يعيش تشيلسي أجواء ترقب حذر بخصوص مستقبل لاعب وسطه الأرجنتيني إنزو فرنانديز، بعدما أكد وكيله خافيير باستوري أن موكله “يدرس إمكانيات الرحيل” عن ستامفورد بريدج قبل نهاية نافذة الانتقالات الصيفية لعام 2026، مع تأكيده في الوقت ذاته أنه “لا يوجد أي شيء رسمي أو مؤكد مع أي نادٍ حتى الآن”. ويأتي هذا التصريح ليضع النادي اللندني أمام سيناريو محتمل يستوجب تجهيز بدائل حقيقية في مركز حساس من التشكيلة.
حلم ريال مدريد يصطدم بنفي رسمي
كان فرنانديز قد أبدى رغبة معلنة في الانتقال إلى صفوف ريال مدريد، وهو ما كلّفه إيقافًا لمباراتين من قبل ناديه بسبب هذا “الغزل” العلني تجاه النادي الملكي. غير أن المفاجأة جاءت من ريال مدريد نفسه، الذي أصدر بيانًا رسميًا ينفي فيه أي نية للسعي وراء التعاقد مع اللاعب الأرجنتيني، في تطور لافت أنهى، على الأقل ظاهريًا، حلم فرنانديز بالانضمام إلى النادي الذي طالما تمنى ارتداء قميصه.
مانشستر سيتي وأرسنال يراقبان الوضع
ورغم إغلاق باب ريال مدريد، فإن فرنانديز قد يجد منفذًا آخر للرحيل، إذ تفيد التقارير بأن كلًا من أرسنال ومانشستر سيتي بدآ في “جمع المعلومات” بخصوصه. ويحظى مانشستر سيتي تحديدًا بدعم كامل من مدربه إنزو ماريسكا، الذي يرى في اللاعب الأرجنتيني خيارًا مثاليًا لتعزيز وسط ميدان فريقه، ما يجعل من “السيتزنز” الطرف الأكثر جدية في هذا الملف حاليًا مقارنة بغيره من الأندية المهتمة.
تقييم تشيلسي المالي.. وسبب الاستعجال
من جانبه، أبدى تشيلسي استعداده للموافقة على رحيل اللاعب هذا الصيف في حال تلقيه عرضًا بقيمة 140 مليون يورو، وهو رقم يعكس مدى تقدير النادي اللندني لقيمة فرنانديز الفنية رغم رغبته المعلنة في الرحيل. ويريد تشيلسي حسم هذا الملف بسرعة لتفادي أي تأثير سلبي قد يزعزع استقرار الفريق قبيل استلام المدرب الإسباني تشابي ألونسو مهمة الإشراف الفني على الفريق، في مرحلة انتقالية حساسة يسعى خلالها النادي للاستقرار من الناحيتين الفنية والإدارية.
الخطة الأولى انهارت.. توشوعماني لم يعد متاحًا
كانت الخطة الأولى لتشيلسي، بحسب تقارير متعددة، تقوم على استقدام الفرنسي أوريليان توشوعماني من ريال مدريد كبديل مباشر لفرنانديز، خصوصًا أن المدرب تشابي ألونسو سبق أن عمل معه خلال فترته القصيرة على رأس الجهاز الفني لريال مدريد وأبدى إعجابًا واضحًا بمستواه. غير أن هذا المسار بات مغلقًا تمامًا بعد إعلان ريال مدريد رسميًا تمديد عقد توشوعماني حتى صيف 2031، وهو ما يضع تشيلسي أمام ضرورة البحث عن خطة بديلة فعلية لملء الفراغ المحتمل في وسط الميدان.
الخطة البديلة: كامافينغا وتشاكا وغولر
مع إغلاق باب توشوعماني نهائيًا، تتجه أنظار تشيلسي نحو خيارات أخرى لتعويض الرحيل المحتمل لفرنانديز. ويأتي في مقدمة هذه الخيارات الفرنسي إدواردو كامافينغا، الذي حدد ريال مدريد سعرًا مبدئيًا لرحيله يقارب 60 مليون يورو ضمن خطته لإعادة هيكلة خط وسطه حول توشوعماني كركيزة أساسية. كما يظهر اسم السويسري غرانيت تشاكا، الذي سبق أن لعب دورًا محوريًا تحت قيادة ألونسو خلال تتويج باير ليفركوزن بالدوري الألماني موسم 2023-2024، ما يجعله خيارًا مألوفًا وموثوقًا بالنسبة للمدرب الإسباني. ولا يغيب عن الحسابات أيضًا اسم التركي أردا غولر، المعروف بموهبته الإبداعية وقدرته الهجومية اللافتة، والذي يُنظر إليه كخيار مكمّل أكثر منه بديلًا مباشرًا لفرنانديز من الناحية التكتيكية.
لماذا يحتاج تشيلسي للخبرة وليس فقط للمواهب الشابة؟
مع اقتراب وصول تشابي ألونسو، يدرك تشيلسي أنه بحاجة لضم عناصر أكثر خبرة لتحسين مستوى التشكيلة، خصوصًا بعد موسم صعب أنهاه الفريق في المركز العاشر بالدوري الإنجليزي الممتاز دون أي مشاركة أوروبية وبعد خسارة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام مانشستر سيتي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى كامافينغا تحديدًا كخيار قادر على إضافة التوازن المطلوب لخط الوسط، نظرًا لازدهاره تحت قيادة ألونسو خلال فترته القصيرة في ريال مدريد.
وفي المقابل، فإن أسماء أخرى أصغر سنًا كانت مطروحة سابقًا في محادثات استكشافية مع ريال مدريد ضمن بنود إعادة شراء محتملة، إلا أنها لا تمثل الأولوية الحالية، إذ يرى تشيلسي أن استبدال لاعب بحجم فرنانديز يتطلب إضافة تحسّن مباشرًا وفوريًا لمستوى الفريق، وهو ما لا توفره بالضرورة المواهب الشابة غير المجربة بعد في بيئة تنافسية بهذا المستوى.
ملف مفتوح حتى نهاية الميركاتو
يبقى ملف إنزو فرنانديز من أكثر الملفات تشويقًا في نافذة الانتقالات الصيفية الحالية، مع احتمالات متعددة تتراوح بين بقائه في تشيلسي أو انتقاله إلى مانشستر سيتي، في وقت يواصل فيه النادي اللندني تجهيز خطته البديلة بهدوء، تحسبًا لأي تطور مفاجئ قبل إغلاق باب التسجيلات.
تأثير قرار توشوعماني على سوق خط الوسط بأكمله
يُظهر هذا الملف بوضوح كيف يمكن لقرار تعاقدي واحد أن يعيد ترتيب أولويات أندية أخرى بالكامل، إذ إن تمديد توشوعماني مع ريال مدريد لم يغلق فقط أحد الخيارات المطروحة أمام تشيلسي، بل دفع النادي اللندني بأكمله لإعادة صياغة استراتيجيته في هذا الملف من الصفر. وهو ما يفسر أيضًا سبب تسريع تشيلسي وتيرة اتصالاته مع الأطراف المعنية بالخطة البديلة، خشية أن يتكرر السيناريو ذاته مع أحد الأسماء الأخرى المطروحة إذا طال أمد التفاوض دون حسم.
وفي ظل كل هذه المعطيات، يبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الوجهة النهائية لكل من فرنانديز وبديله المحتمل، وسط ترقب كبير من جماهير تشيلسي التي تأمل في أن يخرج النادي من هذه الصفقة المعقدة بخط وسط أكثر توازنًا واستعدادًا لموسم جديد تحت قيادة مدرب جديد يحمل طموحات كبيرة لإعادة الفريق إلى منصات التتويج الأوروبية.
ويبقى السؤال الأهم مفتوحًا: هل يقنع تشيلسي فرنانديز بالبقاء رغم رغبته المعلنة بالرحيل، أم يحسم مانشستر سيتي الأمر ويضمه لتعزيز وسط ميدانه؟ الإجابة، مثل أغلب قصص الميركاتو الصيفي، لن تتضح إلا في الأسابيع الأخيرة من النافذة الانتقالية.

