حسم المنتخب الجزائري لكرة القدم النسوية مباراة تحديد المركز الثالث والرابع في كأس أمم أفريقيا للسيدات “المغرب 2026”. فاز على المنتخب المغربي المضيف بركلات الترجيح 3-2. تعادل الفريقان في الوقت الأصلي بهدف لكل منهما (1-1). جرت المواجهة يوم السبت 15 أغسطس 2026 على الملعب الأولمبي بالرباط. وكانت الحارسة الجزائرية نغازي بطلة المباراة غير المتوجة قبل أن تصبح بطلتها المتوَّجة.
هدف أزراف يمنح “لبؤات الأطلس” التقدم في الشوط الأول
اعتمد المدرب الإسباني خورخي فيلدا على تشكيلة أساسية مغربية متكاملة. ضمت التشكيلة الرميشي حارسة للمرمى، إلى جانب رضواني وبنزينة ونقاش وجرايدي وتاغناوت. أكملت عتيق وآيت الحاج وأوزراوي ومرابط وأزراف باقي التشكيلة. وفرض المنتخب المغربي أفضلية واضحة على مجريات اللعب. بلغت نسبة استحواذه على الكرة 60 في المائة مقابل 40 في المائة فقط للمنتخب الجزائري. وترجمت “لبؤات الأطلس” هذه السيطرة إلى هدف في الدقيقة 37. وفي هذا السياق، استغلت كوثر أزراف تمريرة من زميلتها حنان آيت الحاج، ووضعت الكرة في الشباك، ومنحت المغرب التقدم.
بوساحة تُعيد التعادل للجزائر في الدقيقة 83
حاول المنتخب الجزائري تعويض التأخر طوال الشوط الثاني. ومع ذلك، لم تثمر المحاولات بسهولة. في المقابل، واصلت المغربيات البحث عن هدف ثانٍ يحسم المباراة مبكراً. وبالمقابل، تغيّر سيناريو اللقاء كلياً في الدقائق الأخيرة. نجحت لينا بوساحة في تعديل الكفة للمنتخب الجزائري في الدقيقة 83. وبالفعل، جاء الهدف بعد تمريرة من زميلتها صوفيا بيخالد. أعادت هذه اللقطة المباراة إلى نقطة الصفر، ومنحت “الخضر” أملاً كبيراً في انتزاع المركز الثالث.
بنزينة تُهدر ركلة جزاء حاسمة في الوقت بدل الضائع
حصل المنتخب المغربي على فرصة ثمينة لحسم المواجهة مباشرة. منح الحكم “لبؤات الأطلس” ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، تحديداً في الدقيقة 90+7. ومع ذلك، فشلت نهيلة بنزينة في ترجمتها إلى هدف. وبذلك، أضاعت هذه اللقطة على المغرب فرصة حسم المركز الثالث في اللحظة الأخيرة. لم يتمكن أي من الفريقين من تغيير النتيجة حتى صافرة النهاية. احتكم الفريقان بعدها إلى ركلات الترجيح.
تألق الحارسة نغازي يحسم ركلات الترجيح لصالح الجزائر
شهدت ركلات الترجيح دراما موازية لما جرى في الوقت الأصلي. وعلى وجه الخصوص، تصدت حارسة المرمى الجزائرية يمينة كلوي نغازي بمهارة لافتة لركلتي جزاء مغربيتين. جاءت إحداهما من ركلة نفذتها رضواني. وضعت نغازي بذلك فريقها في موقع أفضل. ومع ذلك، سجّل المنتخب المغربي بعض ركلاته للبقاء في المنافسة. تقدمت إيناس بلومو أخيراً لتنفيذ الركلة الحاسمة، ومنحت الجزائر الفوز 3-2 في المجموع والميدالية البرونزية. وكانت الحارسة نغازي العنصر الحاسم الذي صنع الفارق في هذه المباراة.
نغازي وغياب الخبرة المغربية في الترجيح يُكلّفان “الأسود” مرتين
لم تكن هذه أول مرة يخرج فيها المنتخب المغربي من البطولة عبر بوابة ركلات الترجيح. سبق للمنتخب أن ودّع منافسة اللقب بالطريقة نفسها. حدث ذلك في نصف النهائي أمام الكاميرون يوم 12 أغسطس. تكرر السيناريو مرتين خلال أسبوع واحد. وامتلك الفريق زمام المبادرة في الوقت الأصلي بالمباراتين، لكنه أهدر أفضليته في اللحظات الحاسمة. ونتيجة لذلك، يطرح هذا التكرار تساؤلات حقيقية حول جاهزية “الأسود” نفسياً وتقنياً لمواجهة سيناريو الترجيح. في المقابل، أظهرت الجزائريات برودة أعصاب لافتة في اللحظات الحرجة. كذلك، تجلى ذلك عبر تنفيذ الركلات وعبر يقظة حارستهن أيضاً. هذا فارق واضح بين الفريقين في إدارة الضغط النفسي.
نغازي وسياق البطولة وموعد النهائي الكبير
تأتي هذه النتيجة في ختام مسار مثير لكأس أمم أفريقيا للسيدات 2026. استضاف المغرب البطولة، واستقطبت أنظار عشاق كرة القدم النسوية العربية والأفريقية على حد سواء. وعلاوة على ذلك، يترقب الجمهور الآن نهائي البطولة الذي يجمع منتخبي الكاميرون وملاوي غداً الأحد. وعلى العموم، وبالتالي، تختتم هذه المباراة البطولة رسمياً، وتحصل خلالها جميع المنتخبات المتصدرة على ميدالياتها، بما فيها صاحبات المركز الثالث الجزائريات. وبحسب تقرير شبكة “بي إن سبورتس”، تمثل هذه البرونزية أفضل نتيجة حققتها الجزائر في تاريخ مشاركاتها بالبطولة القارية للسيدات.
إنجاز تاريخي بفضل نغازي وزميلاتها في كرة القدم النسوية الجزائرية
خاضت “الخضر” مساراً استثنائياً في هذه النسخة من البطولة. فمن جهة، بلغن نصف النهائي لأول مرة في تاريخ كرة القدم النسوية الجزائرية. ضمنّ في الوقت ذاته بطاقة التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027 لأول مرة كذلك. أما بالنسبة للمنتخب المغربي، فرغم خيبة عدم الصعود إلى منصة التتويج على أرضه وأمام جمهوره، فإن الأداء العام يبقى مشجعاً. وعلى وجه الخصوص، يؤكد هذا الأداء استمرار المغرب كأحد أبرز المنتخبات في القارة. يبقى على الجهاز الفني أن يعالج مستقبلاً نقطة ضعف واضحة في التعامل مع لحظات الترجيح الحاسمة.
