ورغم خروج المنتخب الإنجليزي من نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، غادر هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني وقائد “الأسود الثلاثة”، البطولة برصيد تاريخي جديد يضاف إلى مسيرته الدولية الحافلة، بعدما تجاوز رقماً قياسياً كان يحمله أحد أساطير اللعبة الكبار، البرازيلي بيليه.
رقم قياسي يتجاوز الأسطورة
برصيد ستة أهداف سجلها كين خلال مشاركته في النسخة الحالية من المونديال، تمكن القائد الإنجليزي من رفع رصيده التراكمي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم عبر النسخ الثلاث الأخيرة (2018 و2022 و2026) إلى رقم يتجاوز به إجمالي أهداف بيليه في تاريخ البطولة، ليدخل بذلك ضمن نخبة قليلة جداً من اللاعبين الذين تجاوزوا هذا الرقم الأسطوري عبر التاريخ. ويعكس هذا الإنجاز مدى الانتظام الهجومي الذي يتمتع به كين على مدى ثلاث نسخ متتالية من البطولة الأغلى في كرة القدم، رغم أن منتخب بلاده لم ينجح حتى الآن في بلوغ نهائي المسابقة.
سباق الحذاء الذهبي يشتعل
وضع رصيد كين التهديفي في هذه النسخة اسمه ضمن أبرز المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي، في سباق مثير جمعه مع كل من ليونيل ميسي وكيليان مبابي، المتصدرين برصيد ثمانية أهداف لكل منهما، وإيرلينغ هالاند بسبعة أهداف، فيما جاء كين وزميله في المنتخب الإنجليزي جود بيلينغهام في مرتبة تالية برصيد ستة أهداف لكل منهما. ورغم عدم تمكنه من قيادة فريقه إلى النهائي الذي كان سيمنحه فرصاً إضافية لتعزيز رصيده، يبقى كين أحد أفضل الهدافين في هذه النسخة، مؤكداً حضوره القوي في كل بطولة كبرى يشارك فيها مع منتخب بلاده.
موسم استثنائي مع بايرن ميونيخ
يأتي هذا الأداء الدولي اللافت استكمالاً لموسم تاريخي قدمه كين مع بايرن ميونيخ في الدوري الألماني، حيث سجل واحداً وستين هدفاً في واحدة وخمسين مباراة خاضها مع الفريق البافاري في مختلف المسابقات خلال الموسم المنصرم، رقم هائل يؤكد أن الانتقال إلى ألمانيا منحه دفعة قوية على المستوى الفردي بعد سنوات من الانتظار للتتويج بألقاب كبرى مع توتنهام الإنجليزي.
حسرة نصف النهائي مجدداً
يعيد خروج إنجلترا من نصف نهائي كأس العالم للمرة الأخرى فتح النقاش حول قدرة “الأسود الثلاثة” على كسر عقدة الألقاب الكبرى رغم توفرها على جيل ذهبي من اللاعبين يضم كين وبيلينغهام وفودين وآخرين. وقد أبدى كين في تصريحات سابقة تعلقه الكبير بحلم التتويج بلقب عالمي مع منتخب بلاده، مؤكداً أن هدفه الأساسي كان دائماً الفوز بكأس العالم قبل التفكير في أي إنجاز فردي مثل الحذاء الذهبي.
مستقبل غامض مع المنتخب
مع تقدمه في السن، تتجه الأنظار الآن نحو مستقبل كين مع المنتخب الإنجليزي، خصوصاً مع اقتراب موعد كأس أمم أوروبا المقبلة، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان القائد سيواصل مسيرته الدولية بحثاً عن اللقب الغائب، أم أن الجيل الجديد بقيادة بيلينغهام سيتولى قيادة المشروع في المرحلة المقبلة. وبغض النظر عن القرار الذي سيتخذه، يبقى إرث كين مع المنتخب الإنجليزي راسخاً كأحد أعظم الهدافين في تاريخ “الأسود الثلاثة”، وأحد أفضل المهاجمين في تاريخ كأس العالم الحديث.
ويترقب عشاق الساحرة المستديرة معرفة الاسم الذي سيتوج في نهاية المطاف بجائزة الحذاء الذهبي بعد اكتمال مباراة النهائي، في سباق لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات بين نجوم الأرجنتين وفرنسا وإنجلترا والنرويج.
رحلة طويلة نحو التتويج التاريخي
لم يكن الطريق نحو تجاوز رقم بيليه سهلاً بالنسبة لكين، الذي خاض ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم قدم خلالها مستويات متفاوتة، لكنه حافظ في كل مرة على فعاليته التهديفية اللافتة، بدءاً من مونديال 2018 الذي توّج خلاله بجائزة الحذاء الذهبي، مروراً بنسخة 2022 التي سجل خلالها أهدافاً حاسمة رغم إخفاق إنجلترا في تخطي الأدوار الإقصائية المتقدمة، ووصولاً إلى النسخة الحالية التي أكد فيها مجدداً حضوره القوي كأحد أخطر المهاجمين في العالم حتى في مرحلة متقدمة من مسيرته الكروية.
قائد بصمت المهاجم الصريح
يتميز كين بقدرته على الجمع بين الفعالية التهديفية والدور القيادي داخل غرفة الملابس، وهو ما جعله الخيار الأول دائماً لقيادة منتخب بلاده في البطولات الكبرى رغم عدم تحقيقه أي لقب دولي حتى الآن. ويرى محللون أن استمرار كين في تقديم هذا المستوى الرفيع رغم التقدم في العمر يؤكد احترافيته العالية والتزامه الكبير بالحفاظ على لياقته البدنية، وهو ما مكّنه من الاستمرار في المنافسة على أعلى المستويات لسنوات طويلة متتالية.
وفي انتظار معرفة الفائز النهائي بالحذاء الذهبي بعد نهاية المونديال، يبقى اسم هاري كين حاضراً بقوة في سجلات كأس العالم التاريخية، كواحد من أعظم الهدافين الذين مرّوا على البطولة، وقائد يستحق كل التقدير رغم غياب اللقب الجماعي الذي طالما حلم به.
إرث يتجاوز الأرقام
يتجاوز إرث هاري كين مجرد الأرقام والإحصائيات؛ فقد أصبح نموذجاً يحتذى به للمهاجمين الشباب من حيث الانضباط والاحترافية والقدرة على التطور المستمر حتى بعد تجاوز الثلاثين من العمر، وهي صفات جعلت منه أحد أكثر المهاجمين احتراماً في الأوساط الكروية العالمية، بغض النظر عن غياب الألقاب الجماعية الكبرى عن سجله حتى الساعة.

