أنهى الجناح الإنجليزي ميسون غرينوود رسميًا مسيرته مع نادي مارسيليا الفرنسي، بعد إتمام انتقاله إلى فنربخشة التركي في صفقة بلغت قيمتها 39 مليون يورو، لتضع بذلك حدًا لفترة ناجحة قضاها المهاجم الإنجليزي في الدوري الفرنسي، وتفتح فصلاً جديدًا من مسيرته في الدوري التركي الممتاز.
فنربخشة يعلن الصفقة رسميًا
أكد نادي فنربخشة التركي رسميًا التعاقد مع غرينوود (24 عامًا) قادمًا من أولمبيك مارسيليا، حيث وقّع المهاجم الإنجليزي عقدًا يمتد لأربع سنوات، في خطوة تعكس رغبته الواضحة في أن يكون عنصرًا أساسيًا ضمن مشروع النادي التركي الطموح للتتويج باللقب المحلي والمنافسة على البطولات القارية. وأعلن النادي التركي الصفقة عبر قنواته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، معلنًا لجماهيره أن لحظة ظهور النجم الإنجليزي الأول بقميص إسطنبول باتت وشيكة.
تفاصيل الدفع المالي للصفقة
كشف فنربخشة عن التفاصيل المالية الكاملة للصفقة، مؤكدًا التوصل لاتفاق تام مع مارسيليا واللاعب على قيمة إجمالية قدرها 39 مليون يورو، على أن يتم سداد هذا المبلغ ليس دفعة واحدة، بل على ثلاث دفعات متساوية موزعة على مدى ثلاث سنوات. وجاء في بيان النادي التركي: “سيتم سداد قيمة الانتقال الإجمالية البالغة 39 مليون يورو لنادي أولمبيك مارسيليا على ثلاث دفعات متساوية على مدى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى مساهمة التضامن التي ستنشأ وفقًا للوائح الفيفا والتي سيتحملها ناديها”.
غرينوود يفضل إسطنبول على عروض أكبر ماليًا
واللافت في هذه الصفقة أن غرينوود فضّل الانتقال إلى فنربخشة رغم تلقي مارسيليا عروضًا مالية أعلى قيمة من كل من أتلتيكو مدريد الإسباني والأهلي السعودي، ما يعكس رغبة شخصية واضحة من اللاعب في خوض تجربة جديدة في الدوري التركي تحديدًا، بدلاً من الذهاب خلف العرض المالي الأضخم كما يفعل كثير من اللاعبين في مثل هذه الحالات.
مانشستر يونايتد المستفيد الصامت من الصفقة
ورغم أن الصفقة تمت مباشرة بين مارسيليا وفنربخشة، فإن مانشستر يونايتد، النادي الذي تخرج منه غرينوود، يظل المستفيد غير المباشر من هذا الانتقال. فعندما باع يونايتد اللاعب إلى النادي الفرنسي في وقت سابق، تضمنت الصفقة بندًا يمنح النادي الإنجليزي نسبة من أي بيع مستقبلي للاعب، تتراوح تقديراتها بين 40 و50 بالمئة من قيمة الصفقة الجديدة. وهذا يعني أن يونايتد قد يحصل على مبلغ يقارب 20 مليون يورو من هذه الصفقة، في دعم مالي يأتي في توقيت مهم للنادي الإنجليزي وهو يتعامل مع قواعد الربحية والاستدامة المالية “PSR”، إذ يعزز تعظيم العائد من بيع لاعب من إنتاج أكاديميته موقفه المالي في سوق الانتقالات.
أرقام لافتة في فرنسا
قدّم غرينوود مستويات مبهرة خلال فترته مع مارسيليا، إذ سجل في موسمه الأول مع النادي الفرنسي 22 هدفًا وصنع 6 تمريرات حاسمة في 36 مباراة خاضها بمختلف المسابقات، قبل أن يطور أداءه أكثر في الموسم الذي أعقبه، مسجلاً 26 هدفًا وصانعًا 11 تمريرة حاسمة في 45 مباراة بجميع المسابقات، وهي أرقام هدافين من الطراز الأول جعلت منه أحد أبرز المهاجمين المطلوبين في السوق الأوروبية هذا الصيف.
فنربخشة يسعى لخلع تاج غلطة سراي
يعوّل فنربخشة كثيرًا على إضافة غرينوود لتعزيز خط هجومه في سعيه لمنافسة غريمه التقليدي غلطة سراي على لقب الدوري التركي الممتاز، بعد سياسة انتقالات جريئة انتهجها النادي هذا الصيف. ويُنظر إلى الجناح الإنجليزي باعتباره القطعة الأخيرة في تشكيلة هجومية تضم بالفعل عناصر ذات خبرة دولية واسعة، في محاولة لإعادة النادي الإسطنبولي إلى قمة الكرة التركية بعد سنوات من هيمنة غلطة سراي على المنافسة المحلية.
وقد وجّه أحد مسؤولي النادي التركي رسالة ترحيبية حارة للاعب الإنجليزي، قائلاً: “نقول لميسون غرينوود: مرحبًا بك في عائلتنا، نتمنى له الكثير من الانتصارات والألقاب باللونين الأصفر والأزرق الداكن مع فنربخشة”، في إشارة واضحة إلى الطموحات الكبيرة التي يعلقها النادي على قدوم نجمه الجديد.
رحلة إعادة تأهيل مهنية عبر فرنسا
مثّلت فترة غرينوود مع مارسيليا محطة محورية في مسيرته الاحترافية، إذ منحته الفرصة لإعادة بناء سمعته الكروية والتركيز الكامل على أدائه داخل الملعب بعيدًا عن الأضواء الإعلامية المكثفة التي كانت ترافقه في إنجلترا. ونجح اللاعب في استغلال هذه الفرصة على أكمل وجه، محولاً نفسه إلى أحد أخطر المهاجمين في الدوري الفرنسي خلال موسمين متتاليين، وهو ما فتح أمامه أبواب الانتقال إلى بطولة أوروبية جديدة بثقة أكبر واسم أكثر رسوخًا في عالم كرة القدم القارية.
وبانتقاله إلى فنربخشة، يخوض غرينوود تجربة مختلفة تمامًا عن أجواء الدوري الفرنسي، وسط ضغط جماهيري كبير يميز الدوري التركي والمنافسة الشرسة بين أندية إسطنبول الكبرى. ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو الحفاظ على مستوى الأرقام التهديفية اللافتة التي قدمها في فرنسا، ولكن هذه المرة تحت أضواء أحد أكثر الدوريات حرارة وتنافسية في القارة الأوروبية.
ويمثل هيكل الدفع الموزع على ثلاث سنوات، إلى جانب بند التضامن المرتبط بلوائح الفيفا الذي سيتحمله فنربخشة بمفرده، مؤشرًا على حرص النادي التركي على إدارة ميزانيته بحذر رغم ضخامة الصفقة، وهو نهج بات شائعًا بشكل متزايد بين الأندية الكبرى خارج الدوريات الخمسة الأوروبية الكبرى، سعيًا لتحقيق التوازن بين الطموح الرياضي والانضباط المالي.
وفي انتظار ظهوره الأول بقميص فنربخشة، تترقب جماهير النادي التركي أن يشكل غرينوود إضافة نوعية حقيقية تعيد الفريق إلى منافسة الألقاب المحلية والقارية، في وقت تستمر فيه أندية الدوري التركي في استقطاب أسماء أوروبية لافتة ضمن سياسة انتقالات طموحة تهدف لرفع مستوى تنافسية البطولة عالميًا.
وتبقى صفقة غرينوود واحدة من أبرز الانتقالات الإنجليزية إلى الدوري التركي هذا الصيف، وتؤكد أن “الدوري السوبر” التركي بات يشكل وجهة جذابة بشكل متزايد للاعبين الأوروبيين الباحثين عن مشروع رياضي طموح بعيدًا عن الأضواء المفرطة للدوريات الخمس الكبرى.

