بلغت سيدات الجزائر إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، بعدما أقصين نظيرتهن سيدات كوت ديفوار بنتيجة 2-1 في مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 المقامة بالمغرب. جاءت المواجهة على ملعب مولاي رشيد بالدار البيضاء مساء يوم السبت الثامن من أغسطس 2026. وبهذا الفوز الثمين في مباراة الجزائر كوت ديفوار، ضمنت “الخضر” أول تأهل لهن على الإطلاق إلى نهائيات كأس العالم للسيدات، المقررة في البرازيل صيف 2027. كما بلغ المنتخب النسوي الجزائري نصف نهائي البطولة القارية للمرة الأولى في تاريخه، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة النسوية الجزائرية.
افتتاح إيفواري مثير للجدل وسط احتجاجات جزائرية
افتتحت كوت ديفوار التسجيل مبكراً عبر إينس كونان في الدقيقة الثامنة والعشرين. وسبقت الهدف لقطة مثيرة للجدل داخل منطقة الجزاء الجزائرية. فقد تعرضت المدافعة الجزائرية لعرقلة واضحة من الخلف، قبل أن تتابع اللاعبة الإيفوارية الهجمة وتسجل. ورغم مراجعة حكمة اللقاء للقطة عبر تقنية الفيديو VAR، إلا أنها احتسبت الهدف وسط احتجاجات كبيرة من اللاعبات والجهاز الفني الجزائري. وبهذا، دخلت كوت ديفوار الاستراحة متقدمة، فيما بدت مباراة الجزائر كوت ديفوار في مسار صعب بالنسبة لـ”الخضر”، اللواتي واجهن تحدياً مضاعفاً بين مجاراة الخصم وتجاوز خيبة القرار التحكيمي.
طرد يقلب موازين مباراة الجزائر كوت ديفوار
تلقت كوت ديفوار ضربة موجعة في الدقيقة الحادية والأربعين. إذ طُردت لاعبتها نسيرة ويدراوغو بعد بطاقة حمراء مباشرة، عقب احتكاك عنيف مع حارسة مرمى الجزائر. وأكمل المنتخب الإيفواري اللقاء بعشر لاعبات طوال الشوط الثاني بأكمله. ومنح هذا الطرد الجزائر أفضلية عددية واضحة، استغلتها “الخضر” بذكاء منذ الدقائق الأولى للشوط الثاني. وبالتالي، تبدلت موازين مباراة الجزائر كوت ديفوار بشكل جذري بعد هذه اللحظة الفاصلة، إذ فرضت الجزائر ضغطاً متواصلاً على مرمى المنافس.
الجزائر كوت ديفوار: خيري تعيد الأمل وتدرك التعادل
استغلت الجزائر الأفضلية العددية بسرعة لافتة. إذ سجلت إيناس خيري هدف التعادل في الدقيقة الثامنة والخمسين بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء. ولم تترك الكرة أي فرصة لحارسة مرمى كوت ديفوار. وبعد دقيقة واحدة فقط، حصلت كوت ديفوار على ركلة جزاء قد تعيد التقدم لصالحها. غير أن مسددة اللاعبة الإيفوارية اصطدمت بالقائم، لتضيع الفرصة وتبقى النتيجة متعادلة. وشكّلت هذه اللحظة نقطة تحول حاسمة في مسار المباراة، إذ بدت الجزائر أكثر ثقة وتنظيماً بعد نجاتها من هذا الخطر.
براهم تسجل هدف التاريخ
لم تنتظر الجزائر طويلاً لحسم اللقاء. ففي الدقيقة الثالثة والستين، أطلقت أميرة ولد براهم قذيفة صاروخية بقدمها اليمنى من خارج المنطقة. وسكنت الكرة الشباك معلنة هدف التقدم الثاني للجزائر. وحافظ المنتخب الجزائري على تقدمه بانضباط دفاعي كبير حتى صافرة النهاية. وبهذا، أنهت الجزائر كوت ديفوار المباراة بفوز مستحق 2-1، توّج عودة قوية بعد بداية صعبة، وأثبت أن “الخضر” يملكن شخصية قوية في المواجهات الكبرى.
الجزائر كوت ديفوار ونظام التأهل المباشر لنصف النهائي
يقوم نظام كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 على قاعدة واضحة تخدم الطموح الجزائري. إذ يضمن المنتخبات الأربعة التي تبلغ نصف النهائي تأهلاً مباشراً إلى كأس العالم للسيدات 2027. كما يحصل منتخبان إضافيان على فرصة أخيرة عبر ملحق التصفيات الدولية بين القارات. وبفوزها في مباراة الجزائر كوت ديفوار، ضمنت “الخضر” مكاناً ضمن هذه المجموعة الذهبية دون انتظار نتيجة الدور المقبل.
الجزائر في تاريخ البطولة القارية
شاركت الجزائر في نسخ سابقة من كأس أمم إفريقيا للسيدات منذ عام 2004. ومع ذلك، ظل بلوغ الأدوار الإقصائية حلماً بعيد المنال لسنوات طويلة. فقد اكتفت “الخضر” في أغلب مشاركاتها بالخروج من دور المجموعات دون تحقيق نتائج لافتة. لذلك، يحمل هذا التأهل قيمة مضاعفة، إذ يتوّج مساراً تصاعدياً بدأ يظهر بوضوح منذ نسخة 2024. وبالتالي، تبدو الجزائر كوت ديفوار محطة فارقة تؤكد نضج جيل جديد من اللاعبات الجزائريات.
مشوار “الخضر” في الكان النسوية 2026
خاضت الجزائر مرحلة المجموعات بأداء لافت. إذ افتتحت مشوارها بفوز مريح على السنغال بنتيجة 2-0. ثم تعرضت لهزيمتها الوحيدة في آخر سبع مباريات رسمية أمام المغرب المستضيف بهدف دون رد. ومع ذلك، ضمنت “الخضر” التأهل كوصيف للمجموعة الأولى برصيد ست نقاط، وهو أعلى حصيلة تجمعها في دور المجموعات بتاريخ مشاركاتها بالبطولة. كما شكّل هذا التأهل الثاني على التوالي للمنتخب الجزائري إلى الدور الإقصائي، بعد أن كانت مشاركتها في نسخة 2024 أول ظهور لها في ربع النهائي (اقرأ أيضاً: التمثيل العربي في الكان النسوية: الجزائر وتونس).
إنجاز تاريخي: بطاقة أولى إلى مونديال البرازيل 2027
يحمل هذا الفوز بعداً تاريخياً يتجاوز حدود المباراة الواحدة. فقد ضمنت سيدات الجزائر رسمياً أول مشاركة لهن في تاريخ الكرة الجزائرية النسوية بكأس العالم للسيدات. وستُقام النسخة المقبلة من البطولة في البرازيل صيف عام 2027. كما بلغ المنتخب النسوي نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للمرة الأولى على الإطلاق. وبالتالي، يمثل إقصاء كوت ديفوار محطة مفصلية في مسيرة كرة القدم النسوية الجزائرية (حسب تقرير beIN Sports).
نصف نهائي مرتقب أمام غانا أو مالاوي
تترقب سيدات الجزائر الآن مواجهة نصف النهائي المقررة يوم الأربعاء المقبل. وستكون المنافسة أمام الفائز من مباراة غانا ومالاوي المقررة يوم الأحد. وكانت الجزائر قد سبق أن واجهت غانا في الدور ربع النهائي بالنسخة الماضية، وخسرت حينها بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي. لذلك، يترقب الجمهور الجزائري بشغف كبير معرفة هوية المنافس المقبل. ومهما كانت نتيجة نصف النهائي، فقد كتب المنتخب النسوي الجزائري تاريخاً جديداً بفضل مباراة الجزائر كوت ديفوار، وضمن مكانه بين كبار القارة.
كوت ديفوار: الحلم لم ينته بعد
رغم خيبة الخسارة، لا يزال أمام كوت ديفوار فرصة أخيرة للتأهل إلى مونديال 2027. فالمنتخب الإيفواري سيخوض ملحقاً قارياً يؤهل الفائز فيه إلى بطولة التصفيات الدولية بين القارات. وسبق لكوت ديفوار أن شاركت في كأس العالم للسيدات عام 2015 بكندا. وبالتالي، تبقى فرصة العودة إلى المحفل العالمي قائمة رغم قسوة نتيجة الجزائر كوت ديفوار، خصوصاً أن المنتخب الإيفواري أنهى دور المجموعات دون أي هزيمة.
خاتمة
تُعد مباراة الجزائر كوت ديفوار واحدة من أبرز الصفحات في تاريخ الكرة النسوية العربية والإفريقية. فقد أثبتت “الخضر” قدرتهن على مواجهة الصعاب وقلب النتائج في اللحظات الحاسمة. كما فتحت هذه البطاقة التاريخية آفاقاً جديدة أمام كرة القدم النسوية في الجزائر والعالم العربي. ويترقب الجميع الآن أداء المنتخب في نصف نهائي الكان، قبل الاستعداد لمغامرة تاريخية طال انتظارها في مونديال البرازيل 2027.
