بدأ ريال مدريد الإسباني مرحلة جديدة من تاريخه مع انطلاق التحضيرات لموسم 2026-2027 تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي عاد إلى تدريب الفريق الملكي بعد غياب طويل. وحرص اللاعبون المتاحون على الحضور إلى مدينة ريال مدريد الرياضية في فالديبيباس. وكان ذلك يوم الثالث عشر من يوليو لبدء الفحوصات الطبية والتدريبات الأولى. وخضع اللاعبون لفحوصات طبية شاملة صباحاً، قبل خوض أول حصة تدريبية جماعية بعد الظهر تحت أنظار الجهاز الفني الجديد.

غياب ثلاثي مهم عن بداية التحضيرات

ولم يشارك في هذه المرحلة الأولى من التحضيرات كل من فرلان مندي ورودريغو وإيدير ميليتاو. ويواصل الثلاثي برامجهم العلاجية الخاصة بعيداً عن باقي زملائهم. ويخضع الثلاثي لمتابعة طبية دقيقة من الطاقم الطبي للنادي، على أمل استعادة جاهزيتهم الكاملة قبل بداية المنافسات الرسمية. وبالتالي، يعتمد مورينيو في هذه المرحلة على اللاعبين المتاحين فقط لبناء الأساس البدني والتكتيكي المطلوب.

عودة أبطال كأس العالم تدريجياً

وفي المقابل، ينتظر أن يعود عدد من اللاعبين الدوليين إلى التدريبات الجماعية بشكل تدريجي. وشارك هؤلاء اللاعبون في كأس العالم 2026 بحسب مشوار كل منتخب في البطولة. وسيكون فيديريكو فالفيردي وأردا غولر أول العائدين من بين هذه المجموعة، نظراً لخروج منتخبيهما نسبياً في وقت مبكر من المنافسة. أما أنطونيو روديغر وديني دومفريس، فسينضمان لاحقاً إلى زملائهما بعد فترة راحة أطول تراعي المجهود الكبير الذي بذلاه خلال البطولة العالمية. ويرى الجهاز الفني أن هذا التدرج ضروري لتفادي أي إصابات مرتبطة بالإرهاق الموسمي المتراكم.

جدول حافل من المباريات الودية

وحدد ريال مدريد جدول مبارياته الودية استعداداً للموسم الجديد. وسيخوض أولى مبارياته أمام فيورنتينا الإيطالي في الأول من أغسطس على ملعب فورتيزي شتاديون في مدينة كلاغنفورت النمساوية. وتأتي هذه المباراة ضمن معسكر تحضيري خارجي يهدف إلى تعزيز الانسجام الجماعي بعيداً عن الأجواء المعتادة في العاصمة الإسبانية. ثم يخوض الفريق الملكي مباراة ودية ثانية أمام ديبورتيفو لاكورونيا على ملعب ريازور، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثمانين لكأس تريزا هيريرا التقليدية.

أولويات الميركاتو الصيفي

وعلى صعيد الانتقالات، يركز الجهاز الفني بقيادة مورينيو جهوده حالياً على تعزيز مركزين أساسيين: الدفاع المركزي وخط الوسط. ويرى مورينيو أن الفريق بحاجة إلى مزيد من العمق في هذين الخطين لمجاراة منافسة طويلة على جميع الجبهات هذا الموسم. وحدد المدرب البرتغالي بشكل واضح الأسماء المطلوبة لتلبية هذه الحاجة.

ملف الدفاع المركزي تحت المجهر

وطلب مورينيو رسمياً من إدارة النادي حسم صفقة أليساندرو باستوني، مدافع إنتر ميلان الإيطالي. ويناسب باستوني تماماً المواصفات التي يبحث عنها المدرب البرتغالي: مدافع يسار القدم، صلب دفاعياً، وقادر على بناء الهجمات بتمريرات نظيفة من الخلف. ويبلغ اللاعب الإيطالي سبعة وعشرين عاماً، ويعتبره ريال مدريد قائداً محتملاً بشخصية قوية داخل الملعب. وتقدر القيمة المتوقعة للصفقة بنحو سبعين مليون يورو، وهو رقم يعتبره النادي الملكي معقولاً مقابل هذا المستوى من الخبرة والقيادة.

خط الوسط بين التجديد والاستقرار

أما في خط الوسط، فإن إنزو فرنانديز، لاعب تشيلسي الأرجنتيني، يتصدر لائحة أهداف ريال مدريد بشكل واضح هذا الصيف. ويرى مورينيو أن فرنانديز يمتلك القدرة القيادية والخبرة الدولية اللازمتين لتعزيز وسط الملعب. وفي حال تعثرت هذه الصفقة، يضع النادي الملكي اسمين بديلين على القائمة: البرتغالي ماتيوس فرنانديز من وست هام، والفرنسي أيوب بوعدي من نادي ليل. ويرى المتابعون أن حسم أي من هذه الأسماء سيكون له تأثير مباشر على طريقة لعب الفريق خلال الموسم المقبل، خصوصاً في المباريات التي تتطلب سيطرة كاملة على وسط الملعب.

تحدي إدارة الجدول الكثيف

ويواجه مورينيو تحدياً حقيقياً في إدارة مجموعة لاعبين متفاوتة الجاهزية البدنية. فبعضهم خاض كأس العالم حتى مراحله المتأخرة، وبعضهم الآخر غاب عنها تماماً بسبب الإصابة. ومع ذلك، يمتلك المدرب البرتغالي خبرة واسعة في إدارة مثل هذه المواسم المزدحمة من مسيرته التدريبية الطويلة في كبرى الأندية الأوروبية. كما يعول النادي على الطاقم الطبي لوضع برامج فردية دقيقة لكل لاعب بحسب حالته البدنية الخاصة.

فلسفة مورينيو التكتيكية الجديدة

ويعمل مورينيو منذ وصوله على إرساء فلسفة تكتيكية تعتمد على الصلابة الدفاعية والانتقال السريع نحو الهجوم. وهذه هي السمات التي ميزت أغلب فرقه السابقة في مسيرته التدريبية الطويلة. وبالتالي، يحرص المدرب البرتغالي على غرس هذه المبادئ منذ أولى حصص التحضير البدني، قبل الانتقال تدريجياً إلى الجوانب التكتيكية الأكثر تعقيداً. كما يولي اهتماماً خاصاً بتنظيم خط الوسط دفاعياً، وهو الجانب الذي يرى أنه بحاجة إلى تحسين ملموس مقارنة بالموسم الماضي. وفي هذا السياق، عقد مورينيو عدة اجتماعات فردية مع اللاعبين الأساسيين لشرح رؤيته ومتطلباته لكل مركز على حدة.

ثقة الإدارة في المشروع الجديد

وتؤكد مصادر مقربة من النادي أن إدارة ريال مدريد تمنح مورينيو ثقة كاملة لبناء مشروعه الفني على المدى المتوسط والطويل. وتبتعد الإدارة بذلك عن ضغط النتائج الفورية الذي عادة ما يرافق الأندية الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، تعهدت الإدارة الرياضية بدعم المدرب البرتغالي في سوق الانتقالات بما يتناسب مع رؤيته الفنية، شريطة الالتزام بالتوازن المالي الذي يفرضه الدوري الإسباني على جميع الأندية. ويرى مراقبون كثر أن هذا الدعم الإداري سيمنح مورينيو هامش مناورة أوسع لتطبيق أفكاره تدريجياً دون استعجال النتائج.

وأخيراً، تبقى الأنظار مشدودة إلى الأسابيع المقبلة لمعرفة الاتجاه النهائي لملفي الدفاع ووسط الملعب، في ظل ترقب جماهيري كبير جداً لمعرفة هوية الأسماء التي ستنضم إلى المشروع الجديد قبل انطلاقة الموسم الرسمية.

وفي الختام، يترقب جمهور الريال بداية موسم جديد مليء بالتحديات، وسط أمل كبير في أن يعيد مورينيو الفريق الملكي إلى منصات التتويج المحلية والقارية. لمزيد من أخبار الدوري الإسباني، يمكن زيارة صفحة الليغا الإسبانية على موقع فوت عربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *