حسام حسن مدرب المنتخب المصريحسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري - Al Ahly TV, CC BY 3.0

مكافأة على إنجاز تاريخي

حسم الاتحاد المصري لكرة القدم ملف الجهاز الفني للمنتخب الوطني، بعد موافقة مجلس إدارته على تجديد التعاقد مع حسام حسن مديرًا فنيًا للفراعنة، وشقيقه إبراهيم حسن مديرًا للمنتخب، تقديرًا لمسيرة استثنائية قادها الثنائي في نهائيات كأس العالم 2026. وأعلن هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري، في بيان رسمي، موافقة المجلس على التجديد “في إطار حرص المجلس على استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني، والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية لكرة القدم المصرية خلال الفترة الماضية”.

مشوار حافل بالأرقام القياسية

قاد حسام حسن، الذي تولى مهمة تدريب “الفراعنة” في فبراير 2024، منتخب مصر إلى إنجازات متتالية توّجت بالتأهل إلى كأس العالم 2026 لأول مرة منذ ثماني سنوات، بعد بلوغ المربع الذهبي في كأس الأمم الأفريقية 2025. وفي النهائيات، حقق حسن مع لاعبيه أول فوز لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، قبل أن يتجاوز الفريق دور الـ32 بفوزه على أستراليا بركلات الترجيح، في سابقة تاريخية أخرى منحت المنتخب المصري بطاقة العبور إلى دور الستة عشر للمرة الأولى على الإطلاق.

خروج درامي أمام حاملة اللقب

واجه المنتخب المصري الأرجنتين حاملة اللقب في دور الستة عشر، وتقدم بهدفين نظيفين قبل أن ينقلب المشهد بشكل مأساوي في الدقائق الأخيرة، إذ استقبلت شباك حسام حسن ثلاثية كاملة في أقل من 11 دقيقة، لتخسر مصر اللقاء 3-2 وتودّع البطولة بعد أكثر مشاركة مثيرة في تاريخها بكأس العالم. ورغم قسوة طريقة الخروج، فإن حصيلة حسن مع المنتخب، التي بلغت 20 انتصارًا مقابل 6 هزائم فقط و9 تعادلات، كانت كافية لإقناع الاتحاد بضرورة استمراره في المهمة.

جدل تحكيمي لم يهدأ بعد المباراة

لم تنتهِ تداعيات مباراة الأرجنتين عند صافرة الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه، إذ ألمح حسام حسن عقب اللقاء إلى احتمال تعرض التحكيم لضغوط من أجل إبقاء الأرجنتين في المنافسة، في تصريح فتح بابًا واسعًا من الجدل. ورد بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، بتصريحات حاسمة دافع فيها عن قرارات الطاقم التحكيمي، مؤكدًا أن “النقاش البنّاء حول القرارات سيظل جزءًا من كرة القدم، لكن المزاعم التي لا أساس لها من الصحة لا مكان لها في رياضتنا”، ونافيًا بشكل قاطع أي تأثير خارجي على عمل الحكام.

الاتحاد المصري: لن نصمت على حقوقنا

لم يكتفِ الاتحاد المصري لكرة القدم بتصريحات حسام حسن، بل تقدم رسميًا بشكوى إلى الفيفا، مؤكدًا في بيان أن “الدفاع عن حقوق ومصالح المنتخب المصري ليس أمرًا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه، بل مسؤولية نحملها بكل قناعة وإصرار”. وأشار البيان إلى أن عدة لقطات مثيرة للجدل تركت تساؤلات عميقة حول اتساق ونزاهة القرارات التي أثّرت بشكل مباشر على مجريات المباراة، مطالبًا بمراجعة أداء طاقم التحكيم بشكل كامل.

عقد جديد يمتد حتى 2030

ورغم أن الاتحاد المصري لم يكشف رسميًا عن مدة العقد الجديد، فإن تقارير محلية أشارت إلى أنه سيمتد حتى عام 2030، على أن يستكمل مجلس إدارة الاتحاد الإجراءات النهائية للاعتماد في اجتماعه المقبل، فور عودة بعثة المنتخب إلى أرض الوطن. ولفت حسام حسن في وقت سابق إلى أنه كان يعمل مع المنتخب دون عقد رسمي منذ فبراير 2026، وهو ما يجعل هذا التجديد بمثابة استقرار إداري طال انتظاره بالتوازي مع الاستقرار الفني الذي حققه على أرض الملعب.

خاتمة: بناء على أساس متين

يمثل تجديد عقد حسام حسن رسالة واضحة من الاتحاد المصري بأن مشروع النهضة الفنية للمنتخب لن يتوقف عند حدود الخروج من دور الستة عشر، بل سيُستكمل بالاعتماد على الخبرة التي راكمها الثنائي حسام وإبراهيم حسن خلال عامين ونصف حافلين بالإنجازات. وبين تحدي تجاوز أثر الجدل التحكيمي وبين طموح تكرار الحضور في الاستحقاقات الكبرى المقبلة، يبدو المشروع المصري أمام فرصة حقيقية لترسيخ مكانة “الفراعنة” ضمن القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية.

ازدواجية اللاعب والمدرب في تاريخ نادر

يحمل حسام حسن مكانة خاصة في وجدان الجماهير المصرية، إذ أصبح أول مصري يشارك في كأس العالم كلاعب ثم كمدرب، وهو ما أضفى بعدًا رمزيًا إضافيًا على هذا الإنجاز. وقاد حسن، الذي يبلغ من العمر 59 عامًا، أفضل هداف في تاريخ منتخب مصر ضمن التشكيلة التي خاضت المونديال، في مسيرة بدأت بالتفوق على نيوزيلندا في دور المجموعات ضمن المجموعة السابعة، لتحتل مصر المركز الثاني وتضمن التأهل إلى دور خروج المغلوب للمرة الأولى في تاريخها.

ردود فعل جماهيرية داعمة لاستمرار حسن

لقي قرار تجديد عقد حسام حسن ترحيبًا واسعًا من الجماهير المصرية ووسائل الإعلام الرياضية المحلية، التي اعتبرت أن الاستمرار مع الجهاز الفني الحالي يمثل الخيار الأنسب لضمان استمرارية المشروع الفني، بدلاً من المجازفة بالبحث عن بديل في مرحلة حساسة تسبق استحقاقات قارية ودولية مهمة. ويرى مراقبون أن حسن نجح خلال فترة قصيرة نسبيًا في إعادة بناء منظومة المنتخب من الناحيتين الفنية والنفسية، وهو ما انعكس بوضوح على النتائج المحققة في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم على حد سواء.

ملف التحكيم يبقى مفتوحًا

على الرغم من تصريحات كولينا الحاسمة، لا يبدو أن الاتحاد المصري بصدد إغلاق ملف الجدل التحكيمي في القريب العاجل، إذ تشير المعطيات إلى أن مصر تنتظر ردًا رسميًا من الفيفا بشأن الشكوى المقدمة، مع استمرار الحديث في الأوساط الرياضية المصرية حول ضرورة إصلاح آليات استخدام تقنية الفيديو المساعد في المحطات الكبرى، تفاديًا لتكرار سيناريوهات مشابهة في البطولات المقبلة.

وفي انتظار الإجراءات الإدارية النهائية لاعتماد العقد الجديد، يبقى التركيز منصبًا على المرحلة المقبلة التي تنتظر “الفراعنة”، مع تطلع الجماهير المصرية إلى استثمار الزخم الكبير الذي حققه هذا الجيل من اللاعبين في استحقاقات قارية ودولية قادمة، وعلى رأسها كأس الأمم الأفريقية وتصفيات كأس العالم المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *