لم يكن مونديال 2026 كريمًا مع الأجهزة الفنية للمنتخبات المشاركة، إذ شهدت البطولة الأضخم في التاريخ بمشاركة 48 منتخبًا رحيل ما يقارب 17 مدربًا عن مهامهم فور انتهاء مشوارهم في البطولة، في رقم قياسي يتجاوز كل النسخ السابقة من كأس العالم، ويعكس حجم الضغط الجماهيري والإداري الذي يتعرض له أي مدرب فور خروج منتخبه دون تحقيق النتيجة المرجوة.

رحيل مبكر جدًا… لامؤشي يخرج بعد مباراة واحدة فقط

سجّلت هذه النسخة سابقة غريبة من نوعها، إذ أقيل المدرب صبري لامؤشي من تدريب تونس بعد مباراة واحدة فقط خاضها مع “نسور قرطاج”، والتي انتهت بخسارة قاسية 5-1 أمام السويد، ليصبح بذلك أول مدرب في تاريخ كأس العالم يُقال بعد إشرافه على مباراة واحدة لا غير، في قرار عكس حجم الصدمة التي خلّفتها تلك النتيجة.

كومان وناغلسمان يودّعان بعد دور الـ32

وعلى الصعيد الأوروبي، استقال الهولندي رونالد كومان من تدريب منتخب هولندا عقب الخروج من دور الثانية والثلاثين، في وقت اتخذ فيه الألماني يوليان ناغلسمان قرارًا مماثلًا بالتنحي عن قيادة منتخب ألمانيا بعد الإقصاء من الدور ذاته، وهما اسمان كبيران يعكس رحيلهما حجم التوقعات الضخمة التي وُضعت على عاتق منتخبيهما قبل انطلاق البطولة.

نهاية حقبة دالتش مع كرواتيا

كما طوى المدرب زلاتكو دالتش صفحة استمرت تسع سنوات كاملة على رأس الجهاز الفني لمنتخب كرواتيا، بعدما تنحى عن منصبه عقب الخروج من دور الثانية والثلاثين أمام البرتغال، لتنتهي بذلك واحدة من أطول حقب المدربين استمرارًا في هذه النسخة من كأس العالم.

مارتينيز يرحل عن البرتغال رغم بلوغ دور الـ16

وفي مفارقة لافتة، قرر الإسباني روبرتو مارتينيز التنحي عن تدريب منتخب البرتغال رغم بلوغ فريقه دور الستة عشر قبل السقوط أمام إسبانيا، في قرار يوضح أن الرحيل بعد المونديال لا يقتصر فقط على المنتخبات التي أخفقت مبكرًا، بل يطال أيضًا أجهزة فنية قدّمت نتائج مقبولة نسبيًا لكنها لم تُقنع الجميع بمواصلة المشوار.

كلارك وكوبيك يكملان القائمة الطويلة

وأكمل الاسكتلندي ستيف كلارك والتشيكي ميروسلاف كوبيك قائمة الرحيل الطويلة هذا الصيف، بعدما استقال كل منهما عقب خروج منتخبه من دور المجموعات، في مؤشر إضافي على أن موجة التغييرات الفنية طالت مختلف مستويات المنتخبات المشاركة، بغض النظر عن حجمها أو تاريخها الكروي.

رقم قياسي يطرح تساؤلات

ويرى مراقبون أن هذا الرقم القياسي من رحيل المدربين مرتبط بشكل مباشر بتوسع البطولة إلى 48 منتخبًا، ما رفع سقف التوقعات لدى اتحادات لم تكن معتادة على المشاركة في كأس العالم أصلًا، وجعل أي نتيجة دون الطموح المعلن كافية لاتخاذ قرار حاسم وسريع تجاه الجهاز الفني، في ظاهرة يبدو أنها ستتكرر مع كل نسخة موسعة من البطولة مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *