أعلن نادي الوداد الرياضي مساء الأحد 6 سبتمبر 2026 فسخ عقده بالتراضي مع الدولي المغربي حكيم زياش. جاء القرار بعد أسابيع من التوتر المتصاعد بين اللاعب والإدارة. وهكذا انتهت تجربة زياش مع الوداد بشكل مبكر، رغم الآمال الكبيرة التي رافقت وصوله قبل أقل من عام. الخبر أثار موجة تفاعل واسعة بين جماهير الفريق البيضاوي، إذ اعتبر كثيرون أن رحيله جاء في توقيت غير مناسب رياضياً.

تفاصيل فسخ زياش مع الوداد وخلفيات القرار

التحق حكيم زياش، البالغ من العمر 33 عاماً، بصفوف الوداد يوم 23 أكتوبر 2025. كانت هذه أول تجربة له في الكرة المغربية المحلية. فقد سبقتها مسيرة طويلة في أوروبا مع أياكس وتشيلسي وغالطاسراي، ثم محطة في قطر مع نادي الدحيل. لذلك مثّل انضمامه صفقة كبيرة لبطولة “بوطولة برو”. لكن قصة زياش مع الوداد لم تدم طويلاً كما كان متوقعاً. إذ تحوّلت الأشهر الأخيرة إلى سلسلة من الخلافات المالية والإدارية.

أرقام زياش مع الوداد قبل الرحيل

حقق زياش أرقاماً لافتة رغم قصر مدة بقائه. سجّل 8 أهداف في 12 مباراة ضمن الدوري المحلي خلال موسم 2025-2026. كما شارك في 4 مباريات بكأس الكونفدرالية الأفريقية، وأحرز هدفاً واحداً فيها. هذه الإحصائيات جعلت غيابه المفاجئ عن التداريب مثار استغراب لدى المتابعين. فقد كان أداؤه أحد أبرز نقاط قوة الفريق هجومياً.

جذور الخلاف بين زياش وإدارة برهيم العسري

بدأ التوتر يتصاعد بعد وصول مكتب جديد إلى رئاسة النادي بقيادة برهيم العسري. طلبت الإدارة من زياش قبول تخفيض راتبه للسنة الأخيرة من عقده، بحجة الوضع المالي للنادي. لكن اللاعب رفض هذا الطلب بشكل قاطع، ورفض كل العروض المالية المقترحة لاحقاً. ونتيجة لذلك، استُبعد من قائمة الفريق ومُنع من التدريب مع الزملاء لأسابيع.

واقعة المفوض القضائي

في خطوة لافتة، حضر زياش إلى مقر التداريب برفقة مفوض قضائي، بحسب ما نقلته مصادر إعلامية موثوقة من بينها “لوسيكس سبور”. الهدف من هذه الخطوة كان توثيق واقعه القانوني داخل النادي رسمياً، بعدما شعر بأنه يتعرض لإقصاء غير مبرر. كما وجّه اللاعب اتهامات مباشرة عبر حسابه في إنستغرام إلى العسري، متهماً إياه بمنعه من اللعب والسفر مع الفريق. هذه التطورات زادت من حدة النقاش العام حول ملف زياش مع الوداد قبل أيام قليلة من إعلان الفسخ النهائي.

التسوية المالية بين الطرفين

بحسب معطيات نقلتها مصادر مغربية عدة، حصل زياش على مستحقاته المالية المتبقية. كما حصل على جزء من مستحقات الموسم الجاري، مقابل موافقته على فسخ العقد بالتراضي. بهذا الشكل، تجنّب الطرفان اللجوء إلى لجنة فض المنازعات التابعة للفيفا، وهو مسار كان يمكن أن يطيل أمد الخلاف لأشهر إضافية. إذ يفضّل النادي إغلاق الملف نهائياً بدل الدخول في نزاع قانوني دولي قد يؤثر على سمعته أمام الجهات الرياضية.

بيان النادي وردود الفعل بعد إعلان فسخ زياش مع الوداد

نشر الوداد بياناً رسمياً على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن “هذا الفصل ربما لم يدم بالطول الذي كنا نأمله، لكن رؤيتك ترتدي قميص الوداد ستبقى دائماً لحظة خاصة للنادي وجماهيره”. وأضاف البيان أن زياش “كان واحداً منا، وسيظل جزءاً من عائلة الوداد”، مع تمنيات بالتوفيق في المرحلة المقبلة من مسيرته.

غضب الجماهير وتضامن الرئيس السابق

لم تُخفِ شريحة واسعة من الجماهير غضبها من طريقة إدارة الملف. فقد طالب كثير من الأنصار ببقاء اللاعب، معتبرين أن قيمته التسويقية والإعلامية كانت كفيلة بتعويض جزء من الكلفة المالية لعقده. في المقابل، نشر الرئيس السابق للنادي هشام آيت منّا، الذي أشرف على التعاقد مع زياش، رسالة وداع عبر إنستغرام قال فيها: “قدمت كنجم، وترحل كنجم. شكراً على وفائك واحترافيتك والتزامك مع الوداد حتى النهاية”.

مسيرة زياش الدولية وحجم الرهان الذي خسره الوداد

لا يمكن فصل ملف فسخ زياش مع الوداد عن الثقل الذي يحمله اللاعب في الكرة المغربية عموماً. فقد كان زياش عنصراً أساسياً في المنتخب الوطني الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وهي أفضل نتيجة عربية وأفريقية في تاريخ البطولة. لذلك اعتُبر انضمامه إلى الوداد في أكتوبر 2025 خطوة استثنائية، إذ نادراً ما يعود لاعب بهذا المستوى العالمي للاحتراف داخل الدوري المحلي في عز مسيرته.

وقد راهنت إدارة النادي آنذاك على أن حضور زياش سيرفع القيمة التسويقية للفريق، إضافة إلى الأثر الرياضي المباشر على أرض الملعب. غير أن التغيير الإداري اللاحق، وما رافقه من خلاف حول الجانب المالي، قلب المعادلة رأساً على عقب. وهكذا تحوّل مشروع كان يُفترض أن يمتد لسنوات إلى قصة انتهت في أقل من عام واحد فقط.

ماذا بعد فسخ زياش مع الوداد؟

يبقى مستقبل حكيم زياش مفتوحاً على أكثر من احتمال بعد إعلان فسخ زياش مع الوداد رسمياً. تحدثت تقارير برازيلية عن مفاوضات متقدمة مع نادي بوتافوغو، مع احتمال خضوعه للفحوصات الطبية تمهيداً لعقد يمتد حتى نهاية 2027. كما ظهر اسم النادي الليبي الاتحاد طرابلس ضمن الأندية المهتمة بضمه. تعيين المدرب الجديد للوداد وبين هذا وذاك، يترقب عشاق الكرة المغربية الوجهة القادمة للاعب الذي كان يُفترض أن يشكل ركيزة أساسية في مشروع الوداد الرياضي الجديد.

وفي انتظار حسم وجهته المقبلة، يظل فسخ زياش مع الوداد نموذجاً على حجم التحديات الإدارية والمالية التي تواجه الأندية المغربية الكبرى عند التعامل مع نجوم عادوا من أوروبا. فالتوازن بين الطموح الرياضي والانضباط المالي لم يكن سهلاً هذه المرة، وانتهى بخسارة الطرفين لفرصة استمرار كانت تبدو واعدة قبل أشهر قليلة فقط. لمزيد من التفاصيل حول الخلفية الكاملة للنزاع، يمكن الرجوع إلى تقرير موقع يابلادي الذي واكب القضية منذ بدايتها.

بقلم: ريان الفاسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *