برز مايكل أوليز، جناح بايرن ميونيخ الألماني ونجم المنتخب الفرنسي، كأحد أكثر اللاعبين تأثيراً في مسيرة “الديوك” بكأس العالم 2026، قبل أن يودّع الفريق البطولة من نصف النهائي. ورغم النتيجة الجماعية المخيبة، حوّل أوليز مشاركته في المونديال إلى واحدة من أفضل تجاربه الدولية، ليضع نفسه في قلب النقاش حول جائزة الكرة الذهبية لهذا العام.
صدارة قائمة صناع الأهداف
تصدّر أوليز ترتيب لاعبي البطولة من حيث التمريرات الحاسمة برصيد خمس تمريرات، متفوقاً بذلك على كل صناع الألعاب المشاركين في النسخة الحالية من المونديال. وكانت بدايته مبشرة منذ المباراة الافتتاحية أمام السنغال، حين صنع هدف الافتتاح لكيليان مبابي بلمسة فنية رائعة، قبل أن يُتوّج بجائزة أفضل لاعب في المباراة في أولى مشاركاته بكأس العالم. واستمر تألقه في المباريات اللاحقة، وعلى رأسها مواجهة السويد التي قدم خلالها أداءً كاملاً ساهم بشكل مباشر في تأهل فرنسا إلى دور الستة عشر بفوز كبير بثلاثية نظيفة.
محرك فرنسا الهجومي
لم يقتصر دور أوليز على صناعة الأهداف فحسب؛ إذ أصبح بمثابة المحرك الأساسي للعبة الهجومية الفرنسية طوال البطولة، بفضل قدرته على الانفراد باللعب بين الخطوط، وحسه التكتيكي العالي في اختيار اللحظة المناسبة للتمرير أو المراوغة. وقد انعكس هذا الدور المحوري بشكل مباشر على مستوى زملائه في الخط الأمامي، وعلى رأسهم كيليان مبابي وهاري كين في صفوف بايرن ميونيخ، اللذين استفادا كثيراً من حضوره وتوزيعه الذكي للكرات داخل الثلث الهجومي.
شهادات من أساطير الكرة الفرنسية
أثار مستوى أوليز إعجاب عدد كبير من النجوم والمحللين السابقين، إذ صرّح ويلي سانيول، المدافع الدولي الفرنسي السابق ولاعب بايرن ميونيخ سابقاً، بأن أوليز “هو الأفضل في العالم حالياً، بفارق كبير عن باقي اللاعبين”، مضيفاً أنه “إذا لم يفز بالكرة الذهبية في نهاية هذا العام، فهناك خلل كبير في كرة القدم”. من جهته، اعتبر فلوران مالويدا، الجناح الفرنسي السابق، أن أوليز “منافس حقيقي على الكرة الذهبية بفضل المستوى الذي قدمه طوال الموسم، والدور القيادي الذي بات يتحمله داخل صفوف المنتخب الفرنسي”.
سباق ثلاثي داخل بايرن ميونيخ
يضع هذا التألق أوليز في منافسة مباشرة مع زميله في بايرن ميونيخ هاري كين على لقب أفضل لاعب في العالم، في ظاهرة نادرة يتقاسم فيها لاعبان من نفس النادي موقع الصدارة في ترشيحات الجائزة الفردية الأبرز. وبحسب تقديرات محللين متابعين للسباق، فإن أوليز يحتل حالياً المركز الثالث في تصنيفات الأوساط الرياضية للمرشحين للكرة الذهبية، خلف مبابي وكين، وهما لاعبان استفادا بشكل مباشر من حضوره وصناعته للعبة طوال الموسم.
خروج فرنسا يعقّد الحسابات
يرى مراقبون أن توديع المنتخب الفرنسي للمونديال من نصف النهائي قد يشكل عائقاً أمام حظوظ أوليز في حسم الجائزة، خصوصاً أن لجنة التصويت تولي وزناً كبيراً للإنجاز الجماعي الدولي في السنوات التي تشهد تنظيم كأس العالم. ومع ذلك، يعتقد كثير من المحللين أن الأداء الفردي الاستثنائي الذي قدمه أوليز طوال الموسم، سواء مع بايرن ميونيخ في الدوري الألماني أو مع المنتخب الفرنسي في المونديال، يمنحه فرصة حقيقية للمنافسة، حتى لو لم يبلغ فريقه النهائي.
موسم استثنائي مع بايرن ميونيخ
يأتي هذا التألق الدولي استكمالاً لموسم مميز قدمه أوليز مع بايرن ميونيخ في الدوري الألماني، حيث كان أحد أبرز عناصر الفريق البافاري طوال الموسم، ما أهله لهذا الحضور القوي على المستوى الدولي. ويترقب جمهور بايرن ميونيخ أن يواصل اللاعب الفرنسي تألقه في الموسم الجديد، خصوصاً مع طموحات النادي الكبيرة على الصعيدين المحلي والقاري.
وبين حسابات الجائزة الفردية ونتيجة المونديال الجماعية، يبقى مايكل أوليز أحد أكثر الأسماء إثارة للاهتمام في النقاش الدائر حول أفضل لاعب في العالم لعام 2026، في انتظار ما ستحسمه لجنة التحكيم في حفل أكتوبر المقبل.
مسار صعود لافت
يمثل هذا الموسم محطة فارقة في مسيرة أوليز، الذي انتقل إلى بايرن ميونيخ قادماً من كريستال بالاس الإنجليزي في صفقة أثارت الكثير من الجدل حول قيمتها في حينها، قبل أن يثبت اللاعب بسرعة أنه يستحق كل هذه الثقة. ويرى متابعون أن انتقاله إلى دوري أكبر وأكثر تنافسية منحه فرصة لصقل مهاراته الفنية تحت أنظار جمهور عالمي أوسع، ما انعكس بشكل مباشر على مستواه مع المنتخب الفرنسي خلال هذا المونديال.
تحدي الاستمرارية في المستقبل
يبقى التحدي الأكبر أمام أوليز هو تأكيد هذا المستوى الرفيع على المدى الطويل، بعيداً عن بريق الأضواء الذي يرافق أي أداء استثنائي في بطولة عالمية كبرى. وبين المنافسة الشرسة داخل صفوف بايرن ميونيخ مع كين، والمسؤولية المتزايدة الملقاة على عاتقه مع المنتخب الفرنسي بعد رحيل جيل كامل من اللاعبين، يبدو أوليز مرشحاً بقوة ليكون أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات المقبلة، بغض النظر عن نتيجة التصويت النهائي لجائزة هذا العام.
وسيواصل موقع “فوت عربي” رصد كل التطورات المتعلقة بسباق الكرة الذهبية 2026، وسط ترقب واسع لمعرفة ما إذا كان أوليز سينضم إلى قائمة الفائزين التاريخيين بالجائزة رغم عدم بلوغ منتخبه النهائي، أم أن الأفضلية ستبقى لأبطال نهائي نيويورك-نيوجيرزي.

