برشلونة إلتشي

انتهت مباراة برشلونة إلتشي بخماسية نظيفة لصالح الفريق الكتالوني. لكن المشهد الأكثر تداولاً بعد صافرة النهاية لم يكن أحد الأهداف الخمسة. فقد ظهر لامين يامال باكياً على مقاعد البدلاء بعد استبداله في الشوط الثاني. وفي المقابل، كان رفاقه يحتفلون بانتصار ساحق فتح به برشلونة مشواره في الدوري الإسباني لموسم 2026-2027. هكذا امتزج الفرح بالحزن على أرضية ملعب مارتينيز فاليرو مساء الأحد.

خماسية برشلونة إلتشي تفتتح موسم فليك بقوة

استضاف ملعب مارتينيز فاليرو مواجهة إلتشي وبرشلونة ضمن الجولة الثانية من الدوري الإسباني. لكن هذه المباراة مثّلت الافتتاح الفعلي لموسم برشلونة، بعدما تأجلت مواجهته الأولى أمام أتلتيك بيلباو. واختار المدرب هانز فليك إراحة عدد من الأساسيين بعد إرهاق كأس العالم. ومع ذلك، لم يتأثر أداء الفريق إطلاقاً، إذ سحق برشلونة مضيفه بخماسية نظيفة دون أي رد.

وسيطر الكتالونيون على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى. كما فرضوا ضغطاً عالياً أرهق دفاع إلتشي طوال الشوط الأول. لذلك بدت النتيجة منطقية تماماً مقارنة بمستوى الأداء المعروض على أرض الملعب.

وجاء هذا الفوز غداة انتصار ريال مدريد المثير على إسبانيول بهدفين مقابل هدف. وجاءت تلك المباراة أول ظهور لخوسيه مورينيو بعد عودته إلى مقعد التدريب. لذلك بدا رد برشلونة أشبه برسالة واضحة لغريمه التقليدي. فقد أراد فليك أن يؤكد منذ الجولة الأولى أن فريقه لن يتنازل عن اللقب بسهولة.

تشكيلة مناوبة لم تفقد وتيرتها الهجومية

أشرك فليك تشكيلة مختلفة عن الأساسيين المعتادين، إذ بقي كل من رودري وأندرياس كريستنسن على مقاعد الاحتياط في بداية اللقاء. كما اعتمد على مارك برنال وغافي في وسط الميدان، قبل أن يخرج غافي مصاباً ليدخل بيدري بديلاً له. وأشرك المدرب الألماني لاحقاً كلاً من جول كوندي وجواو كانسيلو وداني أولمو. ويعكس ذلك عمق التشكيلة الكتالونية هذا الموسم.

رافينيا يقود الهجوم بهدفين وصناعة ثالث

افتتح رافينيا التسجيل في الدقيقة 14 من ركلة جزاء، بعدما أوقعه فيكتور تشوست داخل منطقة الجزاء. كما تدخل النجم البرازيلي لاحقاً في تمريرة حاسمة صنعت هدف أديمي قبل نهاية الشوط الأول. وفي الشوط الثاني، أضاف رافينيا هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 67، بعد تمريرة متقنة من أنتوني غوردون. وبذلك رفع النجم البرازيلي رصيده إلى هدفين وصناعة هدف ثالث في مباراة واحدة.

وصرّح رافينيا عقب المباراة بأن الفريق أدى واجبه كاملاً رغم صعوبة المواجهة في ظاهرها. وأضاف قائد الهجوم البرازيلي أن مستوى الأداء يتوقف على جاهزية اللاعبين الذهنية قبل كل شيء. كما شدد على أن برشلونة يريد الانطلاق بقوة من الجولة الأولى، دون أي تراخ.

أديمي وغوردون يؤكدان جاهزية صفقات الصيف

سجل كريم أديمي هدفه الأول مع برشلونة في الدقيقة 45+3، بعد تمريرة من رافينيا. وشكّل هذا الهدف تتويجاً لصيف قوي بالنسبة للمهاجم الألماني الذي انضم حديثاً إلى الفريق. كما دخل أنتوني غوردون بديلاً في الشوط الثاني، وترك بصمة فورية بصناعة هدفين متتاليين لزميليه.

وكان النادي الكتالوني قد أعلن رسمياً ضم غوردون وأديمي في وقت سابق من الصيف، بهدف تعزيز الجناحين الأيمن والأيسر. واليوم، أثبت الثنائي جاهزيته الكاملة منذ الدقائق الأولى لمشاركته الرسمية.

فيرمين لوبيز يختم الخماسية بثنائية رائعة

واصل فيرمين لوبيز تألقه بتسجيل ثنائية أنهى بها فصول المباراة. ففي الدقيقة 71، تلقى تمريرة من غوردون وسدد الكرة في الشباك الخالية بهدوء تام. ثم أضاف هدفه الثاني في الدقيقة 79 بلمسة فنية رائعة، بعد تمريرة من تشافي إسبارت. ولم يستطع حارس إلتشي فعل شيء أمام هذه اللمسة الأخيرة، فارتفع الفارق إلى خمسة أهداف نظيفة.

وتحمل هذه الثنائية دلالة خاصة بالنسبة للاعب الإسباني الشاب. فقد عاش فيرمين لوبيز صيفاً صعباً بعدما غاب عن نهائيات كأس العالم بداعي الإصابة. لذلك جاء تألقه في هذه المباراة بمثابة رد عملي على فترة غياب طويلة ومؤلمة. كما أثبت أنه لا يزال ركيزة أساسية في مشروع فليك الهجومي، إلى جانب رافينيا وأديمي.

أرقام تؤكد هيمنة برشلونة التاريخية على إلتشي

رفع برشلونة رصيده إلى 13 انتصاراً متتالياً أمام إلتشي في مختلف المسابقات. وتمتد هذه السلسلة منذ تعادل الفريقين سلباً في مايو 2014. كما حقق الكتالونيون 14 انتصاراً وتعادلاً واحداً في آخر 15 مواجهة بين الطرفين منذ عام 2011. وسجل برشلونة في آخر خمس مباريات أمام إلتشي 13 هدفاً، مقابل هدفين فقط استقبلتهما شباكه. لذلك لم تكن خماسية برشلونة إلتشي مفاجئة، بقدر ما كانت استمراراً منطقياً لهيمنة تاريخية طويلة.

وفي المقابل، جاء موسم إلتشي بداية متواضعة بعد تعادله 1-1 أمام ديبورتيفو لاكورونيا في جولته الافتتاحية. وأنهى فريق مارتين أنسيلمي الموسم الماضي في المركز الخامس عشر بالليغا. لذلك بدت الفجوة بين الفريقين واضحة منذ الدقائق الأولى للمباراة. ومع ذلك، حافظ الجمهور المحلي على حماسه داخل مدرجات ملعب مارتينيز فاليرو، الذي يتسع لأكثر من 33 ألف متفرج.

دموع يامال تخطف الأضواء رغم فوز برشلونة إلتشي الكاسح

وسط هذا الفرح الجماعي، برزت صورة مختلفة تماماً. فقد بدا لامين يامال دون مستواه المعتاد طوال المباراة. وحين استبدله فليك في الشوط الثاني، انفجر النجم الإسباني الشاب في البكاء على مقاعد البدلاء. وحاول رافينيا وأعضاء الجهاز الفني تهدئته على الفور، لكن الصورة انتشرت بسرعة عبر وسائل الإعلام الرياضية.

وبحسب تقرير شبكة الجزيرة الرياضية، فإن الفوز الكاسح لم يخفِ التوتر الذي يعيشه يامال هذا الموسم. وربط بعض المراقبين ما جرى بحالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل زميله أليخاندرو بالدي. وكان فليك نفسه قد لمّح إلى احتمال رحيله قريباً. بينما رأى آخرون أن الأمر يتعلق بضغط الموسم الطويل، بعد مشاركة يامال في كأس العالم مع منتخب إسبانيا.

وأشارت تقارير إسبانية أخرى إلى أن يامال ظل متأثراً حتى داخل أنفاق الملعب بعد نهاية اللقاء. كما لم يخفِ تراجع مستواه مقارنة بالمستوى الذي قدّمه مع منتخب بلاده خلال الصيف. لذلك يبدو أن الجهاز الفني سيراقب حالته النفسية عن قرب خلال الأسابيع المقبلة، حرصاً على استقراره الذهني قبل استحقاقات أصعب.

برشلونة يتطلع إلى أتلتيك بيلباو ورايو فاليكانو

يترقب جمهور برشلونة الآن مواجهتين حاسمتين خلال أيام قليلة. فسيستقبل الفريق نادي أتلتيك بيلباو أولاً، ثم يواجه رايو فاليكانو لاحقاً في الحادي والثلاثين من أغسطس. وستكشف هاتان المباراتان ما إذا كان تألق أديمي وغوردون وفيرمين لوبيز سيتواصل بلا توقف.

ويبدو جدول برشلونة المكثف هذا الأسبوع اختباراً حقيقياً لعمق التشكيلة. فقد فرض التقويم على الفريق خوض ثلاث مباريات في ثمانية أيام فقط. ويعود ذلك إلى تأخر انطلاق موسمه، بعد مشاركة عدد من لاعبيه في كأس العالم. لذلك سيحتاج فليك إلى إدارة دقيقة لمجموعة اللاعبين، حتى لا يتكرر إرهاق يامال مع نجوم آخرين.

لكن السؤال الأهم يظل معلقاً بعد نتيجة برشلونة إلتشي. فهل يستعيد لامين يامال توازنه النفسي والفني قبل أن يشتد التنافس على لقب الليغا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *