إبراهيم دياز مع المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 - تصوير Bryan Berlin، رخصة CC BY-SA 4.0المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 (Bryan Berlin، CC BY-SA 4.0)

أسدل الستار على مغامرة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، بعد الخسارة أمام فرنسا بنتيجة 2-0 في مباراة ربع النهائي التي أُقيمت في مدينة بوسطن الأمريكية، لتتكرر بذلك سيناريو الإقصاء من “الديوك” الذي عاشه “أسود الأطلس” قبل أربع سنوات في نصف نهائي مونديال قطر.

إنجاز تاريخي رغم الخروج من ربع النهائي

رغم الخسارة، يُعتبر مشوار المنتخب المغربي في النسخة الموسعة من البطولة (48 منتخبًا) إنجازًا يُحسب له، بعدما أصبح المغرب أول منتخب أفريقي في التاريخ يبلغ ربع نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين. وقد أطاح “أسود الأطلس” بمنتخب هولندا في طريقه نحو هذه المرحلة، كما أرعب منتخب البرازيل في مباراته الافتتاحية بالبطولة، قبل أن يسقط أمام قوة الهجوم الفرنسي بقيادة كيليان مبابي الذي سجل الهدف الأول للمباراة.

أوهبي: “الرغبة كانت حاضرة لكن الأمور لم تسر كما أردنا”

عقب صافرة النهاية، خرج المدير الفني للمنتخب المغربي محمد أوهبي في مؤتمر صحفي عبّر خلاله عن مشاعر مختلطة بين الفخر بالمسيرة والأسف على طريقة الخروج، مصرّحًا: “لدينا فريق شاب يريد أن ينمو، وسيواصل ذلك. لدينا لاعبون موهوبون سيمكّنوننا من التطور”. وأضاف المدرب أن الرغبة والإصرار كانا حاضرين لدى لاعبيه طوال المباراة، لكن النتيجة لم تأتِ كما كان يتمنى الجميع.

انتقال سلس من فريق الشباب إلى المنتخب الأول

يُشار إلى أن أوهبي تولى مهمة تدريب المنتخب الأول قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاق البطولة، بعد إقالة المدرب السابق وليد الركراكي الذي تعرض لضغط جماهيري كبير عقب فشله في التتويج بكأس أمم أفريقيا أمام السنغال في نهائي أقيم بالرباط في يناير الماضي. وقد أثبت أوهبي، القادم من تدريب فريق تحت 20 سنة الذي توّج بلقب كأس العالم للفئة العمرية نفسها، قدرته على تحقيق انتقال سلس نحو المنتخب الأول رغم قِصر المدة الزمنية المتاحة له قبل المونديال.

المغرب يستعد لاستضافة النسخة المقبلة تلقائيًا

يتجه المنتخب المغربي الآن لتوجيه أنظاره نحو محطة مختلفة تمامًا: استضافة نسخة 2030 من كأس العالم بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يضمن له التأهل التلقائي لتلك النسخة دون الحاجة لخوض تصفيات مقبلة. هذا الوضع الاستثنائي يمنح الاتحاد المغربي لكرة القدم أفقًا زمنيًا أوسع للتخطيط طويل الأمد، بعيدًا عن ضغط التأهل المعتاد الذي تعيشه أغلب المنتخبات الأخرى.

تحديات قارية تنتظر أوهبي قبل موعد 2030

سيتعين على أوهبي، قبل التطلع نحو 2030، اجتياز محطتين قاريتين حاسمتين تتمثلان في نهائيات كأس أمم أفريقيا لسنتي 2027 و2028، في ظل معرفته الجيدة بطبيعة العمل التدريبي غير المستقرة في القارة الأفريقية، حيث يؤدي الفشل في البطولات الكبرى غالبًا إلى تغييرات فورية على مقاعد التدريب، كما حدث مع سلفه الركراكي. وقال أوهبي بخصوص ذلك: “يجب أولًا أن نتأهل لكأس أمم أفريقيا وأن نفوز بها. يجب أن نتراجع خطوة للوراء لنرى أن لدينا فريقًا قادرًا على صناعة الأحلام مستقبلاً وتحقيق الألقاب لنضمن أننا على المسار الصحيح”.

مجموعة “روتينية” في تصفيات كان 2027

يخوض المنتخب المغربي مشواره في تصفيات كأس أمم أفريقيا المقبلة ابتداءً من شهر شتنبر المقبل، ضمن مجموعة تضم الغابون وليسوتو والنيجر، في مباريات تبدو للوهلة الأولى “روتينية” مقارنة بمستوى المنافسة الذي عايشه اللاعبون في كأس العالم. وحذّر أوهبي من خطورة الاستهانة بهذا النوع من المباريات، موضحًا أن “كأس أمم أفريقيا ليست بالطبع كأس العالم، إنها منافسة من نوع مختلف تمامًا بأساليب لعب مغايرة”، مضيفًا أن عدم التعود على هذه الأساليب قد يؤدي إلى إقصاء سريع وغير متوقع.

استقبال حافل للاعبين رغم خيبة النتيجة

رغم الخروج المبكر نسبيًا مقارنة بطموحات الجماهير، استقبل عشاق الكرة المغربية لاعبي المنتخب استقبالًا حافلاً عقب عودتهم إلى أرض الوطن، تقديرًا للمستوى الكبير الذي قدموه طوال البطولة والإنجاز التاريخي الذي حققوه بالوصول إلى ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي. هذا الاستقبال يعكس نضجًا متزايدًا لدى الجماهير المغربية في التعامل مع نتائج المنتخب، بعيدًا عن ردود الفعل الحادة التي ميزت فترات سابقة من تاريخ الكرة المغربية.

لاعبون في دائرة الأضواء الأوروبية بعد المونديال

ساهم الأداء اللافت لعدد من نجوم المنتخب المغربي خلال البطولة في تعزيز مكانتهم داخل أنديتهم الأوروبية، حيث يُتوقع أن يشهد الميركاتو الصيفي حركة نشطة حول بعض هذه الأسماء، خصوصًا مع اقتراب موعد إغلاق نافذة الانتقالات. هذا الزخم الإعلامي والرياضي حول اللاعبين المغاربة يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحظى بها الكرة المغربية على الساحة القارية والدولية.

أزمة كأس أمم أفريقيا لا تزال حاضرة في الأذهان

يبقى ملف نهائي كأس أمم أفريقيا الأخير حاضرًا بقوة في خلفية المشهد الكروي المغربي، بعد الجدل الذي أثاره قرار حرمان السنغال من اللقب إثر انسحابها من المباراة النهائية، ومنح التتويج للمغرب الذي لم يفز فعليًا سوى ببطولة قارية واحدة سنة 1976 قبل هذا القرار المثير للجدل. ومع استمرار مسار الاستئناف المرتبط بهذا القرار، يبقى الغموض قائمًا حول الوضعية النهائية لهذا اللقب، في ملف قد يشغل الرأي العام الرياضي المغربي والأفريقي لفترة إضافية.

نظرة إلى المستقبل: جيل واعد وطموح متجدد

يمتلك المنتخب المغربي حاليًا نواة شابة واعدة أثبتت جدارتها في أكبر المحافل الدولية، ما يمنح الجهاز الفني الجديد بقيادة أوهبي أساسًا متينًا للبناء عليه في رحلة التحضير لموعد 2030 التاريخي. ورغم خيبة الخروج المبكر نسبيًا هذا الصيف، يبقى المستقبل القريب للكرة المغربية مليئًا بالتفاؤل، في ظل استمرارية المشروع الرياضي وثبات الرؤية الاستراتيجية للاتحاد المغربي لكرة القدم.

رمزية خاصة لعشاق الكرة العربية

مثّل مشوار المغرب في هذا المونديال مصدر فخر لعموم عشاق كرة القدم في العالم العربي، الذين تابعوا بحماس كبير كل محطة من محطات “أسود الأطلس” منذ دور المجموعات وحتى الخروج من ربع النهائي. هذا الدعم العربي الواسع يعكس الرابط القوي الذي تخلقه إنجازات المنتخبات العربية في المحافل الدولية الكبرى، ويؤكد أن نجاح أي منتخب عربي بات يُعتبر إنجازًا مشتركًا يتجاوز الحدود الوطنية للبلد المعني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *