ودّع المنتخب المغربي مونديال 2026 من ربع النهائي بخسارة 2-0 أمام فرنسا، بعدما أضاع كيليان مبابي ركلة جزاء في الشوط الأول قبل أن يعود ليسجل هدف التقدم الذي فتح الطريق أمام “الديوك” لحسم المباراة. ورغم الخروج، فإن الحصيلة الإجمالية لمشوار “أسود الأطلس” تحمل الكثير من الدروس المهمة للمرحلة المقبلة.

إنجاز تاريخي يتكرر

بلوغ ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي جعل المغرب أول منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز في نسختين متتاليتين من كأس العالم، بعد الوصول التاريخي إلى نصف النهائي في قطر 2022. هذا الثبات في النتائج يؤكد أن ما حققه المنتخب قبل أربع سنوات لم يكن مجرد “طفرة” عابرة، بل نتاج مشروع رياضي متكامل بدأ يترسخ كتقليد فعلي في كرة القدم المغربية.

انتقال تدريبي سلس

من أبرز الدروس المستفادة أيضاً قدرة الجهاز الفني الجديد بقيادة محمد وحبي على استيعاب المسؤولية رغم التغيير الذي طرأ على مركز المدرب قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق البطولة. نجاح الانتقال في الحفاظ على مستوى المنتخب وهويته التكتيكية يعكس عمق الكادر الفني والإداري الذي بناه الاتحاد المغربي لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة.

لحظات فاصلة صنعت المشوار

الطريق نحو ربع النهائي لم يكن سهلاً؛ فقد تجاوز المنتخب هولندا بركلات الترجيح في مواجهة مثيرة اختبرت أعصاب اللاعبين والجماهير معاً، قبل أن يحسم مباراته أمام كندا بسهولة نسبية. هذه القدرة على إدارة الضغط في اللحظات الحاسمة تبقى من أهم الأصول التي يجب البناء عليها في المستحقات المقبلة.

الأنظار تتجه نحو 2030 وكأس أمم أفريقيا

بعد المونديال مباشرة، تحول تركيز المغرب نحو استحقاقين كبيرين: كأس أمم أفريقيا 2027 التي يستعد لخوضها كأحد أبرز المرشحين، ثم استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهي الاستضافة التي ستعيد كأس العالم إلى الأرض العربية للمرة الثانية خلال ثماني سنوات فقط. هذا الجدول الحافل يضع مسؤولية مضاعفة على الاتحاد المغربي لمواصلة البناء على الأساس الذي أرسته الأجيال الأخيرة.

خلاصة

مونديال 2026 أثبت أن المغرب أصبح رقماً ثابتاً بين كبار كرة القدم العالمية، لا مجرد ضيف عابر على منصات الأداء. التحدي المقبل هو تحويل هذا الثبات إلى نتائج أكبر، بدءاً من كأس أمم أفريقيا 2027 ووصولاً إلى استضافة تاريخية عام 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *