لامين يامال لاعب إسبانيا وبرشلونةلامين يامال خلال كأس العالم 2026 - CC BY-SA 4.0 Bryan Berlin

يعيش لامين يامال، الموهبة الإسبانية الاستثنائية، أسبوعًا قد يغيّر مسار مسيرته الكروية إلى الأبد، بعدما قاد منتخب إسبانيا إلى نهائي كأس العالم 2026 في مواجهة تاريخية أمام الأرجنتين وأسطورتها ليونيل ميسي، ليصبح بذلك ثالث أصغر لاعب يخوض نهائي مونديال في التاريخ، بعد أسطورتي الكرة البرازيلية بيليه والإيطالي جوزيبي بيرغومي فقط.

رقم قياسي جديد يُضاف إلى سجله الحافل

لم تكن هذه المرة الأولى التي يكتب فيها يامال (19 عامًا) اسمه في سجلات الأرقام القياسية، فقد سبق أن دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية وهو في السابعة عشرة من عمره باعتباره أصغر لاعب يُرشح لجائزة الكرة الذهبية على الإطلاق، قبل أن يحل وصيفًا على الجائزة في نسخة 2025 وهو في الثامنة عشرة فقط من عمره. والآن، مع وصوله إلى نهائي كأس العالم وتألقه اللافت طوال البطولة، تتزايد التكهنات حول احتمال أن يصبح أصغر فائز بالجائزة الأكثر تقديرًا في كرة القدم العالمية.

من حي شعبي فقير إلى نجومية عالمية

وُلد يامال ونشأ في حي روكافوندا الشعبي بمدينة ماتارو الكتالونية، على بعد نحو 32 كيلومترًا شمال شرق برشلونة، حيث يعيش قرابة نصف سكان الحي تحت خط الفقر. والده منير النصراوي مهاجر مغربي الأصل، ووالدته شيلا إيبانا قدمت من غينيا الاستوائية، وهو ما يجعل قصة يامال نموذجًا لافتًا لصعود أبناء المهاجرين في أوروبا عبر كرة القدم. ويفتخر النجم الإسباني بجذوره إلى درجة أنه يرسم رقم “304” بيديه احتفالًا بكل هدف يسجله، في إشارة إلى الرمز البريدي لحيه (08304).

اكتُشفت موهبته في سن السادسة فقط من قبل كشافي نادي برشلونة أثناء لعبه مع ناد محلي قرب مسقط رأسه، لينضم بعدها إلى أكاديمية “لا ماسيا” الشهيرة وهو في السابعة من عمره، تلك الأكاديمية التي تخرّج منها أساطير مثل ميسي وتشافي وإنييستا. وفي سن الخامسة عشرة فقط، خاض يامال مباراته الأولى مع الفريق الأول لبرشلونة، ليصبح بذلك أصغر لاعب يظهر مع الفريق الأول للنادي الكتالوني منذ عام 1922.

سلسلة لا تنتهي من “الأصغر في التاريخ”

لم يتوقف يامال عند هذا الحد، ففي السادسة عشرة من عمره خاض أولى مبارياته الدولية مع منتخب إسبانيا في مباراة تصفيات يورو 2024 أمام جورجيا، وبعدها بشهر واحد سجل هدفًا أمام غرناطة ليصبح أصغر هداف في تاريخ الدوري الإسباني. وبعد عام واحد فقط، ساهم في قيادة إسبانيا للفوز بلقبها الأوروبي الرابع في يورو 2024، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، قبل أن يتوّج بجائزة “كوبا” لأفضل لاعب شاب في حفل الكرة الذهبية في نفس العام. وفي موسم 2024-2025 مع برشلونة، سجل 18 هدفًا وصنع 25 تمريرة حاسمة، أرقام هائلة بالنسبة للاعب لم يتجاوز بعد سن التاسعة عشرة.

عقد ضخم وراتب من الطراز العالمي

انعكست هذه الإنجازات المتتالية على الجانب المالي أيضًا، إذ وقّع يامال العام الماضي على تمديد عقد طويل الأمد مع برشلونة يمتد حتى نهاية موسم 2030-2031، براتب سنوي يقدر بنحو 19 مليون يورو (حوالي 21.5 مليون دولار). وصنّفت شبكة “إي إس بي إن” الأمريكية يامال في المركز العاشر ضمن قائمة أعلى لاعبي كرة القدم أجرًا في العالم، بدخل سنوي إجمالي يقارب 43 مليون دولار، منها 33 مليون دولار من عقده الاحترافي و10 ملايين دولار من العقود التسويقية والإعلانية.

مواجهة تاريخية مع ميسي.. من صورة طفولة إلى نهائي عالمي

تحمل مواجهة النهائي بين يامال وميسي بعدًا رمزيًا خاصًا، إذ تعود جذور العلاقة بين النجمين إلى عام 2007، حين ظهر يامال رضيعًا في صورة تذكارية مع ميسي ضمن حملة خيرية لليونيسف. وبعد قرابة عقدين من الزمن، يجد النجمان نفسيهما وجهًا لوجه في أعظم مباراة يمكن أن تجمع بين لاعبين: نهائي كأس العالم، ليصبح يامال أول لاعب إسباني وأرجنتيني يتقابلان كنجمي منتخبيهما في نهائي مونديال تاريخي.

ولم يكن أداء يامال في هذه البطولة أقل تأثيرًا من قصته الشخصية، إذ سجل هدفًا أمام السعودية بعد عشر دقائق فقط من بداية مبارياته في كأس العالم، ليصبح ثاني أصغر لاعب يسجل أول هدف في مباراة بكأس العالم في التاريخ، بعد بيليه فقط في نسخة 1958.

هل يحسم النهائي جائزة الكرة الذهبية؟

يرى كثير من المتابعين أن أداء يامال في نهائي كأس العالم المرتقب قد يكون العامل الحاسم في تحديد مصير جائزة الكرة الذهبية لهذا العام، خصوصًا أن فوز إسبانيا باللقب العالمي سيمنحه دفعة معنوية هائلة تنافس بقوة حظوظ ميسي في حصد جائزته التاسعة. وفي حال تحقق ذلك، فقد يصبح يامال أصغر لاعب يفوز بالجائزة في تاريخها الطويل، متجاوزًا بذلك رقمًا قياسيًا آخر يُضاف إلى سجله الحافل بالإنجازات المبكرة وغير المسبوقة في هذا العمر الصغير نسبيًا لأي لاعب في عالم كرة القدم الاحترافية.

ضغط الإعلام والتوقعات الكبيرة

ورغم كل هذه الإنجازات المبكرة، لا يزال يامال يواجه ضغطًا إعلاميًا وجماهيريًا هائلاً كونه يُنظر إليه باستمرار على أنه “الجيل القادم” الذي سيرث إرث نجوم أمثال ميسي ورونالدو. وفي مقابلة سابقة مع إذاعة “كادينا سير” الإسبانية، وضع يامال هذا الضغط في سياقه الصحيح بتواضع لافت، قائلاً: “أمي أنجبتني وهي في السادسة عشرة من عمرها، وكان والدي يخرج للبحث عن قوت يومنا، أحيانًا يجمع أشياء من الشارع ليعود بالطعام لنا. هذا هو الضغط الحقيقي بالنسبة لي، وليس ما أعيشه الآن”، في تصريح يعكس نضجًا فكريًا كبيرًا يتجاوز سنه.

وبغض النظر عن نتيجة التصويت النهائي على الكرة الذهبية، يبقى الثابت أن لامين يامال بات بالفعل أحد أكثر القصص إلهامًا في كرة القدم المعاصرة، منتقلاً من حي فقير في كتالونيا إلى منصات التتويج العالمية في أقل من عقدين من الزمن، وربما إلى تاريخ جديد يُكتب باسمه مساء الأحد المقبل في نهائي كأس العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *