حين تُذكر بطولات إسبانيا الكبرى، سيصبح اسم لويس دي لا فوينتي حاضراً بقوة إلى جانب أساطير المدربين الذين قادوا “الروخا” نحو أمجادها. المدرب الذي تولى مهمة المنتخب عام 2022 نجح في قيادة إسبانيا إلى لقبين كبيرين خلال ثلاث سنوات فقط: كأس أمم أوروبا 2024، ثم كأس العالم 2026، في إنجاز نادر يضعه في مصاف كبار المدربين في تاريخ اللعبة.
تتويج لا يقبل الجدل
حسمت إسبانيا لقب مونديال 2026 بفوزها 1-0 على الأرجنتين في المباراة النهائية، بهدف سجله فيران توريس في الشوط الإضافي. الأرقام وحدها كفيلة بتلخيص مدى تفوق “الروخا” طوال البطولة: 14 هدفاً سجلتها الكتيبة الإسبانية مقابل هدف واحد فقط استقبلته شباكها، وهي إحصائية نادراً ما تتكرر في تاريخ المونديال، وتؤكد أن إسبانيا لم تكن مجرد بطل، بل الفريق الأفضل بلا منازع في البطولة بأكملها.
تطوير الهوية لا التخلي عنها
الأبرز في مشروع دي لا فوينتي أنه لم يتخلَّ عن الهوية التاريخية لكرة القدم الإسبانية القائمة على الاستحواذ والتمرير القصير، بل أضاف إليها أدوات جديدة لتحويل السيطرة على الكرة إلى فعالية هجومية حقيقية. يبدأ الفريق بتشكيلة 4-3-3 مع لاعب ارتكاز واحد أمام خط الدفاع — غالباً رودري عند جاهزيته — لتنظيم الاستحواذ، بينما يمنح الفريق نفسه حرية أكبر في اللعب باتجاه الأطراف عبر الأجنحة والظهيرين، مع الحفاظ على مثلثات التمرير التي طالما ميزت الطراز الإسباني.
مسيرة بُنيت من القاعدة
قصة دي لا فوينتي مع الاتحاد الإسباني لم تبدأ مع المنتخب الأول، بل تدرج عبر مختلف الفئات العمرية، حيث أشرف على منتخبات الشباب تحت 19 و21 عاماً والمنتخب الأولمبي، قبل أن يتسلم مقاليد المنتخب الأول عام 2022. هذا المسار التدريجي منحه معرفة عميقة بجيل كامل من اللاعبين الذين قادهم لاحقاً نحو التتويج بكأس العالم.
خلاصة
بلقبين قاريين وعالميين في غضون ثلاث سنوات، أعاد لويس دي لا فوينتي كتابة تاريخه الشخصي وتاريخ الكرة الإسبانية معاً، مؤكداً أن الجمع بين الهوية التقليدية والتطور التكتيكي هو الطريق الأقصر نحو الحفاظ على القمة.
