رغم خروج المنتخب الإنجليزي من نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، خرج نجمه جود بيلينغهام من البطولة برأس مرفوعة وأرقام قياسية غير مسبوقة، لتتحول مسيرته الفردية في هذا المونديال إلى واحدة من أبرز القصص التقنية للنسخة الحالية من البطولة، بعيداً عن نتيجة فريقه.
ستة أهداف تاريخية لصانع ألعاب
سجل لاعب ريال مدريد ستة أهداف خلال مشواره مع “الأسود الثلاثة” في النسخة الحالية، ليصبح بذلك أول لاعب وسط في تاريخ كأس العالم يحقق هذا الرقم ضمن نسخة واحدة من البطولة، متفوقاً على كل صناع الألعاب الذين سبقوه عبر تاريخ المونديال. ويتساوى بيلينغهام في هذا الإنجاز مع الكولومبي خاميس رودريغيز، صاحب الرقم القياسي السابق لأكثر الأهداف تسجيلاً من قبل لاعب خط وسط في نسخة واحدة، كما يتقاسم الرقم مع الإنجليزي غاري لينيكر، الذي سجل ستة أهداف في مونديال 1986، ليصبح بذلك بيلينغهام صاحب أفضل رصيد تهديفي لأي لاعب إنجليزي في بطولة كبرى واحدة.
ريال مدريد يكتب رقماً جماعياً استثنائياً
لم يقتصر الإنجاز على المستوى الفردي فقط؛ فأهداف بيلينغهام الستة ساهمت في رفع الرصيد التهديفي الإجمالي للاعبي ريال مدريد المشاركين في هذه النسخة من البطولة إلى تسعة عشر هدفاً، وهو رقم قياسي جديد لأكثر الأهداف التي يسجلها لاعبو ناد واحد في تاريخ كأس العالم، ما يعكس الثقل الكروي الهائل الذي يتمتع به النادي الملكي على الساحة الدولية، ويؤكد نجاح مشروعه في استقطاب وصقل أفضل المواهب العالمية في مختلف الخطوط.
ترشيح قوي للكرة الذهبية رغم الخروج المبكر
ورغم أن إنجلترا ودّعت المنافسة على اللقب من بوابة نصف النهائي، إلا أن أداء بيلينغهام الفردي اللافت يضعه في موقع قوي ضمن النقاشات الدائرة حول جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، خصوصاً أن المعيار الدولي يحظى بوزن كبير لدى لجنة التصويت في السنوات التي تشهد تنظيم كأس العالم. ويرى محللون أن الجمع بين الأداء الفردي المميز على مستوى الأهداف، وصناعة اللعب، والتأثير المباشر في نتائج المباريات، يجعل من الصعب تجاهل اسم النجم الإنجليزي عند الحديث عن أفضل اللاعبين خلال الموسم المنصرم، حتى وإن كانت حظوظه تبقى أقل مقارنة بلاعبين وصلوا إلى النهائي مباشرة مثل ميسي أو يامال.
مسيرة صعود مستمرة مع الريال
يواصل بيلينغهام، الذي انتقل إلى ريال مدريد قادماً من بوروسيا دورتموند الألماني، ترسيخ حضوره كواحد من أفضل لاعبي الوسط في العالم، بعدما قدم منذ وصوله إلى العاصمة الإسبانية مستويات رفيعة ساهمت في تتويجات النادي المحلية والقارية. وتؤكد أرقامه في هذا المونديال أن اللاعب الذي لم يتجاوز بعد الثالثة والعشرين من عمره لا يزال في مسار تصاعدي مستمر، ما يبشر بمزيد من الإنجازات الفردية والجماعية في السنوات المقبلة، سواء مع ناديه أو مع منتخب بلاده.
ماذا بعد المونديال؟
مع انتهاء مشوار إنجلترا في البطولة، تتجه الأنظار الآن نحو الموسم الجديد لريال مدريد، حيث ينتظر جمهور “الميرينغي” أن يواصل بيلينغهام تألقه على المستوى المحلي والقاري بعدما أثبت في أمريكا الشمالية أنه أحد أخطر لاعبي العالم في المرحلة الأخيرة من الهجمات وقراءة الفراغات داخل منطقة الجزاء. كما يترقب متابعو المنتخب الإنجليزي كيفية تعامل الجهاز الفني مع مرحلة ما بعد هذا المونديال، في ظل امتلاك “الأسود الثلاثة” لجيل واعد من اللاعبين الشباب قادر على المنافسة على الألقاب الكبرى في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسهم بيلينغهام نفسه الذي يبدو مرشحاً ليكون قائد هذا الجيل لسنوات طويلة مقبلة.
ويبقى الرقم القياسي الذي حققه بيلينغهام في مونديال 2026 شاهداً على مستوى النضج الكروي المبكر الذي بلغه اللاعب، ودليلاً إضافياً على أن المدرسة الإنجليزية لكرة القدم تنتج حالياً واحداً من أعظم لاعبي الوسط في الجيل الحالي، قادراً على المزاوجة بين الفعالية الهجومية والتأثير التكتيكي في آن واحد.
مقارنة مع نجوم الوسط عبر التاريخ
يضع هذا الإنجاز بيلينغهام في مصاف كبار لاعبي خط الوسط الذين تركوا بصمتهم التهديفية في تاريخ كأس العالم، وهي فئة نادراً ما تنافس فيها المهاجمون الصرحاء على صدارة الترتيب. فعلى عكس خاميس رودريغيز الذي حقق رقمه القياسي في نسخة واحدة ثم لم يكرر ذلك المستوى في البطولات اللاحقة، يبدو بيلينغهام في بداية مسيرة دولية طويلة قد تمنحه فرصاً إضافية لتحطيم رقمه الشخصي في نسخ مقبلة من البطولة، خصوصاً أنه سيدخل مونديال 2030 في أوج نضجه الكروي بعمر لا يتجاوز السابعة والعشرين عاماً.
تفاعل واسع من الجماهير والخبراء
أثار إنجاز بيلينغهام تفاعلاً واسعاً بين خبراء كرة القدم ووسائل الإعلام الرياضية العالمية، التي أجمعت على أن اللاعب قدم واحداً من أفضل المونديالات الفردية لأي لاعب وسط في التاريخ الحديث للعبة. كما عبّر عدد كبير من جماهير ريال مدريد عن فخرها بالمستوى الذي قدمه لاعبها رغم خروج منتخب بلاده من البطولة، معتبرين أن هذه الأرقام تؤكد صحة الرهان الذي قام به النادي الملكي عند التعاقد معه قادماً من ألمانيا.
ومع اقتراب نهاية هذه النسخة التاريخية من كأس العالم، يبقى اسم جود بيلينغهام حاضراً بقوة في كل النقاشات المتعلقة بأفضل الأداءات الفردية، في انتظار معرفة ما إذا كانت لجنة الكرة الذهبية ستكافئ هذا المستوى الاستثنائي رغم عدم بلوغ صاحبه المباراة النهائية، أم أن الأفضلية ستبقى حكراً على لاعبي المنتخبين المتأهلين لنهائي نيوجيرزي.
وسيواصل موقع “فوت عربي” متابعة كل ما يتعلق بمستقبل بيلينغهام مع ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي في الفترة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب موعد الإعلان عن القائمة المختصرة لجائزة الكرة الذهبية 2026 التي ستحسم في أكتوبر المقبل.

