البرتغال كرواتيا كأس العالم 2026 — البرتغال تقلب الطاولة على كرواتيا بهدف قاتل (2-1) في مشهد درامي يُلخّص روح كأس العالم 2026.

في ليلة كروية حبست الأنفاس على ملعب تورونتو الكندي، قلب المنتخب البرتغالي تأخره أمام نظيره الكرواتي إلى فوز ثمين بنتيجة 2-1، ليحجز مقعده في الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم 2026. جاء هدف الفوز في الوقت القاتل عبر البديل غونسالو راموس، في مباراة دراماتيكية شهدها دور الـ32 لن ينساها عشاق الكرة سريعاً، وسط أجواء مشحونة بالإثارة والجدل التحكيمي.

البرتغال كرواتيا كأس العالم 2026: شوط أول متكافئ يحسمه الحارسان

انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي دون أهداف، في ظل توازن واضح بين المنتخبين. وبرز حارس مرمى كرواتيا دومينيك ليفاكوفيتش بتألق لافت، إذ حرم البرتغال من التقدم بتصدٍّ حاسم في الدقيقة 33. وعلى الجانب الآخر، رد الحارس البرتغالي ديوغو كوشتا بالمثل مع انطلاق الشوط الثاني، حين تصدى لتسديدة قوية من الكرواتي ماتيو كوفاتشيتش في الدقيقة 48، ليؤكد أن معركة المرميين ستكون عنواناً بارزاً للمباراة.

بيريشيتش يصدم البرتغال ويدخل التاريخ

مع مرور ثماني دقائق فقط على انطلاق الشوط الثاني، نجح المخضرم إيفان بيريشيتش في افتتاح التسجيل لكرواتيا في الدقيقة 53، مستغلاً عرضية متقنة من جوسيب ستانيشيتش نحو القائم البعيد. ولم يكن هذا الهدف عابراً في مسيرة اللاعب، إذ رفع رصيده إلى سبعة أهداف في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، لينفرد بصدارة قائمة هدافي منتخب كرواتيا عبر التاريخ، متجاوزاً الأسطورة دافور شوكر صاحب الستة أهداف.

وبعمر يناهز 37 عاماً و150 يوماً، أصبح بيريشيتش أول لاعب كرواتي يسجل في نهائيات كأس العالم وهو في سن الخامسة والثلاثين أو أكثر، في دليل جديد على قدرة نجوم “الفريق الناري” على العطاء رغم تقدم العمر.

رونالدو ينقذ الموقف من النقطة البيضاء

لم يستسلم المنتخب البرتغالي، وجاء رد الفعل سريعاً عبر قائده كريستيانو رونالدو. ففي الدقيقة 68، احتسب الحكم النرويجي إسبن إسكوس إيدي ركلة جزاء لصالح البرتغال، بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد (VAR) إثر عرقلة داخل منطقة الجزاء. وانبرى رونالدو للكرة بثقة، ليسكنها الشباك معلناً التعادل، ومؤكداً استمرار تأثيره الكبير رغم بلوغه الحادية والأربعين من عمره.

وكانت تقنية الفيديو حاضرة بقوة طوال المباراة، إذ ألغت هدفاً لرونالدو نفسه بداعي التسلل في الدقيقة 61، في واحدة من عدة لقطات جدلية شهدها الشوط الثاني الذي حمل في طياته ثلاثة أهداف محتسبة وثلاثة أخرى ملغاة.

راموس البديل يخطف الفوز في الرمق الأخير

ومع اتجاه المباراة نحو الوقت الإضافي، جاءت اللحظة البرتغالية الحاسمة في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع. أرسل رافاييل لياو عرضية رائعة نحو منطقة الجزاء، ارتقى لها البديل غونسالو راموس وحوّلها برأسية مذهلة إلى الزاوية العليا، ليمنح البرتغال هدف التقدم في توقيت قاتل، ويشعل فرحة اللاعبين والجماهير.

دراما الوقت القاتل والمستشعر داخل الكرة

لكن الإثارة لم تتوقف عند هذا الحد. فقد أضاف الحكم عشر دقائق كوقت بدل ضائع، واستمر اللعب حتى الدقيقة الرابعة عشرة منه. وفي محاولة أخيرة يائسة، ألقت كرواتيا بكل ثقلها داخل المنطقة، لتتحول اللقطة إلى فوضى من الكرات الهوائية، قبل أن يسجل يوشكو غفارديول ما بدا أنه هدف التعادل القاتل.

غير أن الفرحة الكرواتية لم تدم طويلاً، إذ ألغي الهدف بداعي التسلل بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو، في قرار مثير للجدل أثار احتجاج لاعبي كرواتيا وغضب جماهيرها. وبحسب التقارير، فإن المستشعر الموجود داخل الكرة هو الذي كشف حالة التسلل الدقيقة، ليحسم الجدل تقنياً ويمنح البرتغال بطاقة العبور.

أرقام قياسية تحمل توقيع رونالدو

توّج كريستيانو رونالدو بجائزة رجل المباراة، في ثاني مرة يحصدها خلال النسخة الحالية بعد مواجهة أوزبكستان في دور المجموعات. وبعمر 41 عاماً و147 يوماً، أصبح النجم البرتغالي أكبر لاعب سناً يفوز بهذه الجائزة في الأدوار الإقصائية بتاريخ كأس العالم، كما بات أكبر لاعب يشارك ويسجل في مباراة إقصائية على الإطلاق. وقد غادر رونالدو أرض الملعب في الدقيقة 81 ليحل مكانه روبن نيفيز.

وحملت المباراة بُعداً تاريخياً إضافياً، إذ كانت الأولى في تاريخ كأس العالم التي يشارك فيها ثلاثة لاعبين خاض كل منهم أكثر من عشرين مباراة في البطولة: رونالدو (26 مباراة)، ولوكا مودريتش (23)، وبيريشيتش (21). كما مثّل هذا الفوز المرة الثانية فقط التي ينجح فيها المنتخب البرتغالي في قلب تأخره إلى انتصار في المونديال، بعد إنجاز مماثل أمام كوريا الشمالية عام 1966.

موعد ناري مع إسبانيا في ثمن النهائي

وجاءت هذه المباراة في الذكرى السنوية الأولى لرحيل النجم البرتغالي ديوغو جوتا، حيث حرص رونالدو ورفاقه على إهداء الفوز لروحه في لحظة مؤثرة. وبهذا التأهل، ضرب المنتخب البرتغالي موعداً نارياً مع جارته إسبانيا، التي تجاوزت النمسا بثلاثية نظيفة، في قمة إيبيرية مرتقبة تقام يوم الإثنين المقبل في أرلينغتون بمدينة دالاس، وينتظرها عشاق الكرة حول العالم على أحرّ من الجمر.

وفي المشهد الأوروبي ذاته من البطولة، سويسرا أنهت مغامرة الجزائر بثنائية نظيفة (2-0).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *