إنجلترا الكونغو الديمقراطية كأس العالم 2026 — مباراة مثيرة في أتلانتا، الأسود الثلاثة يتأهلون بشق الأنفس بثنائية هاري كين المتأخرة (2-1).
كانت أتلانتا في الأول من يوليو 2026 على موعدٍ مع ما يُسمّى في كرة القدم بـ«الصحوة المتأخرة». في ملعب مرسيدس-بنز، وفي الدقيقة السابعة تحديدًا، ارتجّت أركان الميدان حين سدّد المهاجم بريان سيبينجا بقوةٍ نادرة من الجهة اليسرى ليُرسل الكرة في شبكة الحارس الإنجليزي في مشهدٍ لم يكن أحدٌ ينتظره. الكونغو الديمقراطية في مواجهة إنجلترا، وتقدّم «الأسود السوا» على «الأسود الثلاثة» في دور الأفضل ستة وثلاثين من كأس العالم — هذا هو السحر الذي لا يزال يجعل المونديال أجمل بطولة كروية على وجه الأرض. وما إن دارت دقيقةٌ وثمانون على ذلك الهدف التاريخي حتى أطلّ هاري كين من قلب الأزمة بثنائيةٍ أخمدت جمر المقاومة وحسمت الأمر بصعوبةٍ حقيقية (2-1).
إنجلترا الكونغو الديمقراطية كأس العالم 2026: سيبينجا يصدم الأسود الثلاثة في الدقيقة السابعة
لم تنتظر الكونغو الديمقراطية طويلاً لتُعلن حضورها. في الدقيقة السابعة، أُطلق بريان سيبينجا من الجانب الأيسر وأرسل تسديدةً قوية قاطعة اخترقت الزاوية دون أن يتمكن الحارس من التصدّي. الهدف المُبكر فاجأ الجميع وأسكت المدرجات التي كانت تنتظر عرضًا إنجليزيًا منتظمًا. وللهدف أهميةٌ تاريخية تتخطّى حدود الليلة: سيبينجا سجّل ثاني أسرع هدفٍ يسجّله منتخبٌ أفريقي في الأدوار الإقصائية بتاريخ كأس العالم، خلف هدف بواتينج مع غانا أمام الولايات المتحدة في 2010. كما أصبحت الكونغو ثالث منتخب أفريقي يسجّل في شباك إنجلترا بالمونديال بعد الكاميرون (1990) وتونس (2018).
مبازي: جدارٌ منيع وسط حصارٍ إنجليزي متصاعد
ما أن تقدّمت الكونغو حتى انسحبت إلى خطوطها الخلفية بصرامةٍ تكتيكية مُحكمة. كانت المهمة الأصعب تقع على عاتق ليونيل مبازي، حارس مرمى الكونغو الذي أدّى ليلةً استثنائية ستبقى عالقةً في الذاكرة. تصدّى لتسديدات بيلينغهام الدقيقة وأوقف ضربةً كانت تبدو هدفًا محسومًا لـهاري كين في الشوط الأول، ونجح مرارًا في إبقاء الأسود الثلاثة أسرى مساحاتهم الهجومية دون جدوى. كان مبازي المتحرّك خلف كل خيطٍ في منظومة الكونغو الدفاعية، وكلما نجا فريقه بدا الحلم أكثر واقعية.
تبديلات ديكارلو تُغيّر الإيقاع: غوردن وساكا يدخلان الملعب
في الدقيقة الحادية والستين، لجأ المدرب الإنجليزي توماس توشل إلى مزدوجته الأكثر حيويةً: أخرج راشفورد ومادويكي وأدخل أنتوني غوردن وبوكايو ساكا. التغيير غيّر ملامح الهجوم الإنجليزي كليًا — سرعةٌ أعلى على الجناحين وإصرارٌ أشدّ على استنزاف طاقة الدفاع الكونغولي المُجهَد. بدأت الضربات تتراكم على مبازي كالأمواج، والوقت يُعلن أن الاختبار الحقيقي قد بلغ ذروته.
كين ينقذ الموقف بثنائية ذهبية (75 و86)
في الدقيقة الخامسة والسبعين، نفدت الخيوط الأخيرة من صبر إنجلترا. وصلت الكرة إلى هاري كين في الوضع المناسب فأودعها الشبكة لتعادل يُعيد للأسود الثلاثة توازنهم النفسي. لكن الأخطر أتى في الدقيقة السادسة والثمانين: كرةٌ عرضية ارتفعت في منطقة الجزاء وجدت كين مرةً أخرى في المكان المناسب وبالتوقيت المثالي — رأسيةٌ حاسمة ختمت المقاومة الكونغولية الطويلة. ثنائيةٌ في الوقت الحرج تُؤكد أن كين لا يُمكن التخلص منه حين تضيق الخيارات.
الكونغو تودّع المونديال بثلاث أوليات تاريخية
خرجت الكونغو الديمقراطية من كأس العالم 2026 برأسٍ مرفوعٍ يعكس ما يُستحق من احترامٍ وإعجاب. كتبت في هذه النسخة ما لم تكتبه في أي مونديال سابق: أول هدفٍ في تاريخها ببطولة كأس العالم أمام البرتغال، أول انتصار في تاريخها أمام أوزبكستان، وأول هدفٍ في الأدوار الإقصائية أمام إنجلترا. ثلاث «أوليات» في مونديال واحدٍ هي شهادةٌ على جيلٍ جديد يبني الكونغو الكروية بصبرٍ وإصرار. مبازي وسيبينجا ورفاقهم تركوا أثرًا لن يمحوه الزمن.
إنجلترا نحو الثمانية: ملف المكسيك الصعب
تنتظر إنجلترا في دور ثمن النهائي تحدياً من طرازٍ مختلف: المكسيك في أرضها أو على بُعد خطواتٍ منها، أمام جمهورٍ يملأ أجمل الملاعب. لا مجال للرضا عن الأداء الذي قدّمته الأسود الثلاثة في أتلانتا — الكونغو كشفت هشاشةً في المحور الدفاعي وضعف الحضور الهجومي قبل التبديلات. يعرف توشل جيدًا أن المكسيك لن تكون مثل الكونغو في المعطف ولا في الموقف. يوم السادس من يوليو سيحسم الكثير.
في الجولة التالية، ستواجه إنجلترا المكسيك التي تأهلت أمام الإكوادور بثنائية.
