يواصل نادي الهلال السعودي مساعيه الحثيثة لضم لاعب خط وسط برشلونة الإسباني مارك كاسادو، في صفقة باتت تتصدر اهتمامات النادي السعودي هذا الصيف، وسط منافسة أوروبية لا تزال قائمة رغم تقدم “الزعيم” في مفاوضاته مع اللاعب ووكيله.
دور متراجع في برشلونة يفتح الباب أمام الرحيل
تراجع دور كاسادو (22 عامًا) بشكل ملحوظ خلال الموسم الماضي مع برشلونة، ومع توقع أن يحصل كل من غافي وماركو بيرنال على فرص أكبر للمشاركة الموسم المقبل بعد تعافيهما الكامل من الإصابات، بات من غير المرجح أن يشهد كاسادو زيادة في دقائق لعبه تحت قيادة المدرب هانزي فليك. ونتيجة لذلك، اتفق النادي واللاعب قبل أسابيع على أن الانتقال يمثل الحل الأنسب لمستقبله الرياضي، وكُلّف وكيله خورخي مينديز بمهمة إيجاد ناد جديد يناسب طموحاته.
عرض الهلال الأقوى على الطاولة
من بين العروض التي تلقاها كاسادو حتى الآن، يُعتبر عرض الهلال السعودي الأكثر إغراءً والأكثر إلحاحًا في السعي لإتمام الصفقة. ويستعد النادي السعودي لتقديم عقد مالي مجزٍ لخريج أكاديمية “لا ماسيا”، ما يجعل الانتقال إلى الدوري السعودي خيارًا جذابًا من الناحية المالية بشكل خاص.
ورغم ذلك، لا يزال اللاعب مترددًا في اتخاذ قراره النهائي، إذ يدرك جيدًا المكاسب المالية الكبيرة التي قد يحصل عليها في حال الانتقال إلى السعودية، لكنه في الوقت ذاته لا يزال يزن بعناية ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل القرار الصحيح بالنسبة لمسيرته الرياضية في هذه المرحلة من عمره. ومع ذلك، تشير مصادر مقربة من الملف إلى أن كاسادو بات أكثر انفتاحًا على فكرة الانتقال إلى الدوري السعودي خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يعزز فرص الهلال في حسم الصفقة.
أندية أوروبية تراقب الوضع
لا تقتصر خيارات كاسادو على السعودية فقط، إذ لا تزال عدة أندية أوروبية تتابع وضعه عن كثب، وعلى رأسها ميلان الإيطالي الذي برز كأحد أبرز المرشحين لضم خريج أكاديمية برشلونة. كما أبدى أتلتيكو مدريد اهتمامًا في وقت سابق من نافذة الانتقالات، إلا أن حماسه لإتمام الصفقة تراجع بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، ما يترك الطريق أكثر انفتاحًا أمام الهلال السعودي وميلان كخيارين رئيسيين حاليًا.
برشلونة يقيّم الصفقة بـ30 مليون يورو
كان برشلونة يأمل في البداية بإتمام صفقة رحيل كاسادو قبل 30 يونيو حتى يتسنى إدراج عائداتها المالية ضمن السنة المالية السابقة للنادي، إلا أن هذا الموعد مر دون التوصل إلى اتفاق نهائي. ونتيجة لذلك، قرر النادي الكتالوني التحلي بالصبر أملاً في الحصول على عروض أفضل، إذ تعتقد الإدارة الرياضية أن بإمكان الصفقة أن تدر على خزينة النادي نحو 30 مليون يورو، من خلال مزيج من المبالغ الثابتة والمتغيرة المرتبطة بالأداء، خصوصًا في حال تحقق الانتقال إلى السعودية.
قرار وشيك بعد عودة التدريبات
كان برشلونة يفضل حسم مستقبل كاسادو قبل عودة الفريق لتدريبات ما قبل الموسم في 13 يوليو، ورغم أن هذا الأمر لا يُعتبر ضروريًا بشكل مطلق، فإن النادي كان يفضل تجنب مشاركة اللاعب في التدريبات الجماعية بينما ملف انتقاله لا يزال معلقًا. وبناءً على ذلك، تُعتبر الأيام المقبلة حاسمة وحاسمة للغاية في تحديد ما إذا كان كاسادو سيقبل عرض الهلال أو سيواصل البحث عن فرص أخرى داخل القارة الأوروبية.
مسيرة كاسادو مع برشلونة
برز مارك كاسادو كأحد نجوم أكاديمية “لا ماسيا” الشهيرة، وتدرج عبر مختلف الفئات العمرية للنادي الكتالوني قبل أن يفرض نفسه في التشكيلة الأولى خلال الموسمين الماضيين بفضل انضباطه التكتيكي وقدرته على استرداد الكرة في خط الوسط الدفاعي. غير أن المنافسة الشرسة على مركزه، مع عودة غافي بكامل لياقته البدنية وصعود موهبة ماركو بيرنال الشاب، جعلت من الصعب عليه ضمان مكان أساسي في تشكيلة فليك للموسم المقبل، وهو ما دفعه في النهاية للتفكير الجدي في تجربة جديدة خارج كامب نو.
ويمثل الانتقال المحتمل إلى الهلال فرصة لكاسادو لضمان مشاركة أساسية ومنتظمة، إلى جانب عقد مالي ضخم يصعب إيجاد مثيل له في أغلب الأندية الأوروبية المتوسطة، حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن الأضواء الأوروبية التي اعتاد عليها طوال مسيرته الكروية حتى الآن.
استمرار سياسة الهلال في الاستثمار بالمواهب الأوروبية
تندرج محاولة ضم كاسادو ضمن سياسة أشمل ينتهجها الهلال السعودي للاستثمار في مواهب أوروبية شابة وواعدة، وليس الاكتفاء فقط بالتعاقد مع نجوم في نهاية مسيرتهم الاحترافية كما كان سائدًا في السنوات الأولى من مشروع الدوري السعودي. ويعكس استهداف لاعب في سن الثانية والعشرين، خريج إحدى أعرق أكاديميات كرة القدم في العالم، رغبة النادي السعودي في بناء مشروع طويل الأمد يجمع بين الخبرة والشباب داخل التشكيلة.
وفي حال نجح الهلال في حسم هذه الصفقة، فإنها ستمثل إضافة أخرى إلى قائمة الصفقات اللافتة التي أبرمتها الأندية السعودية هذا الصيف من أوروبا، في وقت يواصل فيه دوري روشن ترسيخ مكانته كوجهة جادة قادرة على منافسة الدوريات الأوروبية الكبرى على أفضل المواهب المتاحة في سوق الانتقالات.
وتبقى الأنظار مشدودة الآن نحو الأيام القليلة المقبلة، حيث يُتوقع أن يحسم مارك كاسادو قراره النهائي بين مغامرة مالية كبيرة في السعودية أو استمرار البحث عن فرصة أوروبية جديدة تمنحه فرصة أكبر للمشاركة دون الابتعاد عن القارة العجوز.
وسواء انتهى هذا الملف بانضمام كاسادو إلى الهلال أو ببقائه في القارة الأوروبية، فإن مجرد دخول اسمه في دائرة اهتمام ناد بحجم الهلال يعكس التقدير الفني الذي يحظى به اللاعب رغم تراجع دقائق مشاركته الأخيرة مع برشلونة، وهو ما قد يفتح أمامه أبوابًا أخرى في السوق حتى لو لم تكتمل هذه الصفقة تحديدًا.

