البليهي الهلال: نهاية مسيرة تسعة أعوام ورحيل مثير إلى الشباب
أنهى المدافع علي البليهي مسيرته الطويلة مع الهلال بعد تسعة أعوام كاملة. غادر البليهي الهلال بشكل رسمي بموجب صفقة انتقال حر. ووقع اللاعب البالغ من العمر 36 عاماً عقداً لموسم واحد مع نادي الشباب. ويمثل هذا الانتقال عودة ثانية للبليهي إلى صفوف الشباب، بعدما سبق له اللعب هناك على سبيل الإعارة في وقت سابق.
أعلن الهلال توصله إلى تسوية مالية مع لاعبه السابق قبل إتمام رحيله النهائي. وأنهت هذه التسوية العلاقة التعاقدية بين الطرفين بشكل ودي. وبهذا، يطوي البليهي فصلاً طويلاً من مسيرته الكروية مع النادي الذي صنع فيه أمجاده الحقيقية.
إرث البليهي مع الهلال: أرقام تستحق التوقف عندها
انضم البليهي إلى الهلال في صيف 2017 قادماً من نادي الفتح. وخاض مع الفريق 263 مباراة في مختلف المسابقات طوال تسعة مواسم. وسجل خلالها 23 هدفاً، وهو رقم لافت لمدافع في مركزه. كما ساهم البليهي في تتويج الهلال بأربعة عشر لقباً مختلفاً خلال فترته الطويلة مع الفريق.
وتضمنت هذه الألقاب خمس بطولات للدوري السعودي وكأسين لدوري أبطال آسيا. ويضع هذا السجل الحافل البليهي في مصاف أنجح المدافعين في تاريخ النادي الحديث. وبحسب ما ذكرت شبكة ياردباركر، جاء إعلان الشباب عن ضم اللاعب بطريقة لافتة أثارت تفاعلاً واسعاً بين الجماهير.
لماذا يعتبر انتقال البليهي إلى الشباب مثيراً للجدل؟
يحمل انتقال البليهي الهلال إلى الشباب طابعاً خاصاً جداً بالنسبة لجماهير الطرفين. فالنادي الجديد ليس وجهة عادية بالنسبة للاعب أمضى كل مسيرته الأخيرة مع أحد أبرز منافسيه التقليديين. ويتذكر المتابعون أن البليهي سبق أن خاض تجربة إعارة قصيرة مع الشباب في وقت سابق، قبل أن يعود إلى الهلال لاستكمال مشواره هناك.
أما هذه المرة، فيبدو الانتقال نهائياً وأكثر استقراراً من الناحية التعاقدية. ويمنح هذا الشباب خبرة دفاعية كبيرة قد تفيد الفريق في منافسة الدوري السعودي هذا الموسم. كما يمنح اللاعب نفسه فرصة لإنهاء مسيرته في أجواء مختلفة بعيداً عن ضغط المنافسة على الألقاب الكبرى.
سياق أوسع: حركة الانتقالات داخل الدوري السعودي
يأتي رحيل البليهي عن الهلال ضمن موجة تغييرات واسعة تشهدها كبرى الأندية السعودية هذا الصيف. فقد ودّع الهلال أيضاً نجمه الفرنسي كريم بنزيمة بعد فسخ عقده بالتراضي مؤخراً. ويعكس هذا التزامن حجم إعادة الهيكلة التي يخوضها النادي على أكثر من صعيد في آنٍ واحد.
وشهد الدوري السعودي أيضاً صفقات تعزيز نوعية أخرى هذا الصيف، على غرار صفقة انضمام الجناح الهولندي سومرفيل إلى الهلال. ويوضح هذا المزيج بين الرحيل والقدوم طبيعة سوق انتقالات نشط ومتجدد باستمرار في المملكة.
مسيرة البليهي الدولية مع المنتخب السعودي
لم تقتصر إنجازات البليهي على المستوى الأندية فحسب. فقد مثّل المدافع المنتخب السعودي في محافل دولية عديدة على مدار سنوات طويلة. وشارك اللاعب في بطولات كبرى منحته خبرة واسعة في التعامل مع أجواء الضغط والمنافسة العالية. ويرى مراقبون أن هذه الخبرة الدولية تضيف قيمة إضافية لصفوف الشباب خلال المرحلة المقبلة.
كما يمتلك البليهي سمعة طيبة كقائد ميداني قادر على تنظيم خط الدفاع في اللحظات الصعبة. وقد يجد مدرب الشباب في هذه الصفة قيمة كبيرة تتجاوز مجرد الأداء الفني البحت. فوجود لاعب مخضرم بهذا المستوى داخل غرفة الملابس يمنح الفريق استقراراً نفسياً إضافياً.
كيف يقيّم المحللون صفقة البليهي الهلال بالنسبة للشباب؟
يرى محللون أن نادي الشباب حقق صفقة ذكية من الناحية الرياضية والجماهيرية معاً. فضم مدافع بخبرة البليهي دون تكلفة انتقال يمثل قيمة مضافة واضحة لميزانية النادي. ويعزز هذا أيضاً من قدرة الفريق على المنافسة في مقدمة ترتيب الدوري السعودي هذا الموسم.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الشباب هو إدارة عامل السن بحكمة طوال الموسم. فاللاعب تجاوز منتصف الثلاثينيات من عمره، ما يفرض على الجهاز الفني توزيع دقائق مشاركته بعناية أكبر. وستكشف الجولات الأولى من الموسم مدى نجاح هذا التخطيط على أرض الواقع.
ماذا بعد بالنسبة للبليهي؟
يمثل خبر البليهي الهلال نقطة تحول مهمة في مسيرة اللاعب الطويلة. ويدخل البليهي مرحلة جديدة من مسيرته مع الشباب بخبرة كبيرة تراكمت عبر سنوات طويلة في القمة. ويحتاج الفريق الجديد إلى استقرار دفاعي يمنحه هذا المخضرم بلا شك. وفي المقابل، يترقب جمهور الهلال بشغف الأسماء التي ستحل بديلاً عن رحيل لاعب بحجم البليهي داخل خط الدفاع.
يبقى السؤال المطروح: هل يضيف البليهي فصلاً جديداً من النجاح إلى مسيرته مع الشباب؟ أم يفضل التفكير الجدي في الاعتزال بعد مسيرة حافلة بالإنجازات؟ الأشهر المقبلة على أرض الملعب ستحمل الإجابة.
في النهاية، يترك رحيل البليهي الهلال بصمة واضحة في ذاكرة جماهير النادي الأزرق. فقد شهدوا اللاعب يكبر أمام أعينهم من مدافع واعد إلى قائد محوري ساهم في أمجاد كبرى. وستبقى هذه الحقبة حاضرة في تاريخ الهلال الحديث لسنوات طويلة قادمة.
وتبقى قصة البليهي مصدر إلهام للاعبين الشباب الطامحين لبناء مسيرة طويلة الأمد قائمة على الانضباط والاستمرارية. فقد أثبت المدافع أن الولاء لنادٍ واحد لسنوات طويلة لا يزال ممكناً حتى في زمن الانتقالات السريعة والمتلاحقة داخل كرة القدم الحديثة.
