أنفق توتنهام أكثر من مئتين وسبعة وثلاثين مليون جنيه إسترليني هذا الصيف على ستة لاعبين جدد. لذلك، حمّل مدربه روبرتو دي زيربي مشروعاً طموحاً قبل انطلاق الموسم. جاءت مواجهة توتنهام برينتفورد لتضع هذا المشروع أمام أول اختبار ميداني حقيقي. لكن النتيجة النهائية كشفت هشاشة لم يتوقعها أحد. فقد سقط الفريق اللندني بثلاثية نظيفة على أرض غريمه مساء السبت 22 أغسطس 2026. جاءت هذه الانطلاقة بعد موسمين متتاليين أنهى فيهما الفريق اللندني الدوري في المركز السابع عشر. لذلك، كان صبر الجماهير محدوداً منذ الدقيقة الأولى.
نتيجة توتنهام برينتفورد الرسمية في الجولة الأولى
انتهت مباراة توتنهام برينتفورد بفوز أصحاب الأرض 3-0 على ملعب جيتك كوميونيتي. سجل كين لويس بوتر الهدف الأول في الدقيقة 12، ثم أضاف فيتالي يانلت الهدف الثاني في الدقيقة 33. وأنهى مايكل كايودي الثلاثية في الدقيقة 49 مباشرة بعد بداية الشوط الثاني. فشل توتنهام في تسديد أي كرة على المرمى طوال الشوط الأول، بينما بلغت فرصه المتوقعة 0.47 فقط مقابل 3.96 لبرينتفورد، وفق إحصاءات سكاي سبورتس. كما لم يسجل الفريق الضيف سوى تسديدة واحدة على المرمى طوال شوطي اللقاء. وهذا رقم يعكس حجم الفارق الميداني بين الجانبين.
تفاصيل الأهداف الثلاثة
صنع مامادو سنغاري، الصفقة القياسية لبرينتفورد، الهدف الأول بعملية جماعية سريعة انتهت بتمريرة عرضية سهّلت مهمة لويس بوتر. جاء الهدف الثاني بعد خطأ دفاعي مشترك بين ريتشارليسون ولوكاس بيرغفال. فسدد ماتياس ينسن كرة قوية، وتصدى لها الحارس أنطونين كينسكي جزئياً. ثم تابعها يانلت داخل الشباك. أما الهدف الثالث فجاء من ركلة ركنية طويلة، حين تصدى الدفاع لتسديدة سنغاري بشكل ناقص، فتابعها كايودي من مسافة قريبة. وقبل ذلك بدقائق قليلة، اصطدمت كرة رأسية لإيغور تياغو بالعارضة. لكن الحكم ألغى الاحتفال بسبب تسلل زميله كولينز في بداية الهجمة.
ركلة جزاء ضائعة زادت الأمر سوءاً
منح الحكم برينتفورد ركلة جزاء في الدقيقة 55 بعد عرقلة رودريغو بينتانكور لمهاجم برينتفورد إيفان شاده داخل منطقة الجزاء. لكن إيغور تياغو أهدر الفرصة وأرسل الكرة في القائم، فحرم فريقه من توسيع الفارق أكثر. ورغم الهدية الضائعة، لم يستفد توتنهام برينتفورد إطلاقاً من تلك اللحظة، إذ واصل أصحاب الأرض فرض سيطرتهم حتى النهاية. وأظهرت الإحصاءات أن برينتفورد سيطر على أغلب فترات اللقاء. ومع ذلك، كان سجله التاريخي أمام الفريق اللندني متواضعاً قبل هذه المواجهة.
الوافدون الستة بين الأساسي والمقاعد في توتنهام برينتفورد
شكّلت مواجهة توتنهام برينتفورد نقطة انطلاق فعلية لمشروع دي زيربي في دمج ستة لاعبين جدد دفعة واحدة. أشرك المدرب أربعة منهم أساسيين منذ الدقيقة الأولى، بينما ترك اثنين آخرين على مقاعد البدلاء. وسبق أن حذّر بعض المتابعين من خطورة زج عدد كبير من الوجوه الجديدة دفعة واحدة في تشكيلة واحدة. فخط الدفاع تحديداً يحتاج انسجاماً مسبقاً بين اللاعبين.
أربعة وجوه جديدة في التشكيلة الأساسية
بدأ ساندرو تونالي المباراة إلى جانب لوكاس بيرغفال في وسط الملعب. بينما شكّل جان بول فان هيكي ومركوس سينيسي ثنائي قلب الدفاع. أكمل آندي روبرتسون التشكيلة على الجهة اليسرى. لكن هذا الانسجام النظري لم ينعكس على الأرض. فقد وصف بيتر سميث، معلق سكاي سبورتس، أداء الفريق بأنه أسوأ حتى من مباريات الهبوط الموسم الماضي. ولم يظهر روبرتسون، رغم خبرته الطويلة في الدوري الإنجليزي، بالمستوى المعتاد الذي عُرف به مع ليفربول سابقاً.
فرنانديز بديلاً ودوبرافكا خارج القائمة الأساسية
لم يشارك ماتيوس فرنانديز أساسياً، ودخل بديلاً في الشوط الثاني عوضاً عن كونور غالاغر، إلى جانب دخول بينتانكور بدل بيرغفال. أما الحارس مارتن دوبرافكا فبقي على مقاعد البدلاء طوال اللقاء، وفضّل دي زيربي إشراك أنطونين كينسكي حارساً أساسياً بدلاً منه. بهذا خاض خمسة فقط من أصل ستة وافدين ظهورهم التنافسي الأول في توتنهام برينتفورد، بحسب سكاي سبورتس. ولم يغيّر دخول فرنانديز مسار اللقاء، إذ واصل برينتفورد فرض إيقاعه حتى الدقائق الأخيرة.
دي زيربي يعترف بغياب الجاهزية البدنية
قال روبرتو دي زيربي بعد صافرة النهاية إن فريقه عانى بدنياً منذ البداية. وأضاف أن الفريق لم يكن جاهزاً لخوض الالتحامات، وأن هناك أخطاء كثيرة وقعت في توقيت الضغط. اعترف المدرب الإيطالي أيضاً بوجود روح جماعية رغم الهزيمة، لكنه أقرّ بأن فريقه خسر معظم الالتحامات الفردية أمام لاعبي برينتفورد. وربط دي زيربي المشكلة بكثرة الوجوه الجديدة، معتبراً أن بناء الانسجام يحتاج وقتاً إضافياً. كما ذكّر بأنها المباراة الأولى فقط في مشوار طويل، وطالب جماهيره بالصبر خلال الأسابيع المقبلة.
غراي: خسرنا القتال قبل الكرة
تحدث آرتشي غراي، قائد الفريق البديل في عمر العشرين عاماً، بصراحة عن الأداء. قال إن الفريق خسر الكثير من الالتحامات، وأن الخصم تفوق عليهم في كل مكان بالملعب. أضاف أنه لا توجد أي أعذار، وأن اللاعبين سيراجعون التسجيل ليكتشفوا أسباب الانهيار. بهذا الظهور، أصبح غراي أصغر قائد يبدأ مباراة في الدوري الإنجليزي بقميص توتنهام، متجاوزاً رقماً قديماً لهاري كين. ورغم صغر سنه، بدا غراي الأكثر وضوحاً في تحليل أسباب الهزيمة بين زملائه.
ريدنوب: فريق من الغرباء
وصف المحلل جيمي ريدنوب تشكيلة توتنهام برينتفورد بأنها بدت وكأنها فريق من الغرباء. وأوضح أن فان هيكي وسينيسي لم يطورا بعد التفاهم الدفاعي المطلوب بين قلبي دفاع. كما انتقد ريدنوب مكانة غالاغر في مركز الصانع، متسائلاً عن غياب الإبداع في خط الوسط. وأشار أيضاً إلى تراجع مستوى بيرغفال منذ أشهر، معتبراً أن المدربين المتعاقبين لم يمنحوه الثقة الكافية. ومع ذلك، أبدى تفاؤلاً حذراً بأن الفريق لن يكرر هذا المستوى بعد أسابيع قليلة من الانسجام.
ماذا بعد هذه الانطلاقة الصعبة؟
منح فوز توتنهام برينتفورد فريق كيث أندروز دفعة معنوية كبيرة، بعدما فوّت برينتفورد التأهل الأوروبي الموسم الماضي بفارق الأهداف فقط. في المقابل، يجد دي زيربي نفسه أمام مهمة عاجلة لدمج صفقاته الست قبل الجولة المقبلة. يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة فان هيكي وسينيسي على بناء شراكة دفاعية صلبة خلال أسابيع قليلة. كذلك، لا يزال مصير مكان فرنانديز في التشكيلة الأساسية غير محسوم بعد ظهوره كبديل فقط. بين ضغط الجماهير وتوقعات الإدارة، يواجه توتنهام برينتفورد اختباراً حقيقياً لصبر الجميع في الأسابيع المقبلة. وربما تحمل الجولات المقبلة إجابات أوضح عن مصير هذا المشروع الصيفي المكلف.
ورغم صعوبة هذه الانطلاقة، يواصل توتنهام تعزيز صفوفه في سوق الانتقالات، بعدما وافق مؤخراً على صفقة انتقال أوسيمين، في خطوة قد تمنح دي زيربي خيارات هجومية إضافية خلال الأسابيع المقبلة.
