خرج مارتن أوديغارد يعرج من ملعب الإمارات، وسط صمت مقلق يخيم على المدرجات. تحوّلت لحظة واحدة إلى مصدر قلق كبير داخل معسكر أرسنال. فقد هزّت إصابة أوديغارد الفريق اللندني عشية سلسلة من المواجهات الحاسمة هذا الموسم. ومع ذلك، حملت الأيام التالية إشارات متضاربة بين القلق والاطمئنان.
إصابة أوديغارد تربك حسابات أرتيتا بعد فوز ليدز
سجّل أرسنال فوزاً ساحقاً بخماسية نظيفة على ليدز يونايتد في ملعب الإمارات ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الفرحة لم تكتمل، إذ اضطر قائد الفريق إلى مغادرة الملعب في الدقيقة الثامنة والثلاثين فقط. واستبدله المدرب مايكل أرتيتا بالشاب إيثان نواناري على الفور. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يغادر فيها أوديغارد مباراة قبل نهايتها هذا الموسم. كما تعرّض بوكايو ساكا لموقف مشابه في اللقاء نفسه، ما ضاعف قلق الجهاز الفني.
تفاصيل إصابة أوديغارد وتعليق أرتيتا
أوضح أرتيتا بعد المباراة أن قائده “شعر بشيء غريب في كتفه أثناء سقوطه على الأرض”. وأضاف المدرب الإسباني أن أوديغارد سيخضع لفحوصات طبية دقيقة خلال الأيام التالية. ومع ذلك، لم يصف أرتيتا الإصابة بأنها خطيرة، بل تحدث عنها كإجراء احترازي بحت. وبحسب تقرير موقع سكاي سبورتس، جاء هذا التوقيت قبل مواجهة محورية أمام ليفربول مباشرة. لذلك، تصاعد القلق سريعاً بين جماهير الغانرز. كما نقلت شبكة إن بي سي سبورتس لاحقاً أن الإصابة “ليست خطيرة كما كان يُخشى”، وهو ما خفف من حدة التوتر نسبياً.
سجل مقلق من المتاعب البدنية
لم تأتِ إصابة أوديغارد من فراغ، بل جاءت امتداداً لموسم عصيب. فقد عانى النجم النرويجي طوال الحملة الماضية من متاعب بدنية متكررة. تعرّض لإصابة في الكتف مرتين خلال بداية الموسم الفائت، ثم أصيب برباط جانبي في ركبته خلال شهر أكتوبر، ما أبعده لأسابيع طويلة عن الملاعب. بل إنه سجّل رقماً غير مرغوب فيه، إذ أصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي يُستبدل قبل نهاية الشوط الأول في ثلاث مباريات متتالية. وفي أبريل، تعرّض لنكسة جديدة أمام سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا. وبينما كان يأمل في موسم خالٍ من الإصابات، عادت الأزمة لتطارده من جديد مع بداية هذه الحملة.
تداعيات إصابة أوديغارد على حسابات أرسنال قبل مواجهات حاسمة
يخوض أرسنال حالياً منافسة شرسة على صدارة الدوري الإنجليزي. وكان الفريق، إلى جانب ليفربول وتوتنهام، من بين الأندية التي حققت بداية مثالية هذا الموسم. غير أن إصابة أوديغارد المحتملة تهدد بزعزعة هذا التوازن الدقيق. فمن جهة أخرى، يعاني أرتيتا أصلاً من غياب بن وايت وكريستيان نورغارد وكاي هافرتز بداعي الإصابة. وبالتالي، فإن أي غياب إضافي لقائد الفريق سيزيد الضغط على بقية اللاعبين في خط الوسط. إذ يمثّل أوديغارد العقل المدبر لهجمات أرسنال، وغيابه يفرض على أرتيتا إعادة ترتيب أوراقه تكتيكياً.
أرقام مطمئنة قادمة من النرويج
في المقابل، جاءت إشارة مطمئنة من الاتحاد النرويجي لكرة القدم. فقد ضمّ المنتخب أوديغارد إلى قائمته لمباراتي فنلندا ومولدوفا ضمن التصفيات. ويشير هذا القرار إلى أن الطاقم الطبي لم يعتبر الإصابة خطيرة فعلاً. فوز أرسنال الكبير على كوفنتري في افتتاح الموسم ومع ذلك، ظل موقفه أمام ليفربول غير مؤكد بشكل كامل حتى صباح يوم المباراة نفسه، وهو ما أبقى جماهير أرسنال في حالة ترقب مستمر.
بارقة أمل قبل صدام تشيلسي المرتقب
بحلول مطلع سبتمبر، بدت الصورة أكثر وضوحاً بشأن حالة أوديغارد. فقد قدّم أرتيتا تحديثاً جديداً حول جاهزية لاعبيه قبل مواجهة تشيلسي المرتقبة في الإمارات، وهي أول مواجهة قوية لأرسنال هذا الموسم. ولافتاً للانتباه، لم يُدرج اسم أوديغارد ضمن قائمة الشكوك هذه المرة. بل تحدث المدرب الإسباني عن برونو غيمارايش وكريستيان موسكيرا بصفتهما موضع متابعة قبل المباراة. كما أشار إلى اقتراب يوريان تيمبر من العودة، بينما يظل ويليام ساليبا غائباً لفترة أطول.
هذا الغياب عن قائمة المصابين يعني على الأرجح أن أوديغارد تجاوز وعكته الأخيرة. لكن الشكوك التي أثارتها إصابته تذكّر الجميع بهشاشة الوضع البدني للقائد النرويجي. فقد بدأ الموسم بثقة كبيرة، إذ سجّل هدفاً في الدرع الخيرية أمام مانشستر سيتي، ثم أضاف هدفاً آخر في افتتاحية الدوري أمام كوفنتري سيتي. وأعلن حينها أنه عاد بكامل لياقته بعد موسم عصيب مليء بالإصابات. لذلك، شكّلت إصابة أوديغارد الجديدة صدمة مفاجئة لجماهير كانت تتفاءل بموسم مختلف لقائدها.
ومع اقتراب موعد المواجهات الأوروبية والمحلية الحاسمة، يبرز سؤال جوهري حول قدرة الجسد على مجاراة الطموح. فهل يتحمّل أوديغارد عبء قيادة أرسنال نحو لقب طال انتظاره؟ ستتضح الإجابة تدريجياً مع توالي المباريات الكبرى في الأسابيع المقبلة، بدءاً من صدام تشيلسي الوشيك.
بقلم: أحمد بن عمر
