حسم المغرب تأهله في مواجهة المغرب جنوب إفريقيا بنتيجة 2-1. جرت المباراة مساء السبت على ملعب مولاي الحسن بالرباط. الفوز يعني بلوغ نصف النهائي مباشرة. كما يضمن للمغرب بطاقة مباشرة إلى كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، قبل انطلاق باقي مباريات ربع النهائي.

مباراة الثأر: المغرب جنوب إفريقيا نسخة 2022
حملت مواجهة المغرب جنوب إفريقيا نكهة خاصة. كانت إعادة لنهائي نسخة 2022. وعلى نفس أرض الرباط، انتزعت جنوب إفريقيا اللقب القاري الأول في تاريخها. فازت حينها 2-1 على المغرب. سجلت هيلدا ماغايا هدفين في الدقيقتين 63 و71. وقلصت روزيلا أيان الفارق في الدقيقة 80 دون جدوى.
بعد أربع سنوات، جاء الرد المغربي حاسماً. أقصت “لبؤات الأطلس” نفس الخصم الذي حرمهن من اللقب. وأعادت التوازن في المواجهات المباشرة بين الفريقين.
سيناريو اللقاء: أهداف وسيطرة
افتتحت سكينة أوزراوي التسجيل للمغرب في الدقيقة 31. جاء الهدف بتسديدة رائعة من داخل منطقة الجزاء. سيطر المنتخب المغربي على مجريات اللعب طوال الشوط الأول. وواصل ضغطه بعد الاستراحة.
في الدقيقة 51، احتسب الحكم ضربة جزاء لصالح المغرب. نفذتها ابتسام الجريدي بنجاح لتضاعف النتيجة. حاولت جنوب إفريقيا الرد سريعاً. ونجحت نجمتها تيمبي كغاتلانا في تقليص الفارق بالدقيقة 67 بتسديدة قوية من داخل الجزاء.
ضغطت “بانيانا بانيانا” في الدقائق الأخيرة بحثاً عن التعديل. جاء ذلك عبر سلسلة من الكرات العرضية الخطيرة. لكن دفاع المغرب صمد حتى صافرة النهاية. وحافظت الحارسة خديجة الرميشي على تركيزها لحماية الفوز.
إنجاز مزدوج: نصف النهائي والمونديال معاً
يمنح الفوز في مباراة المغرب جنوب إفريقيا فرصة بلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة توالياً. جاء ذلك بعد نسختي 2022 و2024. وفي الحالتين السابقتين، وصلت “لبؤات الأطلس” حتى النهائي.
والأهم أن هذا التأهل يضمن للمنتخب المغربي مشاركته الثانية في كأس العالم للسيدات. كان ظهوره الأول سنة 2023 في أستراليا ونيوزيلندا. بهذا، يصبح المغرب أول منتخب في النسخة الحالية يضمن رسمياً بطاقة مونديال 2027 بالبرازيل، قبل حتى انطلاق مباريات نصف النهائي.
سجل قوي في أدوار الإقصاء
لم يخسر المغرب أياً من مبارياته الست في الأدوار الإقصائية منذ 2022، باستثناء النهائيين. فاز على بوتسوانا 2-1 في ربع نهائي 2022. ثم تخطى مالي 3-1 في ربع نهائي 2024. جاء ذلك بثنائية لابتسام الجريدي وهدف متأخر لكنزة شابيل.
يحسب لهذا الجيل أيضاً صلابته في ضربات الترجيح. أقصى نيجيريا 5-4 في نصف نهائي 2022. وأقصى غانا 4-2 في نصف نهائي 2024. لكن هذه المرة، حسم المغرب المواجهة في الوقت الأصلي دون حاجة للركلات الترجيحية.
مسيرة دفاعية صلبة في دور المجموعات
خاضت المغربيات دور المجموعات بثقة. فزن على كينيا والجزائر قبل التعادل سلباً مع السنغال في الجولة الأخيرة. ورغم هذا التعادل، حافظ الفريق على أفضل سجل دفاعي في البطولة حتى الآن. مرت 271 دقيقة دون استقبال أي هدف، قبل أن ينكسر هذا الرقم أمام جنوب إفريقيا.
وقادت كابتن الفريق غزلان الشباك خط الوسط المغربي طيلة البطولة. وشكلت الحارسة خديجة الرميشي، صاحبة الظهور الخامس عشر في تاريخ البطولة، الدرع الأخير للمنتخب.
أجواء حافلة في ملعب مولاي الحسن
عرف ملعب مولاي الحسن بالرباط أجواء حماسية طيلة المباراة. جاء حضور جماهيري كبير لمساندة “لبؤات الأطلس” في مواجهة الثأر. وشكلت المدرجات الممتلئة دعماً إضافياً للاعبات المغربيات في اللحظات الحاسمة، خصوصاً بعد هدف جنوب إفريقيا الذي أعاد التوتر إلى النتيجة لدقائق.
ويأتي هذا الدعم الجماهيري في سياق استضافة المغرب للنسخة الحالية من البطولة. وهي التجربة الثالثة للمملكة في تنظيم كأس الأمم الإفريقية للسيدات.
الخصم القادم: الكاميرون في الرباط
ستواجه “لبؤات الأطلس” منتخب الكاميرون يوم الأربعاء 12 غشت، على نفس ملعب الرباط. تسعى بذلك لبلوغ النهائي للمرة الثالثة توالياً. وكانت الكاميرون قد أقصت نيجيريا حاملة اللقب بفوز 1-0. جاء الهدف الوحيد بتوقيع ميريام مايفا نجادجو وامن في الدقيقة 19.
يبقى المدرب الإسباني خورخي فيلدا، الذي قاد المغرب إلى نهائي النسخة الماضية أمام نيجيريا، أمام فرصة لتصحيح مسار ذلك النهائي المؤلم. ويسعى لقيادة منتخبه هذه المرة نحو اللقب القاري الأول في تاريخه.
نجمات الحسم: أوزراوي والجريدي
واصلت سكينة أوزراوي تألقها في المباريات الكبرى. سجلت هدف الافتتاح الحاسم أمام جنوب إفريقيا. أما ابتسام الجريدي، هدافة المغرب البارزة في البطولة، فأضافت رقماً جديداً إلى رصيدها من الأهداف الحاسمة، بعد ثنائيتها المعروفة أمام مالي في نسخة 2024.
ويعكس تألق الثنائي عمق الخيارات الهجومية المتاحة أمام المدرب خورخي فيلدا. بنى فيلدا فريقاً قادراً على حسم المباريات الكبرى في اللحظات الحاسمة، سواء عبر اللعب الجماعي المنظم أو المبادرات الفردية.
خطوة جديدة في مسيرة الكرة النسائية المغربية
يأتي هذا الإنجاز استكمالاً لمسار تصاعدي بدأه المنتخب المغربي النسوي منذ سنوات. جاء ذلك بالتوازي مع الطفرة التي عرفتها الكرة الذكورية المغربية بعد نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر. ويؤكد التأهل المزدوج أن الاستثمار في البنية التحتية والتكوين بدأ يحقق نتائج ملموسة على المستويين الرجالي والنسائي معاً.
وتترقب الجماهير المغربية الآن مواجهة نصف النهائي أمام الكاميرون. يحدوها أمل مواصلة المسيرة نحو لقب قاري أول، بعدما اقتربت “لبؤات الأطلس” منه مرتين في السابق دون أن تحققه.
مسار عربي واعد نحو المونديال
يُعقد نصف النهائي الآخر بين الجزائر والفائز من مواجهة غانا وملاوي. جاء ذلك بعدما ضمنت الجزائر بدورها بطاقة مونديال 2027 إثر إقصاء كوت ديفوار. بهذا، تكون بطولة 2026 قد شهدت حضوراً عربياً لافتاً في النصف النهائي، يعكس تطور الكرة النسائية في المنطقة.
وبحسب تقرير لشبكة beIN Sports، يترجم فوز المغرب جنوب إفريقيا استثمار المملكة المستمر في الكرة النسائية منذ سنوات. جاء ذلك من خلال البنية التحتية والدوري المحلي والمنتخبات العمرية، وهو استثمار بدأ يؤتي ثماره على أعلى مستوى قاري وعالمي.
وفي حال تجاوز المغرب عقبة الكاميرون، سيضرب موعداً في النهائي مع الفائز من مواجهة الجزائر وغانا أو ملاوي. قد يضع هذا السيناريو بطولة 2026 على موعد مع نهائي عربي إفريقي مثير، يتوّج مسيرة استثنائية لكرة السيدات في المنطقة خلال هذه النسخة.
ماذا بعد مباراة المغرب جنوب إفريقيا؟
وضعت نتيجة المغرب جنوب إفريقيا الأنظار على موعد الأربعاء المرتقب. تترقب الجماهير المغربية استكمال المسيرة، بعدما أثبت الفريق جاهزيته في أصعب الاختبارات.
