فرانسيسكو ترينكاو لاعب سبورتينغ لشبونةفرانسيسكو ترينكاو - CC BY-SA 4.0 Bryan Berlin

يقترب نادي الأهلي السعودي من إتمام واحدة من أبرز صفقاته هذا الصيف، بضم الجناح البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو من صفوف سبورتينغ لشبونة، في خطوة تأتي ضمن استمرار الأندية السعودية في سياسة الاستثمار الضخم لجذب نجوم الكرة الأوروبية إلى دوري روشن السعودي.

الصفقة تقترب من خط النهاية

وبحسب ما كشفه الصحفي البلجيكي ساشا تافولييري، اجتاز ترينكاو الفحص الطبي بنجاح، في خطوة تمهد الطريق أمام الإعلان الرسمي عن الصفقة خلال الأيام المقبلة. وتشير التفاصيل إلى أن الأهلي سيدفع لسبورتينغ لشبونة مبلغًا يقارب 40 مليون يورو، مع إضافات محتملة تصل بالقيمة الإجمالية إلى نحو 45 مليون يورو، فيما سيحصل اللاعب البرتغالي على راتب سنوي يقدر بـ 15 مليون يورو في الدوري السعودي.

خليفة الجزائري رياض محرز

يأتي التعاقد مع ترينكاو في إطار سعي الأهلي لسد الفراغ الذي تركه رحيل النجم الجزائري رياض محرز عن صفوف الفريق مطلع هذا الصيف، إذ يُنظر إلى اللاعب البرتغالي باعتباره الخيار الأمثل لتعويض محرز، نظرًا للتشابه الكبير في أسلوب اللعب بينهما من حيث القدرة الإبداعية وخطورة التسديد من الجهة اليمنى. ويعكس هذا الاستثمار المالي الكبير، إلى جانب الراتب المرتفع المعروض على اللاعب، مدى إصرار إدارة الأهلي على تعزيز خط وسطه الهجومي استعدادًا للموسم المقبل.

مسيرة ترينكاو.. من خيبة برشلونة إلى الانطلاقة في سبورتينغ

بدأ ترينكاو (26 عامًا) مسيرته الاحترافية في أكاديمية نادي براغا البرتغالي، قبل أن ينتقل إلى برشلونة الإسباني في صيف 2020 وسط آمال كبيرة لم تتحقق بالكامل خلال فترته هناك. وبعد تراجع مستواه في الملعب الكتالوني، انتقل على سبيل الإعارة إلى سبورتينغ لشبونة في يوليو 2022، قبل أن يتحول الانتقال إلى صفقة دائمة بعد عام واحد فقط. ومنذ ذلك الحين، استعاد اللاعب البرتغالي الثقة في قدراته وأصبح أحد أبرز صناع اللعب في الدوري البرتغالي.

وقدّم ترينكاو موسم 2025-2026 أداءً استثنائيًا، إذ سجل 13 هدفًا وصنع 18 تمريرة حاسمة في 54 مباراة خاضها بمختلف المسابقات، بمعدل مساهمة تهديفية كل 148 دقيقة تقريبًا، وهو رقم لفت أنظار عدة أندية أوروبية كبرى قبل أن يحسم الأهلي السعودي الأمر لصالحه.

توتنهام وليفربول يخسران السباق

لم يكن الأهلي السعودي الطرف الوحيد المهتم بضم ترينكاو، إذ أبدى نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي رغبة واضحة في التعاقد معه لتعزيز خط هجومه، خصوصًا في ظل الغموض الذي يحيط بمستقبل البرازيلي ريتشارليسون داخل صفوف الفريق، إلى جانب غياب السويدي ديان كولوسيفسكي عن الملاعب لأكثر من 18 شهرًا، ما خلق فراغًا واضحًا على الجهة اليمنى للهجوم. وكانت مهارة ترينكاو التهديفية وقدرته على صناعة الفرص تمثل الحل المثالي لهاتين المشكلتين معًا.

كما أبدى ليفربول الإنجليزي اهتمامًا بضم اللاعب خلال الأسابيع الماضية، ودرس النادي إمكانية تقديم عرض بقيمة تصل إلى 50 مليون يورو تقريبًا. غير أن مغامرة ترينكاو في السعودية باتت أمرًا شبه محسوم الآن، ما يعني أن الأندية الإنجليزية المهتمة ستضطر للبحث عن خيارات أخرى لتعزيز خط هجومها هذا الصيف.

استمرار الإنفاق السعودي الضخم

تعكس هذه الصفقة استمرار سياسة الإنفاق الكبير التي تنتهجها الأندية السعودية في السوق الأوروبية، في وقت يواصل فيه دوري روشن جذب أسماء لامعة من مختلف الدوريات الكبرى. ويأتي تعاقد الأهلي مع ترينكاو ليؤكد أن المنافسة على أفضل المواهب الأوروبية لم تعد حكرًا على الأندية الإنجليزية أو الإسبانية فقط، بل باتت السعودية طرفًا فاعلًا وقادرًا على حسم صفقات كبرى في مواجهة أندية من الصف الأول في القارة العجوز.

وبالنسبة لجماهير الأهلي، يمثل ضم ترينكاو إضافة هجومية نوعية قادرة على ملء الفراغ الفني الذي تركه رحيل محرز، مع إمكانية أن يتحول اللاعب البرتغالي الشاب نسبيًا إلى أحد أعمدة المشروع الفني للفريق خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع الأرقام اللافتة التي قدمها في آخر موسم له مع سبورتينغ لشبونة.

تحدٍ تكتيكي جديد لترينكاو

سينتظر ترينكاو تحدٍ مختلف تمامًا عن أجواء الدوري البرتغالي، إذ يتطلب دوري روشن السعودي مستوى بدنيًا وتكتيكيًا مغايرًا، مع منافسة متصاعدة من نجوم عالميين انضموا للدوري في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن الخبرة التي اكتسبها اللاعب البرتغالي خلال مسيرته في برشلونة، رغم صعوبتها، إلى جانب فترة النضج التي عاشها في سبورتينغ لشبونة، قد تمنحه الأدوات اللازمة للتأقلم بسرعة مع بيئة جديدة ومتطلبات مختلفة.

ويبقى السؤال المطروح الآن هو مدى قدرة ترينكاو على تكرار الأرقام اللافتة التي حققها في البرتغال داخل بيئة تنافسية جديدة، خصوصًا مع الضغط الإضافي المرتبط بلقب “خليفة محرز”، وهو لقب يحمل مسؤولية كبيرة بالنظر إلى الأثر الذي تركه النجم الجزائري خلال سنواته في صفوف الأهلي.

ماذا يعني هذا لسبورتينغ لشبونة؟

بالنسبة لسبورتينغ لشبونة، يمثل بيع ترينكاو مقابل هذا المبلغ المرتفع صفقة مجزية من الناحية المالية، خصوصًا أن النادي البرتغالي كان قد ضمه في البداية بصفقة إعارة قبل تحويلها إلى انتقال دائم بقيمة أقل بكثير من المبلغ الذي سيحصل عليه الآن. ويمنح هذا المبلغ الإدارة الرياضية للنادي البرتغالي هامشًا ماليًا إضافيًا لتعزيز صفوفها في السوق الصيفية، وربما البحث عن بديل مباشر لترينكاو يملأ الفراغ الهجومي الذي سيتركه رحيله.

وفي انتظار الإعلان الرسمي المتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة، تبقى صفقة ترينكاو واحدة من أبرز الأحداث في نافذة انتقالات الأهلي هذا الصيف، وسط ترقب جماهيري كبير لمعرفة كيف سيندمج اللاعب البرتغالي مع بقية عناصر التشكيلة، وهل سينجح فعلًا في ملء الفراغ الذي تركه رحيل محرز عن الفريق.

وتؤكد هذه الصفقة أيضًا أن الدوري السعودي بات وجهة جاذبة ليس فقط للنجوم في نهاية مسيرتهم، بل أيضًا للاعبين في عز عطائهم وقادرين على تقديم إضافة فنية حقيقية، وهو تحول ملحوظ في طبيعة الصفقات التي يبرمها الدوري خلال الموسمين الأخيرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *