كيليان مبابي لاعب فرنسا وريال مدريدكيليان مبابي خلال كأس العالم 2026 - CC BY-SA 4.0 Bryan Berlin

رغم المستوى اللافت الذي قدمه كيليان مبابي طوال مشوار منتخب فرنسا في كأس العالم 2026، يبدو أن نجم ريال مدريد بات خارج حسابات جائزة الكرة الذهبية لهذا العام بشكل شبه نهائي، بعدما أطاحت إسبانيا بـ”الديوك” في نصف النهائي، لتُغلق بذلك آخر فرصة حقيقية كانت متاحة أمامه لمنافسة ليونيل ميسي على الجائزة الأغلى في كرة القدم العالمية.

ثمانية أهداف لم تكفِ لإنقاذ الموسم

قدّم مبابي مستوى فرديًا مبهرًا في الولايات المتحدة، إذ سجل 8 أهداف خلال مشوار قاده مع فرنسا حتى نصف النهائي، وهي أرقام تؤكد مكانته كأحد أفضل لاعبي العالم حاليًا. غير أن الهزيمة أمام إسبانيا أنهت أي أمل في تتويج جماعي كان من الممكن أن يمنحه الدفعة الحاسمة في سباق الكرة الذهبية، خصوصًا أن الفوز بكأس العالم أو دوري أبطال أوروبا يُعد من أهم المعايير التي تحدد اسم الفائز بالجائزة كل عام.

موسم صعب مع ريال مدريد أيضًا

لم يكن الأمر مقتصرًا على المستوى الدولي فقط، إذ عانى مبابي أيضًا من موسم مخيب للآمال على صعيد الألقاب مع ناديه ريال مدريد، الذي أنهى موسم 2025-2026 للعام الثاني على التوالي دون أي بطولة كبرى، رغم الأداء الفردي المميز الذي قدمه اللاعب الفرنسي طوال الموسم مع الفريق الملكي. وهذا الجفاف المتواصل في الألقاب الجماعية، سواء مع المنتخب أو النادي، يمثل عائقًا كبيرًا أمام أي محاولة لإقناع لجنة التصويت بأحقيته في الجائزة.

تحليل خبير: “القواعد واضحة ولا مجال للاستثناء”

وفي تصريحات لموقع “غول”، اعتبر الفرنسي السابق جيريمي أليادير أن أحلام مبابي بالفوز بالكرة الذهبية قد تبددت هذا العام، قائلاً: “إذا كان قد قدّم موسمًا رائعًا من ناحية الفوز بشيء ما مع ريال مدريد، فربما كان سيظل في دائرة المنافسة، لكن دون تحقيق أي لقب مع مدريد… حتى لو كان على المستوى الشخصي قدّم موسمًا رائعًا وسجل عددًا هائلاً من الأهداف وحمل الفريق لفترة طويلة من الموسم، فإنه فرديًا قدّم موسمًا استثنائيًا، لكن للأسف دون الفوز بأي بطولة، ونعلم جميعًا أن قواعد الكرة الذهبية تتطلب الفوز بدوري الأبطال أو كأس العالم أو اليورو”.

وأضاف أليادير أن نفس المصير ينطبق على الإنجليزي هاري كين، الذي كان بإمكانه أن يخوض منافسة قوية لو وصل منتخب إنجلترا للنهائي، لكن خسارته أيضًا في نصف النهائي أمام الأرجنتين أبعدته هو الآخر عن دائرة الترشيحات الجادة لهذا الموسم.

ميسي يتقدم في السباق بلا منازع تقريبًا

وبحسب أليادير، فإن الفائز المرجح بالجائزة هذا العام سيكون على الأرجح أحد لاعبي الأرجنتين، في إشارة واضحة لليونيل ميسي، الذي يخوض نهائي كأس العالم مساء الأحد المقبل أمام إسبانيا، مضيفًا: “أعتقد أنه سيكون أحد لاعبي الأرجنتين. ميسي، إذا فاز بها مجددًا، أعتقد أن الجميع سينبهر ببساطة بعمره وما قدمه في كأس العالم، وسينسون أنه يلعب في الدوري الأمريكي مع إنتر ميامي”.

ويخوض ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، موسمًا استثنائيًا آخر، بعد تتويجه بكأس الدوري الأمريكي وجائزة أفضل لاعب في الموسم مع إنتر ميامي خلال عام 2025، قبل أن يقود الأرجنتين مجددًا نحو نهائي عالمي جديد، في أداء وصفه لاعب البرازيل السابق والفائز بكأس العالم كليبرسون بأنه “نقاء” لا يمكن مقارنته بأي لاعب آخر في الجيل الحالي.

مبابي يراقب من بعيد.. وعينه على 2027

وبينما يستعد ميسي لمواجهة يامال ونجوم إسبانيا الشباب في النهائي الكبير، سيكتفي مبابي بخوض مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، قبل أن يتحول تركيزه بالكامل إلى الموسم الجديد مع ريال مدريد ومحاولة استعادة الألقاب الجماعية التي افتقدها الفريق الملكي في آخر موسمين، في مسعى واضح لأن يكون مرشحًا جادًا لجائزة الكرة الذهبية في نسخة 2027 المقبلة.

درس قاسٍ حول معايير الجائزة الأغلى

تُظهر حالة مبابي هذا الموسم بوضوح أن التألق الفردي، مهما بلغت روعته، لا يكفي وحده لحسم جائزة الكرة الذهبية دون إنجاز جماعي يرافقه. فمهما بلغ عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة، تبقى الألقاب الكبرى – دوري الأبطال، كأس العالم، أو البطولة القارية – هي العملة الحقيقية التي تحدد وجهة أهم جائزة فردية في كرة القدم، وهو درس قاسٍ يتلقاه مبابي هذا العام رغم مستواه الاستثنائي الذي أكده مجددًا في الولايات المتحدة.

مقارنة مع منافسين آخرين في نفس الموقف

لا يقتصر هذا “الاستبعاد” على مبابي وحده، إذ يجد هاري كين نفسه في وضعية مشابهة تمامًا، بعد خروج إنجلترا من نصف النهائي أمام الأرجنتين، رغم مستواه التهديفي اللافت طوال البطولة ومسيرته الحافلة مع بايرن ميونخ على المستوى الأوروبي. ويبرز هذا التشابه بين حالتي مبابي وكين حقيقة أن نجوم الفرق التي وصلت إلى نصف النهائي فقط، مهما كان تألقهم الفردي كبيرًا، يجدون أنفسهم في مرتبة ثانية خلف اللاعبين الذين قادوا فرقهم إلى المباراة النهائية مباشرة، وهو ما يمنح ميسي ولامين يامال أفضلية شبه حاسمة هذا الموسم تحديدًا.

ويبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت معايير التصويت الحالية للكرة الذهبية عادلة بما يكفي تجاه اللاعبين الأفراد المتميزين في فرق لم تحقق ألقابًا جماعية، أم أن الجائزة يجب أن تبقى مرتبطة بشكل وثيق بالنجاح الجماعي كما هو الحال منذ سنوات طويلة، وهو نقاش يتجدد كل موسم دون أن يصل إلى إجابة نهائية حاسمة يتفق عليها الجميع.

وفي انتظار حسم نهائي كأس العالم واستكمال موسم الأندية الجديد، يبقى مبابي أحد أكثر اللاعبين قدرة على المنافسة مجددًا العام المقبل، بشرط أن يتوج أخيرًا بلقب جماعي كبير يضعه في صدارة الترشيحات كما يستحق مستواه الفني الاستثنائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *