كشف تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أن 210 لاعبين غيّروا جنسياتهم الرياضية منذ عام 2025 وحتى انطلاق مونديال 2026، في وقت بلغ فيه إجمالي اللاعبين المولودين خارج الدولة التي يمثلونها 289 لاعبًا من أصل 1248 لاعبًا مسجلاً في البطولة، وهي أرقام تعكس ظاهرة متنامية باتت تشكل ملمحًا أساسيًا في هوية المنتخبات المشاركة، وعلى رأسها المنتخبات العربية.
المغرب في صدارة القائمة العربية
وتصدّر المنتخب المغربي قائمة المنتخبات العربية من حيث عدد اللاعبين المولودين في الخارج، بواقع 19 لاعبًا، في استمرار لسياسة اعتمدها الاتحاد المغربي لكرة القدم منذ سنوات لاستقطاب المواهب ذات الأصول المغربية المنتشرة في أوروبا، والتي أثبتت نجاعتها الكبيرة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس” في نسخة قطر 2022.
حكيمي… قصة اختيار وهوية
ويبقى قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، المولود في العاصمة الإسبانية مدريد، أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، إذ سبق للاعب أن كشف عن تجربته الشخصية مع الخيار الإسباني، قائلاً إنه حاول خوض التجربة مع إسبانيا لكنه لم يشعر بالراحة، ليختار في النهاية تمثيل المغرب، بلد أصوله، والانطلاق منه نحو مسيرة دولية حافلة بالإنجازات.
بوعدي يختار المغرب رغم مسيرته مع فرنسا
ومن الأمثلة الحديثة أيضًا، اختار الموهبة الشابة أيوب بوعدي، نجم نادي ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عامًا، تمثيل المغرب بعد أشهر طويلة من التردد بين المنتخبين المغربي والفرنسي. وجاء هذا القرار رغم خوض بوعدي عشر مباريات سابقة مع منتخب فرنسا تحت 21 عامًا، ليؤكد أن رغبته في المشاركة بكأس العالم مع منتخب بلاده الأصلي كانت العامل الحاسم في هذا الاختيار.
مصر تستقطب مواهب من الخارج أيضًا
ولم يقتصر هذا التوجه على المغرب فقط، إذ عزز المنتخب المصري صفوفه أيضًا بضم لاعبين من أصول مصرية نشأوا خارج البلاد، في إطار سياسة مماثلة تهدف إلى توسيع دائرة الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني، والاستفادة من المواهب المصرية المنتشرة في أوروبا وأمريكا.
ظاهرة عالمية وليست عربية فقط
وتؤكد الأرقام العالمية أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على المنتخبات العربية، بل تشمل معظم منتخبات العالم التي باتت تعتمد بشكل متزايد على اللاعبين ثنائيي الجنسية لتعزيز صفوفها، في ظل عولمة متصاعدة لكرة القدم جعلت من مسألة الهوية والانتماء الرياضي قرارًا شخصيًا معقدًا يوازن فيه اللاعب بين مكان ميلاده وبلد أصوله، قبل أن يحسم خياره النهائي بما يخدم طموحه الرياضي ومشاعره تجاه جذوره.
