادة بناء شامل لمنطقة الوسط. ويمكن للمهتمين متابعة تفاصيل صفقة الوسط البلجيكي عبر مقال مانشستر يونايتد يضم تيليمانز في مشروع إعادة البناء.
لكن باليبا يختلف عن زميليه الجديدين من ناحية الطراز. فهو يقدّم قوة بدنية استثنائية، إلى جانب قدرة على استرجاع الكرة في مناطق متأخرة من الملعب. هذا النوع من اللاعبين كان غائباً عن وسط يونايتد خلال المواسم الأخيرة، رغم إضافتي سانتوس وتيليمانز في وقت سابق من الصيف.
ماذا يضيف باليبا لخط وسط كاريك؟
يتمتع باليبا بعضلات قوية وسرعة انتقال لافتة بين الدفاع والهجوم. كما يمتلك قدرة جيدة على حمل الكرة عبر خطوط المنافس. هذه الصفات بالتحديد تفتقدها تشكيلة يونايتد الحالية، حتى مع وجود سانتوس وتيليمانز في خط الوسط.
يبلغ باليبا من العمر 22 عاماً فقط، وهو دولي كاميروني نشط. كما يُعجب بأسلوب بول بوغبا وأندريس إنييستا في الملعب، ويحرص على تطوير جانبه الإبداعي إلى جانب صلابته الدفاعية. ويشكّل عمره الصغير عاملاً إضافياً يمنح إدارة يونايتد أملاً في تطوره مستقبلاً، رغم المخاطرة الواضحة في الرهان عليه بعد موسم متعثر.
ووصف محلل سكاي سبورتس، ويليام بيتيبيري، الصفقة بأنها مقامرة محسوبة من جانب يونايتد. فالنادي يراهن على اللاعب الذي يمكن أن يصبح عليه باليبا، أكثر مما يراهن على مستواه خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ومع ذلك، يرى المحلل نفسه أن أسلوب باليبا البدني والدفاعي يناسب تماماً احتياجات يونايتد الحالية في خط الوسط، خصوصاً بعد إضافتي سانتوس وتيليمانز اللتين ركّزتا أكثر على التمرير وبناء اللعب.
برايتون يطوي صفحة أحد أعمدته الأخيرة
يترك باليبا خلفه إرثاً لافتاً في ملعب الأمكس. فقد خاض أكثر من مئة مباراة بقميص برايتون منذ انضمامه من نادي ليل الفرنسي. كما شارك تحديداً في 92 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وسجل خلالها ثلاثة أهداف وصنع هدفاً واحداً. هذه الأرقام قد لا تبدو ضخمة للوهلة الأولى، لكنها تعكس دوراً دفاعياً بحتاً لم يكن الهدف منه التسجيل أصلاً، بل حماية خط الدفاع وقطع الكرات في العمق.
على الصعيد الدولي، جمع باليبا 16 مشاركة مع منتخب الكاميرون حتى الآن. وبات أحد الركائز الشابة التي يعوّل عليها المنتخب الأفريقي في المرحلة المقبلة. لذلك، فإن رحيله عن برايتون لا يمثل خسارة رياضية فقط، بل يفتح كذلك نقاشاً حول خطة النادي لتعويض غيابه في وسط الملعب خلال الأيام المتبقية من فترة الانتقالات الصيفية.
يعتمد برايتون تاريخياً على سياسة اكتشاف مواهب شابة، ثم بيعها لاحقاً بأرقام مضاعفة، كما حدث سابقاً مع مويسيس كايسيدو وألكسيس ماك أليستر. لذلك، فإن شرط نسبة الأرباح المستقبلية الذي أدرجه النادي في صفقة انتقال باليبا يتماشى تماماً مع هذا النهج. فحتى بعد الرحيل، يظل النادي مستفيداً مالياً من أي تطور إيجابي يشهده مسار اللاعب في أولد ترافورد.
يبقى الرهان الحقيقي مرتبطاً بقدرة باليبا على استعادة مستواه الذي أبهر به الجميع قبل عام. فإذا نجح في ذلك، فسيصبح انتقال باليبا إلى مانشستر يونايتد واحدة من أذكى الصفقات الصيفية في الدوري الإنجليزي. أما إذا استمر التراجع، فسيتحول الاتفاق إلى مقامرة مكلفة بالنسبة لإدارة النادي. وبحسب تقرير سكاي سبورتس، فإن الجهاز الفني يثق في قدرة اللاعب على تجاوز هذه المرحلة سريعاً وفرض نفسه في وسط الملعب.
