يعيش إبراهيم مازة أسابيع حاسمة في مسيرته. فقد بات نجم باير ليفركوزن الجزائري هدفاً مشتركاً لناديين إنجليزيين كبيرين في آخر أيام الميركاتو الصيفي. وتؤكد صفقة مازة أرسنال أن قيمة اللاعب ارتفعت بشكل لافت بعد موسم استثنائي وأداء دولي مميز مع الجزائر.
تفاصيل عرض مازة أرسنال المرفوض
قدّم أرسنال عرضاً بقيمة أربعين مليون يورو تقريباً للتعاقد مع مازة. ويسعى النادي اللندني لتعزيز خط وسطه الهجومي في مرحلة ما بعد مارتن أوديغارد. لكن باير ليفركوزن رفض هذا العرض، معتبراً إياه أقل من القيمة الحقيقية للاعب الشاب.
وفي المقابل، دخل مانشستر سيتي على خط المنافسة بعرض مماثل تقريباً في القيمة. وبذلك، وجد ليفركوزن نفسه أمام صراع حقيقي بين ناديين إنجليزيين كبيرين على خدمات لاعبه. ومع ذلك، تمسّكت الإدارة الألمانية بموقفها الرافض للعروض الحالية، ما يفتح الباب أمام مفاوضات أكثر تعقيداً في الساعات الأخيرة من نافذة الانتقالات.
من هو إبراهيم مازة؟
وُلد مازة في برلين لأب جزائري وأم فيتنامية. واختار تمثيل الجزائر دولياً بعد إقناعه من المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. وسجل مازة أول هدف دولي له مع “الخضر”، ليصبح أصغر هداف في تاريخ المنتخب الجزائري عند تسجيله في مباراة افتتاحية بإحدى البطولات القارية.
وانضم مازة إلى باير ليفركوزن قادماً من هيرتا برلين في صفقة بلغت اثني عشر مليون يورو. ووقّع عقداً يمتد حتى عام 2030. ثم فرض نفسه سريعاً في تشكيلة الفريق الألماني، مساهماً بشكل مباشر في سبعة أهداف خلال ثمانية وعشرين مباراة بالبوندسليغا الموسم الماضي.
مازة والجزائر: عمق تكتيكي بعد مونديال 2026
شارك مازة مع الجزائر في كأس العالم 2026، ضمن مجموعة ضمت الأرجنتين حاملة اللقب. وقدّم مازة أداءً لافتاً في هذه المحطة، رغم توديع الجزائر المبكر للبطولة أمام سويسرا. وأكدت هذه المشاركة الدولية أن مازة يملك النضج الكافي لتحمل مسؤولية أكبر في مسيرته الاحترافية القادمة.
وبحسب تقرير موقع Football365، يعتبر أرسنال أن مازة يمثل القطعة المثالية لتدعيم صفوفه في المستقبل القريب. كما يرى مانشستر سيتي في اللاعب حلاً هجومياً مرناً، قادراً على اللعب في أكثر من مركز داخل خط الوسط المتقدم.
لماذا يرفض ليفركوزن بيع مازة أرسنال بهذا السعر؟
يدرك باير ليفركوزن جيداً قيمة مازة الحقيقية في السوق الحالية. فاللاعب لا يزال في العشرين من عمره فقط، ويملك هامشاً واسعاً للتطور مستقبلاً. لذلك، تفضل الإدارة الألمانية الانتظار لعرض أعلى، بدلاً من قبول صفقة سريعة في الساعات الأخيرة من الميركاتو.
كما يخشى ليفركوزن تكرار سيناريوهات سابقة، حيث باع النادي مواهب شابة بأسعار متواضعة قبل أن ترتفع قيمتها بشكل كبير في الأندية الجديدة. وبالتالي، يفضل النادي الألماني خوض مفاوضات أطول، حتى لو كلّفه ذلك الاحتفاظ باللاعب لموسم إضافي.
مشوار الجزائر في مونديال 2026
تأهلت الجزائر إلى دور الستة عشر في كأس العالم 2026، قبل أن تودّع البطولة أمام سويسرا بهدفين نظيفين. وشكّلت هذه المحطة أول ظهور جزائري في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ سنوات طويلة. كما أظهر مازة خلالها نضجاً لافتاً رغم صغر سنه، ما عزز ثقة الأندية الكبرى بقدراته.
ويرى محللون أن أداء مازة الدولي كان عاملاً حاسماً في رفع سعره داخل سوق الانتقالات. فاللاعب لم يكتفِ بالمساهمة في تسجيل الأهداف فقط، بل قدّم أيضاً حلولاً تكتيكية متعددة في خط الوسط، وهو ما يبحث عنه كل من أرسنال ومانشستر سيتي تحديداً في هذه المرحلة من الموسم.
مازة في سياق ميركاتو مرتفع الأسعار
يأتي الجدل حول سعر مازة في ظل صيف انتقالات استثنائي من حيث الأرقام. فقد شهدت هذه النافذة صفقات ضخمة، من بينها انتقال أيوب بوعدي إلى مانشستر سيتي بمئة مليون يورو، وصفقة برادلي باركولا إلى ليفربول بأكثر من مئة مليون جنيه إسترليني. وفي ظل هذا التضخم الواضح في الأسعار، يبدو عرض الأربعين مليون يورو لمازة متواضعاً نسبياً في نظر إدارة ليفركوزن.
لذلك، تفضل الإدارة الألمانية الصمود بموقفها التفاوضي حتى النهاية. فكلما اقتربت الساعات الأخيرة من الميركاتو، زاد احتمال اضطرار أحد النادين الإنجليزيين لتحسين عرضه المالي بشكل ملموس، تفادياً لخسارة صفقة قد تتحول إلى فرصة ضائعة.
مستقبل مازة أرسنال أو سيتي.. أيهما أقرب؟
تبقى الأيام الأخيرة من الميركاتو حاسمة في تحديد وجهة مازة النهائية. فقد يقرر ليفركوزن رفض جميع العروض والاحتفاظ باللاعب حتى الشتاء المقبل. لكن في المقابل، يبقى الضغط الإعلامي والجماهيري كبيراً على الطرفين الإنجليزيين لإتمام الصفقة قبل إغلاق النافذة رسمياً.
ومهما كانت النتيجة النهائية، يؤكد هذا الاهتمام المزدوج أن مازة أصبح اسماً مطروحاً بقوة في أروقة الأندية الأوروبية الكبرى. ويبقى مشجعو الجزائر متحمسين لمعرفة الوجهة التي ستحتضن نجمهم الشاب في الموسم المقبل. ويبقى الثابت الوحيد أن أي ناد يحسم هذه الصفقة سيحصل على لاعب يجمع بين الخبرة الدولية المبكرة والقدرة التهديفية من خط الوسط، وهما صفتان نادرتان معاً عند لاعب في العشرين من عمره فقط.
