أعاد ليونيل ميسي نفسه بقوة إلى صدارة الترشيحات لنيل جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، بعدما قاد منتخب الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، في مشوار استثنائي أعاد فتح النقاش حول إمكانية تتويجه بجائزته التاسعة في مسيرته الكروية الأسطورية، وهو رقم لم يقترب منه أي لاعب آخر في تاريخ الكرة العالمية.
أرقام تؤكد استمرارية العظمة
قدّم ميسي مستوى لافتًا طوال البطولة، إذ سجل 8 أهداف وصنع 4 تمريرات حاسمة في 7 مباريات خاضها حتى الآن، وهي أرقام تعكس أن النجم الأرجنتيني، رغم تقدمه في العمر، لا يزال قادرًا على التأثير الحاسم في أكبر المحطات. وبرز دوره الحاسم بشكل خاص في مباراة نصف النهائي أمام إنجلترا، حين صنع هدف التعادل لزميله إنزو فرنانديز وهدف الفوز للاعب لاوتارو مارتينيز، ليقود الأرجنتين لفوز مثير بنتيجة 2-1 أهّلها للنهائي.
نهائي كأس العالم.. محطة فاصلة في سباق الكرة الذهبية
يرى محللون ومتابعون أن نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا يمثل محطة فاصلة في تحديد الفائز بجائزة الكرة الذهبية لهذا العام، خصوصًا أن موعد المباراة يقع ضمن الفترة الزمنية المعتمدة لأهلية الجائزة الممتدة بين أغسطس ويوليو. وبالتالي، فإن أداء ميسي في هذه المباراة تحديدًا، إلى جانب أداء منافسه الشاب لامين يامال، قد يكون له تأثير مباشر على قرار لجنة التصويت النهائي.
ميسي يتقدم في تصنيفات الخبراء
وبحسب تحليلات عدة لمواقع ومنصات متخصصة في متابعة سباق الكرة الذهبية، أصبح ميسي المرشح الأبرز لنيل الجائزة هذا العام، متقدمًا بشكل واضح على منافسين آخرين كانوا يتصدرون التوقعات في وقت سابق من الموسم مثل الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي هاري كين. ويعكس هذا التقدم مدى تأثير أداء ميسي الاستثنائي في كأس العالم على تقييم المتابعين والمحللين لحظوظ اللاعبين المرشحين، خصوصًا مع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز في وقت لاحق من هذا العام.
منافسة قوية رغم تقدم ميسي
ورغم تقدم النجم الأرجنتيني في تصنيفات الترشيح، لا تزال المنافسة على الجائزة مفتوحة، مع بقاء أسماء أخرى في دائرة الحسابات مثل الإنجليزي جود بيلينغهام الذي سجل ستة أهداف في البطولة، والفرنسيين عثمان ديمبلي وميشال أوليسي، إلى جانب كيليان مبابي الذي لا يزال يحظى بدعم قوي من ناديه ريال مدريد رغم خروج منتخب فرنسا من البطولة في مرحلة مبكرة نسبيًا مقارنة بمشوار الأرجنتين وإسبانيا.
حلم الرقم القياسي التاسع
يسعى ميسي، الحائز على ثماني جوائز كرة ذهبية حتى الآن وهو رقم قياسي لم يقترب منه أي لاعب آخر في التاريخ، لإضافة جائزة تاسعة تاريخية إلى خزائنه، في تتويج قد يمثل بمثابة خاتمة مثالية لمسيرة استثنائية استمرت لأكثر من عقدين من الزمن على أعلى المستويات. وفي حال فوز الأرجنتين باللقب العالمي للمرة الثانية على التوالي بقيادة ميسي، فإن حظوظه في حصد الجائزة التاسعة ستتعزز بشكل كبير، نظرًا للوزن الكبير الذي يمثله التتويج بكأس العالم في معايير تصويت لجنة الكرة الذهبية.
سياق تاريخي يدعم ترشيحه
يأتي هذا الترشيح المتجدد لميسي في سياق مسيرة حافلة بالإنجازات الفردية والجماعية، توّجها بقيادة الأرجنتين للفوز بكأس العالم عام 2022 بعد عقود من الانتظار، وها هو اليوم يقترب من تكرار الإنجاز بعد أربع سنوات فقط، في مؤشر واضح على أن تأثيره الفني لا يزال في أوج قوته رغم اقترابه من التاسعة والثلاثين من العمر، وهو ما يجعل كل ظهور جديد له في البطولات الكبرى مناسبة لإعادة كتابة التاريخ.
ماذا لو فازت إسبانيا في النهائي؟
وفي المقابل، فإن فوز إسبانيا في النهائي قد يعيد خلط الأوراق تمامًا لصالح لامين يامال، الموهبة الإسبانية الشابة التي تصدرت عناوين البطولة بأدائها اللافت رغم صغر سنها. فمثلما يعزز التتويج القاري فرص ميسي، يمكن لتتويج إسباني أن يمنح يامال دفعة معنوية وتصويتية كبيرة، خصوصًا أنه سيكون أول لاعبين من الأرجنتين وإسبانيا يتقابلان مباشرة في نهائي كأس عالم، ما يجعل نتيجة هذه المباراة تحديدًا محل ترقب مضاعف من عشاق الكرة الذهبية حول العالم.
ومهما كانت النتيجة النهائية، فإن مشوار ميسي في نسخة 2026 من كأس العالم سيبقى محل نقاش طويل بين عشاق كرة القدم، بوصفه دليلاً إضافيًا على أن الأسطورة الأرجنتينية لا تزال قادرة على صناعة الفارق في أكبر المسارح الكروية، بغض النظر عن نتيجة التصويت النهائي على جائزة الكرة الذهبية.
تأثير ميسي يتجاوز الأرقام
لا يقتصر تأثير ميسي في هذه البطولة على الأرقام الإحصائية فحسب، بل يمتد إلى الدور القيادي الذي لعبه داخل غرفة ملابس المنتخب الأرجنتيني، حيث ساهمت خبرته الكبيرة في المحطات الحاسمة في طمأنة زملائه الأصغر سنًا خلال لحظات الضغط، وهو عامل غالبًا ما يصعب قياسه بالأرقام لكنه يحظى بتقدير كبير من المصوتين على جائزة الكرة الذهبية الذين ينظرون إلى ما هو أبعد من الإحصائيات البحتة.
وتبقى الأنظار الآن متجهة نحو نهائي المونديال المرتقب بين الأرجنتين وإسبانيا، بوصفه المحطة الأخيرة والأكثر تأثيرًا قبل أن تبدأ عملية التصويت الرسمية لتحديد اسم الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، في واحدة من أكثر نسخ الجائزة تشويقًا وتنافسية خلال السنوات الأخيرة.
وسواء حسم ميسي جائزته التاسعة أو لم يفعل، فإن مجرد بقائه في صدارة الترشيحات في هذا العمر المتقدم نسبيًا لكرة القدم الاحترافية، يُعد بحد ذاته إنجازًا استثنائيًا يضاف إلى سجل حافل بالأرقام القياسية التي يصعب على أي لاعب آخر في التاريخ الاقتراب منها.
موعد الإعلان الرسمي عن الفائز بالجائزة لا يزال بعيدًا نسبيًا، لكن الأشهر المقبلة ستشهد بلا شك سيلًا من التحليلات والتوقعات، خصوصًا مع استمرار النقاش حول ما إذا كان أداء لاعب واحد في بطولة واحدة، مهما كان استثنائيًا، كافيًا لترجيح كفته على حساب منافسين قدّموا مواسم كاملة مميزة مع أنديتهم.

