تضم المجموعة د في مونديال 2026 البلد المضيف الولايات المتحدة إلى جانب باراغواي وأستراليا وتركيا، في مجموعةٍ تتباين فيها أساليب اللعب بشكلٍ لافت. فبينما تعتمد الولايات المتحدة وتركيا على المواهب الفردية في الهجوم، تتميّز باراغواي وأستراليا بالصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي. وتنطلق منافسات المجموعة يوم الثاني عشر من يونيو بمواجهةٍ بين أصحاب الأرض وباراغواي على ملعب «سوفاي» في إنغلوود قرب لوس أنجلوس، في أجواءٍ تَعِد بأن تكون من الأكثر حماسًا للمنتخب الأمريكي.
الولايات المتحدة: ضغط الأرض وآمال بوكيتينو
تدخل الولايات المتحدة البطولة في موقع المرشّح الأبرز لتصدّر المجموعة، مستفيدةً من عاملي الأرض والجمهور وتصنيفها الأعلى بين منتخبات المجموعة. ويقود «المنتخب الأمريكي» المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي عُيّن بهدفٍ واضح هو قيادة الفريق إلى أبعد مدى ممكن في مونديال بلاده. ويرتكز المنتخب على نجومه كريستيان بوليسيتش وويستون ماكيني وتايلر آدامز والمهاجم فولارين بالوغون. غير أن نتائج الفريق الأخيرة أثارت القلق، بعد خسارتين متتاليتين أمام بلجيكا والبرتغال في مارس، وصفها بوكيتينو بأنها «جرس إنذار» مفيد قبل الموعد الكبير. ويبقى التحدّي الأبرز أمامه تحقيق الانسجام والثبات في الأداء.
تركيا: عودةٌ بعد غيابٍ طويل وموهبةٌ هجومية
تعود تركيا إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2002، حين بلغت المركز الثالث في إنجازٍ تاريخي. وقد حسمت تأهلها عبر الملحق الأوروبي بفوزين متتاليين على رومانيا وكوسوفو، بعد حلولها وصيفةً خلف إسبانيا في مجموعتها. ويملك المنتخب التركي واحدةً من أبرز الخطوط الهجومية في المجموعة، يقودها الموهوب أردا غولر والشاب كنان يلديز وصانع الألعاب هاكان تشالهان أوغلو المتخصّص في الكرات الثابتة. وتُعدّ تركيا المرشّح الأقوى لمنافسة الولايات المتحدة على الصدارة، إذا نجح جهازها الفني في تحقيق التوازن بين خطّيها الهجومي والدفاعي.
باراغواي: براغماتية وصلابة دفاعية
تعتمد باراغواي على منظومةٍ دفاعية متكتّلة وأسلوبٍ براغماتي لا يحتاج إلى فرصٍ كثيرة لحسم المباريات. ويقود المنتخب المدرب غوستافو ألفارو، صاحب النهج الحذر الذي يمكن أن يقود فريقًا بعيدًا في بطولةٍ قصيرة، على غرار ما فعلته باراغواي حين بلغت ربع نهائي مونديال 2010. ويمثّل الجناح ميغيل ألميرون أبرز أسلحة الفريق في الانتقالات السريعة. ورغم أنها الأدنى تصنيفًا في المجموعة، فإن صلابتها قد تجعلها عقبةً صعبة أمام أي منافس، خصوصًا إذا فرضت إيقاعها البطيء على المباريات.
أستراليا: انضباطٌ وكرات ثابتة بقيادة بوبوفيتش
تدخل أستراليا البطولة في خانة المرشّح الأضعف على الورق، لكنها تملك عمقًا أكبر مما توحي به التوقّعات الأولية. ويقود «السوكاروز» المدرب توني بوبوفيتش، الذي منح الفريق طاقةً هجومية جديدة، إذ سجّل ستة أهداف في نافذة مارس، في تحوّلٍ واضح عن أداء الفريق تحت قيادة مدربه السابق. ويعتمد المنتخب الأسترالي على الانضباط الجماعي والبراعة في الكرات الثابتة والعمل الجماعي الدؤوب. وستسعى أستراليا إلى استغلال هذه المزايا لانتزاع نقاطٍ ثمينة قد تفتح لها باب التأهل عبر مراكز الثالث الأفضل.
برنامج المجموعة وأبرز المواعيد
تنطلق مباريات المجموعة بلقاء الولايات المتحدة وباراغواي يوم الثاني عشر من يونيو، تليها مواجهة أستراليا وتركيا. وفي الجولة الثانية، يلتقي المضيف الأمريكي بأستراليا، فيما تواجه تركيا باراغواي. وتُختتم منافسات المجموعة بمباراتين تجمعان تركيا بالولايات المتحدة من جهة، وباراغواي بأستراليا من جهةٍ أخرى، في جولةٍ قد تحسم هوية المتأهلين.
الترشيحات: الولايات المتحدة في الصدارة وتركيا أبرز المنافسين
تشير القراءة الأولية إلى أفضليةٍ للولايات المتحدة في حسم الصدارة بفضل عاملي الأرض والجمهور وعمق تشكيلتها، وإن كانت نتائجها الأخيرة تدعو إلى الحذر. وتبدو تركيا المنافس الأبرز على المركز الثاني، بفضل تفوّقها الهجومي على باقي منتخبات المجموعة. وتبقى باراغواي وأستراليا قادرتين على خلط الأوراق إذا استثمرتا صلابتهما الدفاعية، خصوصًا أن النظام الجديد يمنح أفضل الفرق الحاصلة على المركز الثالث فرصةً للتأهل. وهكذا تبدو المجموعة د مفتوحةً على عدة سيناريوهات لا تُحسم إلا في جولاتها الأخيرة.
ضمن سلسلة تغطيتنا الشاملة لكأس العالم 2026، نخصّص هذا المقال للمجموعة د، على أن نواصل استعراض بقية المجموعات تباعًا.
