انتصار إنتر الدرامي يهزّ سان سيرو ويُبقي المطاردة الإيطالية مفتوحة
شهد ملعب سان سيرو مساء الخامس من سبتمبر 2026 واحدة من أكثر المباريات إثارة في مستهل الموسم الإيطالي. تأخر إنتر ميلان بهدفين كاملين أمام نابولي. لكنه عاد ليقلب الطاولة كلياً. جاء انتصار إنتر بنتيجة 3-2 بعد أن بدا الفريق في طريقه إلى أول خسارة له هذا الموسم. ولولا إصرار اللاعبين في الدقائق الأخيرة، لكانت النتيجة مختلفة تماماً. ويستحق هذا السيناريو المثير التوقف عنده بالتفصيل.
سيناريو المباراة: من التقدم النابولي إلى الحسم في الوقت القاتل
انطلقت المباراة ضمن الجولة الثالثة من الدوري الإيطالي بحذر من الجانبين. وصنع إنتر أول فرصة خطيرة عندما ارتطمت ركلة حرة رائعة من فيديريكو ديماركو بقائم المرمى قبل الاستراحة مباشرة. لكن نابولي عاد من غرفة الملابس بروح مختلفة تماماً. وبدأ يفرض أسلوبه بثقة واضحة.
وفي الدقيقة 50، استغل ماتيو بوليتانو ارتباكاً دفاعياً وسدد الكرة في الزاوية القريبة بعد ارتداد. وبعد ثلاث دقائق فقط، ضاعف راسموس هويلوند التقدم إثر تمريرة ذكية من جيوفاني دي لورينزو. واستغل الدنماركي خطأ في التموضع الدفاعي. وبدا نابولي حينها قريباً جداً من صناعة مفاجأة كبرى، إذ تقدم بهدفين نظيفين خارج أرضه.
غير أن إنتر لم يستسلم. وقلّص الفارق سريعاً في الدقيقة 56 عبر لاوتارو مارتينيز. فاستغل الأرجنتيني تمريرة عرضية من ديماركو، وسدد كرة قوية داخل الشباك. ومنذ تلك اللحظة، تغيّر مسار انتصار إنتر بالكامل. وبات الفريق أكثر جرأة وأكثر تنظيماً في الهجوم.
ماركوس توام يعادل ولاوتارو يحسم في الدقيقة 91
واصل إنتر الضغط طوال الشوط الثاني. وارتطمت كرة رأسية من توام بالقائم قبل أن يحقق هدف التعادل فعلياً. ففي الدقيقة 82، ارتقى الفرنسي عالياً وسدد برأسه عرضية جميلة من كارلوس أوغوستو. وحقق بذلك التعادل 2-2. وبدا حينها أن النقطة ستُقسّم بين الفريقين.
لكن الدراما لم تنتهِ عند هذا الحد. ففي الدقيقة 91، فشل نابولي في إبعاد كرة ركنية بشكل كامل. وتمكن لاوتارو مارتينيز من التمدد وتسديد الكرة داخل المرمى. وبهذا الهدف الثاني له في اللقاء، اكتمل انتصار إنتر بأعجوبة حقيقية أمام جمهوره.
ورفع هذا الهدف رصيد لاوتارو مارتينيز إلى 134 هدفاً مع إنتر في الدوري الإيطالي. وبهذا الرقم، أصبح ثالث أفضل هدّاف في تاريخ النادي. ويأتي خلف جوزيبي ميازا (197 هدفاً) وبينيتو لورينزي (138 هدفاً) فقط. وبحسب إحصاءات شركة أوبتا للتحليل، سجّل إنتر 29 محاولة تسديد بمجموع 3.19 أهداف متوقعة. مقابل ذلك، سجّل نابولي 16 محاولة و2.24 أهداف متوقعة فقط.
واللافت أن لاوتارو مارتينيز لم يكن قد سجّل أي هدف في الدوري هذا الموسم قبل هذه المباراة. لذلك، جاء هدفاه في التوقيت الأنسب تماماً. فقد أنهى صيامه التهديفي بأهم طريقة ممكنة. وأنقذ بذلك فريقه من نتيجة سلبية محتملة. وبهذا، يكتسب انتصار إنتر بُعداً رمزياً إضافياً مرتبطاً بعودة قائد الفريق إلى مستواه المعروف.
كما لعب حارس المرمى جوسيب مارتينيز دوراً مهماً في بداية اللقاء. فقد تصدى بحسم لمحاولتين خطيرتين من فرانك أنغيسا وبوليتانو. ولولا يقظته المبكرة، لكانت النتيجة قد اتخذت مساراً مختلفاً تماماً منذ الدقائق الأولى.
أول عودة صعبة لأليغري إلى سان سيرو
يحمل هذا اللقاء بعداً خاصاً لماسيميليانو أليغري، مدرب نابولي الجديد. فقد خاض المدرب الإيطالي أول مباراة له في سان سيرو منذ إقالته من تدريب ميلان في نهاية الموسم الماضي. ومع ذلك، لم تسر الأمور كما كان يأمل. فقد خسر فريقه مباراتين متتاليتين. وأصبح نابولي متأخراً بستة نقاط عن إنتر في جدول الترتيب.
في المقابل، يواصل كريستيان كيفو، مدرب إنتر، تقديم نتائج قوية منذ توليه المهمة. فقد قاد الفريق للفوز بلقب الدوري الموسم الماضي. وبفضل هذا انتصار إنتر، حافظ الفريق على انطلاقته المثالية بثلاثة انتصارات متتالية. وسبق له التغلّب على مونزا وكالياري في الجولتين الأولى والثانية.
اقرأ أيضاً: يوفنتوس فروزينوني 1-0 وبداية سبالليتي في الكالتشيو
يمثّل هذا الفوز رسالة قوية من إنتر لمنافسيه على اللقب. فقد أثبت الفريق قدرته على العودة حتى في أصعب الظروف. ويُبرز في المقابل هشاشة نابولي الدفاعية رغم بداية الشوط الثاني القوية. ولذلك، لا يُقرأ انتصار إنتر فقط كثلاث نقاط عابرة، بل كمؤشر نفسي مهم في بداية الموسم.
ما بعد المباراة: مواعيد أوروبية سريعة لكلا الفريقين
لا مجال للاحتفال الطويل، إذ ينتظر الفريقين استحقاق أوروبي مباشر. سيواجه إنتر ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يوم 8 سبتمبر. بينما يلتقي نابولي مع أرسنال يوم 9 سبتمبر. بعد ذلك، يعود الفريقان إلى المنافسة المحلية. فيستضيف إنتر أودينيزي يوم 14 سبتمبر. ويحل نابولي ضيفاً على بولونيا يوم 13 سبتمبر.
ورغم أن انتصار إنتر جاء في مباراة واحدة فقط، فإن تأثيره النفسي قد يمتد إلى هذه المحطات الأوروبية القادمة. فقد أظهر الفريق شخصية قوية في أصعب اللحظات. بينما يحتاج نابولي إلى مراجعة سريعة لأدائه الدفاعي قبل مواجهة أرسنال. وبالتالي، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد مسار كلا الفريقين هذا الموسم.
قراءة تكتيكية سريعة قبل محطة ريال مدريد
من الناحية التكتيكية، أظهر إنتر مرونة واضحة رغم التأخر بهدفين. فقد غيّر كيفو طريقة الضغط في الشوط الثاني. ومنح هذا التغيير لاعبي الوسط مساحات أكبر للتقدم. كذلك، ساهمت التبديلات الهجومية في زيادة الخطورة أمام مرمى نابولي تدريجياً. وبفضل هذه التعديلات، تحوّل الضغط إلى أهداف فعلية في وقت قصير نسبياً.
في المقابل، بدا دفاع نابولي هشّاً بعد تسجيل الهدف الثاني مباشرة. فقد تراجع الفريق إلى الخلف دون تنظيم كافٍ. وسهّل ذلك مهمة مهاجمي إنتر لاحقاً. لذلك، يحتاج أليغري إلى معالجة هذه النقطة تحديداً قبل مواجهة أرسنال الأوروبية الصعبة. فبدون استقرار دفاعي حقيقي، قد يتكرر سيناريو مشابه في مباريات قادمة.
ومع اقتراب موعد مواجهة ريال مدريد، يمتلك إنتر الآن ثقة إضافية بفضل هذا الانتصار الصعب. فقد أثبت الفريق قدرته على المنافسة حتى في أسوأ الظروف. وهذا بالضبط ما يبحث عنه كيفو قبل خوض اختبار أوروبي كبير أمام بطل إسبانيا السابق.
باختصار، جاء انتصار إنتر ثميناً من ناحية النتيجة. لكنه أيضاً غنيّ بالدروس التكتيكية. فقد أظهر الفريق اللومباردي عزيمة نادرة. في حين كشف نابولي عن نقاط ضعف يجب معالجتها سريعاً. ومع اقتراب موعد المواجهات الأوروبية، سيكون كل تفصيل مهماً بالنسبة للفريقين. ويبقى هذا اللقاء، بلا شك، أحد أبرز محطات مستهل الموسم الإيطالي.
بقلم: ريان الفاسي
