تحمل المجموعة ج في مونديال 2026 نكهةً خاصة لدى الجماهير المغربية والعربية، إذ تضع أسود الأطلس في مواجهةٍ نارية مع منتخب البرازيل صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، إلى جانب اسكتلندا وهايتي. والطريف أن ثلاثة من منتخبات هذه المجموعة، وهي البرازيل والمغرب واسكتلندا، سبق أن التقت في المرحلة ذاتها خلال مونديال فرنسا 1998، ما يضفي على المجموعة بعدًا تاريخيًّا يستعيد ذكريات الماضي. وتنطلق مغامرة المغرب يوم الثالث عشر من يونيو بمواجهةٍ مرتقبة أمام البرازيل في ملعب «ميتلايف» بمدينة إيست رذرفورد.
البرازيل: السعي إلى المجد المفقود بقيادة أنشيلوتي
تدخل البرازيل البطولة وهي تطارد لقبها العالمي السادس، الأول منذ عام 2002، تحت قيادة المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، في أول مشاركةٍ له في كأس العالم على رأس «السيليساو». ورغم أن مسيرة التأهل كانت الأصعب في تاريخ المنتخب، إذ أنهى التصفيات في المركز الخامس بأمريكا الجنوبية بأرقامٍ سلبية غير مسبوقة، فإن الفريق لا يزال يزخر بكوكبةٍ من النجوم. وقد شكّلت عودة نيمار عند سنّ الرابعة والثلاثين أبرز قرارات أنشيلوتي، إلى جانب أسماء وازنة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا والحارس أليسون والمدافع ماركينيوس. ويبدو الخط الدفاعي للبرازيل أكثر تنظيمًا من النسخ السابقة، ما يمنح أنشيلوتي مرونةً تكتيكية، وإن بقيت هوية مركز الهجوم محلّ تساؤل بعد استبعاد بعض الأسماء.
المغرب: أسود الأطلس وطموح تأكيد إنجاز 2022
يدخل المنتخب المغربي البطولة محمّلًا بآمال القارتين الإفريقية والعربية، بعد الإنجاز التاريخي الذي حقّقه ببلوغ نصف نهائي مونديال 2022، حين أصبح أول منتخبٍ إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور. غير أن أسود الأطلس يخوضون هذه النسخة بقيادةٍ فنية جديدة، إذ تولّى المدرب محمد وهبي المهمة في مارس 2026 خلفًا لوليد الركراكي الذي استقال عقب نهائي كأس الأمم الإفريقية. ويأتي وهبي، المولود في بلجيكا والبالغ من العمر تسعة وأربعين عامًا، بخبرةٍ لافتة بعد قيادته منتخب الشباب إلى لقب كأس العالم تحت عشرين عامًا في 2025 على حساب الأرجنتين. ويعتمد على أسلوبٍ هجومي يقوم على الضغط العالي وتقدّم الأظهرة. ويبقى القائد أشرف حكيمي، أحد أفضل الأظهرة في العالم، ركيزة الفريق رغم تعافيه من إصابةٍ في الفخذ، إلى جانب إبراهيم دياز وأيوب الكعبي في الخطوط الأمامية.
اسكتلندا: عودةٌ بعد ربع قرن من الغياب
تعود اسكتلندا إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1998، بعد غيابٍ طويل دام أكثر من ربع قرن، إثر فوزها المثير على الدنمارك في تصفيات نوفمبر 2025. ويقود المنتخب الاسكتلندي المدرب ستيف كلارك، الذي بنى فريقًا يتميّز بالانضباط الجماعي والبراعة في الكرات الثابتة، ويرتكز على محوره الصلب المكوّن من القائد أندي روبرتسون وسكوت ماكتوميناي وجون ماكغين. ويمثّل بلوغ الدور الثاني حلمًا تاريخيًّا للاسكتلنديين الذين لم يتجاوزوا الدور الأول في أيٍّ من مشاركاتهم الثماني السابقة. ولتحقيق ذلك، يبدو الفوز على هايتي ضرورةً قصوى، يليه انتزاع نقاطٍ ثمينة من المغرب في صراعٍ مباشر على المركز الثاني.
هايتي: المفاجأة العائدة بعد نصف قرن
تخوض هايتي مغامرتها العالمية الأولى منذ نسخةٍ بعيدة عام 1974، في عودةٍ تاريخية بعد غيابٍ دام نحو نصف قرن. ويقود المنتخب الكاريبي المدرب الفرنسي سيباستيان مينييه، الذي قاد فريقه إلى صدارة مجموعته في تصفيات الكونكاكاف رغم اضطراره إلى خوض مبارياته خارج البلاد بسبب الظروف الأمنية الصعبة في هايتي. ويعتمد المنتخب في تركيبته على لاعبين يحترفون في أوروبا وأمريكا الشمالية، قادمين من بطولات فرنسا وإنجلترا وبلجيكا وغيرها. ورغم أن هايتي تُصنّف المرشّح الأضعف في المجموعة، فإن مجرّد بلوغها هذه المرحلة يُعدّ إنجازًا بحدّ ذاته، وستسعى إلى ترك بصمةٍ مشرّفة أمام منتخباتٍ تفوقها خبرةً وإمكانات.
برنامج المجموعة وأبرز المواعيد
تنطلق منافسات المجموعة بمواجهةٍ قوية تجمع البرازيل بالمغرب في إيست رذرفورد يوم الثالث عشر من يونيو، تليها مباراة اسكتلندا وهايتي. وفي الجولة الثانية، يلتقي المغرب باسكتلندا في بوسطن، فيما تواجه البرازيل هايتي في فيلادلفيا. وتُختتم منافسات المجموعة بمباراتين حاسمتين تجمعان اسكتلندا بالبرازيل في ميامي، والمغرب بهايتي في أتلانتا، في جولةٍ قد تحسم هوية المتأهلين.
الترشيحات: البرازيل في الصدارة والمغرب الأقرب للوصافة
تشير القراءة الأولية إلى أفضليةٍ للبرازيل في حسم الصدارة بفضل ترسانتها الهجومية وخبرتها، وإن كانت مسيرة تأهلها المتعثّرة تفتح باب المفاجآت. ويبدو المغرب المرشّح الأبرز لانتزاع المركز الثاني، مستفيدًا من خبرته المكتسبة في مونديال 2022 وجودة عناصره، على أن تكون مباراته الافتتاحية أمام البرازيل محطةً مفصلية قد ترسم ملامح المجموعة بأكملها. وتبقى اسكتلندا منافسًا جادًّا على الوصافة إذا أحسنت استغلال صلابتها الجماعية، فيما تسعى هايتي إلى تقديم مفاجأةٍ تعيدها إلى الواجهة. وفي ظل النظام الجديد الذي يكافئ أفضل الفرق الحاصلة على المركز الثالث، يبقى الأمل قائمًا أمام أكثر من منتخب.
ضمن سلسلة تغطيتنا الشاملة لكأس العالم 2026، نخصّص هذا المقال للمجموعة ج، على أن نواصل استعراض بقية المجموعات تباعًا.
