توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026. جاء ذلك بعد فوزه على الأرجنتين بهدف نظيف في الوقت الإضافي، مساء الأحد على ملعب ميت لايف في نيوجيرسي. وسجل فيران توريس هدف الحسم في الدقيقة السادسة بعد المئة، بعد تمريرة حاسمة من نيكو ويليامز. وأنهى هذا الهدف واحدة من أكثر النهائيات إثارة وتوتراً خلال السنوات الأخيرة. ويحقق المنتخب الإسباني بذلك لقبه العالمي الثاني بعد نسخة 2010. في المقابل، تودع الأرجنتين حلم الدفاع عن لقبها الذي أحرزته في قطر عام 2022. وتكتفي بلقبين عالميين تحقق آخرهما قبل أربع سنوات فقط.
هيمنة إسبانية شبه كاملة طوال المباراة
فرضت إسبانيا سيطرتها على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، وسددت الكرة نحو مرمى الأرجنتين عشرين مرة مقابل محاولتين اثنتين فقط للمنتخب الأرجنتيني. وبلغت القيمة التوقعية لأهداف إسبانيا رقماً قريباً من هدفين كاملين، في حين لم تتجاوز القيمة التوقعية للمنتخب الأرجنتيني عُشر هدف واحد. وبالتالي، عكست هذه الأرقام فارقاً كبيراً في السيطرة على مجريات اللعب رغم تعادل النتيجة لفترة طويلة من المباراة.
ولولا المستوى الاستثنائي لحارس مرمى الأرجنتين إميليانو مارتينيز، لكانت النتيجة لتحسم لصالح إسبانيا في وقت أبكر بكثير. وتصدى الحارس الأرجنتيني لإحدى عشرة كرة خطيرة طوال المباراة، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ نهائيات كأس العالم. وأنقذ مارتينيز مرمى بلاده أكثر من مرة في مواقف بدت أهدافاً محققة. وبالتالي، بات أحد أبرز أسباب صمود الأرجنتين حتى الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي. ومع ذلك، خسر اللقب في نهاية المطاف.
طرد إنزو فرنانديز يقلب موازين اللقاء
شهدت الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة تطوراً حاسماً غيّر مسار اللقاء بالكامل. فقد حصل إنزو فرنانديز على بطاقته الصفراء الثانية خلال الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني. وطرد على إثرها من الملعب. وترك ذلك منتخب بلاده يكمل الوقت الإضافي بعشرة لاعبين فقط. وبالتالي، وجدت الأرجنتين نفسها في موقف دفاعي صعب للغاية خلال الثلاثين دقيقة الإضافية. وامتلكت إسبانيا في المقابل أفضلية عددية واضحة على أرضية الملعب.
وأثر هذا الطرد بشكل مباشر على قدرة الأرجنتين على منافسة الكرة والضغط على حاملي الكرة الإسبان طوال الثلاثين دقيقة الإضافية بأكملها. كما اضطر المدرب الأرجنتيني إلى إعادة ترتيب خطته التكتيكية بسرعة للتعامل مع النقص العددي. ومنح ذلك إسبانيا مساحات أكبر للتحرك في الثلث الأخير من الملعب خلال الشوطين الإضافيين.
توريس يحسم اللقب بعد سبع وثلاثين ثانية فقط من الاستئناف
وبعد شوط إضافي أول انتهى دون أهداف رغم الأفضلية العددية الإسبانية، عاد الفريقان لخوض الشوط الإضافي الثاني والأخير. ولم ينتظر منتخب إسبانيا طويلاً، إذ حسم فيران توريس نتيجة المباراة بعد سبع وثلاثين ثانية فقط من صافرة استئناف اللعب. وانطلق نيكو ويليامز على الجهة اليسرى، وقدم تمريرة دقيقة داخل منطقة الجزاء. وسددها توريس بقوة داخل الشباك دون أن يترك لمارتينيز أي فرصة للتدخل.
وأشعل هذا الهدف احتفالات كبرى بين صفوف اللاعبين الإسبان والجهاز الفني على حافة الملعب. وامتدت هذه الاحتفالات لاحقاً إلى شوارع المدن الإسبانية الكبرى فور صافرة النهاية. وحافظ المنتخب الإسباني على تقدمه حتى صافرة النهاية، رغم محاولات أرجنتينية يائسة لتعديل النتيجة بعشرة لاعبين خلال الدقائق الأخيرة المتبقية.
نهاية مؤثرة لمشوار ميسي في كأس العالم
عاش ليونيل ميسي على الأرجح آخر مباراة له في تاريخ كأس العالم، نظراً لتقدمه في السن وصعوبة استمراره حتى النسخة المقبلة من البطولة. ورغم الهزيمة المؤلمة، خرج النجم الأرجنتيني من هذا المونديال برصيد كبير من الاحترام. فقد قاد منتخب بلاده حتى المباراة النهائية للمرة الثانية خلال مسيرته. وأضاف بذلك فصلاً جديداً إلى سجله الحافل بالإنجازات الفردية والجماعية على حد سواء. وحرص جمهور الأرجنتين، بل وحتى الجمهور المحايد في الملعب، على تحيته بحرارة عند خروجه من أرضية الملعب في ختام اللقاء. ولخّص هذا المشهد العاطفي حجم التقدير العالمي لمسيرته الاستثنائية.
تكرار تاريخي على غرار نسخة 2010
يحمل هذا التتويج طابعاً تاريخياً خاصاً بالنسبة لمنتخب إسبانيا، إذ يعيد إلى الأذهان تفاصيل لقبه العالمي الأول في جنوب أفريقيا عام 2010. فقد حسمت إسبانيا ذلك النهائي أيضاً بهدف نظيف في الوقت الإضافي أمام هولندا آنذاك. وبالتالي، يصبح هذا التشابه محل حديث واسع بين المتابعين، باعتباره تكراراً نادراً لسيناريو واحد يفصل بينه وبين نظيره ستة عشر عاماً كاملة.
يامال يترك بصمته حتى النهاية
لم يغب لامين يامال عن واجهة الأحداث طوال البطولة، وواصل جذب الأنظار حتى المباراة النهائية بحضوره اللافت داخل الملعب وخارجه. وساهم النجم الشاب في بناء أخطر الهجمات الإسبانية طوال اللقاء، رغم عدم تسجيله بشكل مباشر في المباراة النهائية. وبالتالي، يخرج يامال من هذا المونديال بصورة أحد أبرز نجوم الجيل الجديد في الكرة العالمية، رفقة زميله الذي حسم اللقب توريس.
ويرى محللون أن الثنائي يامال وويليامز شكّل عصب الخطورة الهجومية الإسبانية طوال البطولة بأكملها. وبالتالي، تفتح هذه النتيجة الباب أمام حديث واسع حول مستقبل واعد لهذا الجيل الإسباني الذي يجمع بين الخبرة والموهبة الشابة في آن واحد.
حفل تتويج استثنائي وتسليم الكأس
أعقبت صافرة النهاية مراسم تتويج مهيبة شهدت تسليم كأس العالم لقائد المنتخب الإسباني بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو. وسبق المباراة والحفل الختامي برنامج فني ضخم تضمن فقرات غنائية من نجوم عالميين، في مشهد احتفالي يليق بختام أول نسخة موسعة من كأس العالم بمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، استضافتها ثلاث دول في قارة أمريكا الشمالية على مدى أسابيع طويلة.
ويمكن متابعة آخر أخبار وتحليلات كأس العالم 2026 عبر صفحة كأس العالم 2026 على موقع فوت عربي.
