فرنسا السويد كأس العالم 2026 — فرنسا تسحق السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32 بالمونديال، ومبابي يقترب من رقم ميسي التاريخي.

كانت الثمانية والستون ألفاً وستمائة وثلاثة وستون متفرجاً الذين امتلأوا في ملعب نيويورك نيوجيرسي ليلة الثلاثين من يونيو 2026 على موعدٍ مع عرضٍ كروي احترافي رفيع المستوى. أتت فرنسا بأداء منظّم وفعّال وهادئ كضربات قلب اللاعب المتمرس، لتُودّع السويد من كأس العالم بثلاثية نظيفة (3-0) دون أن تمنحها أي فرصة للتعبير عن نفسها. لكن ما رسّخ هذه الليلة في ذاكرة المونديال ليس النتيجة وحدها — بل رجلٌ واحد اقترب في سماء نيويورك من رقمٍ ظلّت الكرة تصون أسراره لأكثر من ثلاثة وعشرين عامًا: كيليان مبابي صاحب الثمانية عشر هدفًا في تاريخ كأس العالم، والذي لم يعد يفصله عن مسيرة ميسي الذهبية سوى هدفٍ واحد.

فرنسا السويد كأس العالم 2026: الشوط الأول: هيمنة هادئة وديمبيلي يُفعّل الآلة

دخلت فرنسا المباراة وهي تحمل رصيداً نفسياً متينًا مبنيًا على أدائها المتصاعد خلال البطولة. اعتمد المدرب ديدييه ديشامب على تشكيلته المُجرَّبة التي جمعت في خطّها الهجومي أوسمان ديمبيلي ومايكل أوليز وبرادلي باركولا تحت قيادة مبابي في الذروة. خطّ وسط متماسك وخطّ دفاعي يتنفّس ثقةً منحا الديناميكيين الهجوميين مساحةً للانطلاق.

أمضت فرنسا معظم الشوط الأول تُدار الكرة بأناةٍ وتنتظر الشقّ المناسب في بنيان السويد المنضبطة دفاعيًا. جاء الفك في الدقيقة الخامسة والأربعين عبر ركنيةٍ سريعة النبض: أطلق ديمبيلي العرضية وكانت الكرة في حيازة أوليز الذي مرّرها بدقةٍ جراحية لمبابي في المنطقة — لمسةٌ واحدة كافية لإرسالها في الشبكة. صافرة نهاية الشوط الأول والتقدّم الفرنسي يُعلن أن الليلة ستطول على السويد.

الشوط الثاني: باركولا يُتقن لمسة أوليز ويُضاعف النتيجة

انطلق الشوط الثاني وفرنسا لا تُبدّل إيقاعها — تُحكم القبضة ولا تُغامر. في الدقيقة الثالثة والخمسين جاء الهدف الثاني كلوحةٍ فنية قصيرة: انطلق مايكل أوليز على الجانب الأيمن وأرسل عرضيةً متقنة شقّت الهواء لتمرّ بين ساقَي الحارس لاغربيلكه، فتسلّلها برادلي باركولا بهدوء الواثق من نفسه وأودعها الشبكة. هدفٌ يختصر جوهر فرنسا هذا الصيف: فرديةٌ إبداعية في خدمة منظومةٍ جماعية تُنجز عملها باحترافية باردة.

مبابي يقترب من التاريخ: الهدف الثامن عشر في مونديال واحد

في الدقيقة الرابعة والسبعين، رسم مايكل أوليز المتألق طوال الليلة تمريرةً شقّت الفراغ الدفاعي السويدي، فتسلّمها مبابي على حافة المنطقة وأطلق تسديدةً ملتفةً بقدمه اليسرى ذهبت في قوسٍ جميل قبل أن تستقرّ في الزاوية العليا. الهدف التاسع عشر في تاريخه الشخصي مع المنتخب الفرنسي في المونديالات، والثامن عشر الذي يُبقيه على بُعد هدفٍ واحد فقط من ليونيل ميسي صاحب الرقم القياسي (19 هدفاً).

في مونديال 2026 وحده، وصل مبابي إلى ستة أهداف، متصدراً قائمة هدافي البطولة بالتساوي مع ميسي. وفي سجلاته الشخصية، تجاوز اليوم هوغو يوريس (14 انتصارًا) ليُصبح بـ15 فوزاً أكثر الفرنسيين انتصاراً في تاريخ كأس العالم. هذه الأرقام لا تُصنعها الصدفة — إنها حصاد مسيرةٍ بُنيت بعقلية الأرقام القياسية وروح التجاوز الدائم.

أرقام قياسية: فرنسا تكتب التاريخ الجماعي

ليس الإنجاز في هذه الليلة حكرًا على مبابي وحده. أثبتت فرنسا بهذه النتيجة أنها أول منتخب في تاريخ كأس العالم يُسجّل ثلاثة أهداف على الأقل في خمس مباريات متتالية بالبطولة — رقمٌ يُجسّد شراسةً هجومية منقطعة النظير لم تشهدها ملاعب المونديال من قبل. الحارس مايك مينيان بدوره أضاف ليلةً أخرى لسجلّه النظيف، مما يجعل الدفاع الفرنسي نصف الصورة المكتملة لفريقٍ يبدو متوازناً تمامًا على الورق وفي الملعب.

في الشوط الثاني، أجرى ديشامب تبديلاته المُحسوبة: دوييه وغوستو وهرنانديز وشيركي وماتيتا دخلوا وأعطوا الفريق نَفَساً جديداً وكشفوا عمق الكادر الفرنسي الذي يبدو وفيرًا وجاهزًا في كل مستوياته.

فرنسا نحو الثمانية: الموعد الكبير مع باراغواي في فيلادلفيا

تنتظر فرنسا في دور ثمن النهائي لقاءً مختلفًا تمامًا عن ليلة نيويورك. باراغواي التي أذهلت العالم بإقصاء ألمانيا في ركلات الترجيح، فريقٌ مختلف الطبيعة تمامًا: لا يُغري الخصم بالكرة، يلعب بروح الجماعة، ويُحوّل الملاعب إلى معارك تكتيكية طويلة. يوم الرابع من يوليو في فيلادلفيا، سيختبر ديشامب ومبابي ورفاقه ما إذا كانت ماكينتهم قادرةً على الطحن حين لا تتسع المساحات. لكن الفريق الذي يسجل هدفًا على الأقل في كل مباراةٍ من مباريات هذا المونديال — يدخل كل مواجهةٍ بثقةٍ لا تُزعزعها التحديات.

في الجانب الآخر من الجدول، إنجلترا تأهلت هي الأخرى بصعوبة أمام الكونغو الديمقراطية.