ثلاثة انتصارات متتالية خلال عشرة أيام فقط. هذا هو الرقم الذي يلخص عودة خوسيه مورينيو إلى ريال مدريد حتى الآن. فقد سحق الفريق الملكي ضيفه مالقة بأربعة أهداف نظيفة على ملعب سانتياغو برنابيو، ليواصل انطلاقته المثالية في الليغا. وأكدت نتيجة ريال مالقة أن مدريد الجديدة تملك قوة هجومية استثنائية، بقيادة ثنائي بيلينغهام ومبابي.
ريال مالقة: عشر دقائق حاسمة تحسم اللقاء مبكراً
افتتح جود بيلينغهام التسجيل في الدقيقة التاسعة عشرة. فقد استلم الكرة على بعد خمسة وعشرين متراً من المرمى، وتخطى مدافعاً بمراوغة رشيقة، ثم سدد كرة دقيقة استقرت في الزاوية السفلى. وبعد سبع دقائق فقط، ارتبكت دفاعات مالقة مجدداً، إذ سجل حارس مالقة ألفونسو هيريرو هدفاً في مرماه بالخطأ. وهكذا تضاعفت النتيجة في أقل من عشر دقائق.
ثم جاء الهدف الثالث في الدقيقة الثلاثين. مرر ترينت ألكسندر-أرنولد كرة عرضية متقنة نحو كيليان مبابي داخل منطقة الجزاء. وسدد الفرنسي كرة “فولي” رائعة استقرت في الزاوية اليمنى للمرمى. وبذلك، أنهى ريال مدريد الشوط الأول وهو يتقدم بثلاثية كاملة، في عرض هجومي كاسح أمام جماهير البرنابيو.
الشوط الثاني: هيمنة كاملة وهدف رابع لغولر
تحول الشوط الثاني إلى ما يشبه حصة تدريبية لفريق مورينيو. فقد اقترب بيلينغهام من هدف ثالث شخصي له، لكن تسديدته ارتطمت بالقائم. وفي المقابل، واصل فينيسيوس جونيور الانطلاقات الجانبية الخطيرة. ومن إحدى هذه الانطلاقات، تقدم البرازيلي حتى خط المرمى، ثم مرر كرة عرضية منخفضة نحو أردا غولر. وسجل التركي الهدف الرابع لريال مالقة بتسديدة سهلة من مسافة قريبة، في الدقيقة التسعين.
وبهذه النتيجة، حقق ريال مدريد فوزه الثالث تباعاً منذ عودة مورينيو إلى الفريق هذا الصيف. كما يتصدر النادي الملكي جدول ترتيب الليغا الإسبانية بسجل مثالي. ولم يهتز مرمى الفريق كثيراً حتى الآن، بينما تتزايد فعالية خط الهجوم مباراة بعد أخرى.
مورينيو ومشروع ريال مالقة الجديد
قبل المباراة، تحدث مورينيو في مؤتمره الصحفي عن ثقته الكبيرة بتشكيلة الفريق. وأكد المدرب البرتغالي أن ريال مدريد يملك تشكيلة قوية بحلول متعددة لمواجهة أي عقبة خلال الموسم. وبدت هذه التصريحات صحيحة تماماً على أرض الملعب، إذ منح مورينيو فرصة للاعبين احتياطيين في الدقائق الأخيرة، دون أن يتأثر مستوى الفريق.
وسبق هذه المواجهة مباراة صعبة أمام إسبانيول، حيث عانى الفريق الملكي من فوز مثير على إسبانيول ضمن انطلاقة مورينيو. لكن اللاعبين المتاحين أثبتوا جاهزية عالية، بينما استعاد الفريق تدريجياً عناصره الغائبة. وهكذا، يبني مورينيو مشروعه الجديد على أساس صلب من العمق والمنافسة الداخلية بين اللاعبين.
الليغا الإسبانية: صراع مبكر على الصدارة
يفتح انتصار ريال مالقة الباب أمام موسم واعد لريال مدريد في الليغا. فبرشلونة أيضاً بدأ الموسم بقوة، مما ينذر بمنافسة محتدمة على اللقب. ومع ذلك، تمنح النتائج الأولى لمورينيو الثقة اللازمة لمواجهة الجولات القادمة، خصوصاً أن الفريق يسجل بغزارة ولا يستقبل أهدافاً تقريباً.
وبحسب تقرير موقع فرانس 24، شكّل الشوط الثاني بأكمله عرضاً هجومياً متواصلاً لريال مدريد أمام مالقة، إذ لم تخرج الكرة تقريباً من نصف ملعب الضيوف. كما أشار التقرير إلى أن بيلينغهام كان الأقرب لتسجيل هدف خامس للفريق، لولا يقظة القائم الأيمن للمرمى.
من هو ضيف ريال مالقة العائد من الدرجة الثانية؟
يخوض مالقة موسمه الأول في الليغا بعد غياب دام ثماني سنوات كاملة. فقد صعد الفريق الأندلسي إلى القسم الأول رفقة راسينغ سانتاندير وديبورتيفو لاكورونيا، بعد تعادل سلبي في الذهاب أمام ألميريا بالملحق، ثم فوز قاتل بنتيجة اثنين لواحد في الإياب. ويُعرف مالقة بصلابته الدفاعية ومرونته التكتيكية، إذ خسر مباراتين فقط على ملعبه طوال الموسم الماضي في الدرجة الثانية.
ومع ذلك، دخل الفريق الأندلسي هذا الموسم بسوق انتقالات صيفية هادئة نسبياً، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الصمود أمام فرق الصدارة. وأكدت نتيجة ريال مالقة هذه المخاوف مبكراً، إذ لم يجد مالقة أي حل دفاعي أمام الكثافة الهجومية لفريق مورينيو.
صيف الصفقات الكبرى يدعم عمق ريال مالقة
لم يكتفِ ريال مدريد بإعادة مورينيو هذا الصيف، بل عزز أيضاً صفوفه بصفقات نوعية. فقد تعاقد النادي الملكي مع المدافع الإيفواري الشاب يان ديوماندي، القادم من آر بي لايبزيغ الألماني. ويمنح هذا العمق الدفاعي الإضافي مورينيو راحة أكبر في إدارة تناوب اللاعبين خلال موسم طويل ومزدحم بالمباريات.
كما يبرز الثنائي البريطاني ترينت ألكسندر-أرنولد كأحد أهم الإضافات الهجومية للفريق. فقد صنع الظهير الإنجليزي تمريرة الهدف الثالث في مواجهة ريال مالقة بدقة عالية. وبذلك، يقدم اللاعب إضافة واضحة في صناعة اللعب من الجهة اليمنى، وهو ما افتقده الفريق الملكي في مواسم سابقة.
مورينيو وذكريات لقب 2012
وتُذكّر هذه الانطلاقة القوية بالفترة الأولى لمورينيو على رأس ريال مدريد بين عامي 2010 و2013، حين قاد الفريق للتتويج بلقب الليغا في موسم 2011-2012. ويسعى المدرب البرتغالي الآن لتكرار نجاحاته القديمة، لكن بأدوات هجومية أكثر شباباً وحيوية، أبرزها بيلينغهام ومبابي وفينيسيوس.
ماذا بعد نتيجة ريال مالقة الكبيرة؟
ينتظر ريال مدريد الآن اختبارات أصعب في الجولات المقبلة من الليغا، إلى جانب انطلاقة موسم دوري أبطال أوروبا. وستكشف هذه المواجهات ما إذا كان الفريق الملكي قادراً فعلاً على المنافسة على جميع الألقاب هذا الموسم. لكن حتى الآن، تمنح بداية مورينيو المثالية جماهير النادي أسباباً حقيقية للتفاؤل بموسم استثنائي. وبات واضحاً أن هذا الجيل من اللاعبين يمنح مورينيو أدوات لم تكن متوفرة في ولايته الأولى، ما يرفع سقف الطموح نحو موسم حافل بالألقاب المحلية والقارية معاً.
