بيلينغهام يقود إنجلترا لنصف النهائي وينهي مغامرة النرويج التاريخية
حجز منتخب إنجلترا مقعده في نصف نهائي كأس العالم 2026، بعد فوز مثير على منتخب النرويج بنتيجة 2-1 بعد التمديد إلى الأشواط الإضافية، إثر انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1، في مباراة ربع النهائي التي أقيمت مساء السبت 11 يوليو 2026 على ملعب هارد روك بمدينة ميامي الأمريكية. وأنهى “الأسود الثلاثة” مغامرة المنتخب النرويجي التي قدّم خلالها أفضل مشاركة في تاريخه بكأس العالم، وكان نداً قوياً حتى اللحظات الأخيرة، ليودع إيرلينغ هالاند ورفاقه البطولة بعد أن كانوا حديث العالم منذ انطلاق العرس الكروي.
شيلدروب يفاجئ إنجلترا وبيلينغهام ينقذ الموقف
دخل المنتخب النرويجي اللقاء بثقة كبيرة رغم احترامه لقوة الخصم، وهدد مرمى الحارس جوردان بيكفورد مبكراً بفرصة خطيرة في الربع ساعة الأولى من كرة عرضية حولها هالاند برأسه أمسكها الحارس الإنجليزي. وفي الدقيقة 36، نجح أندرياس شيلدروب في افتتاح التسجيل للنرويج بتسديدة يسارية مباغتة بعدما راوغ الظهير الأيمن إزري كونسا، وسددها مباشرة في المرمى لتسكن الشباك، معلناً تقدم “الفايكنغ”.
ورد المنتخب الإنجليزي في الوقت المناسب، إذ اقتحم جود بيلينغهام منطقة جزاء النرويج بضراوة وأطلق تسديدة بقدمه اليسرى أدرك بها التعادل في الدقيقة 45+2، لينتهي الشوط الأول بالتعادل 1-1. وكان لافتاً أن المباراة لم تشهد أول تسديدة إلا في الدقيقة 29 عن طريق هاري كين، وهي أطول مدة انتظار للتسديدة الأولى في أي مباراة بكأس العالم 2026. واستحوذت إنجلترا على مجريات الشوط الأول بنسبة بلغت 67 في المئة مقابل 33 في المئة للنرويج.
شوط ثان حافل بقرارات تقنية الفيديو
أجرى المدرب الألماني توماس توخيل تبديلين مع انطلاق الشوط الثاني، بإشراك بوكايو ساكا وإيبيريتشي إيزي، في محاولة لاستعادة السيطرة على مجريات اللقاء. ورغم هذه التغييرات، بقيت النرويج الطرف الأخطر، وتصدى بيكفورد لمحاولة خطيرة من ألكسندر سورلوث، قبل أن يُلغى هدف نرويجي ثانٍ بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد “VAR” في الدقيقة 56، بسبب خطأ على المهاجم إيرلينغ هالاند في بداية الهجمة.
وكانت الإثارة قد بلغت ذروتها في نهاية الشوط الأول، حين ألغى الحكم هدفاً لهاري كين بداعي التسلل، بعدما انفرد بحارس النرويج إثر تمريرة من بيلينغهام وسددها فوق الحارس لتسكن الشباك. واستمرت النتيجة على التعادل 1-1 حتى نهاية الوقت الأصلي، لتحتكم المباراة إلى الأشواط الإضافية بحثاً عن الحسم بين منتخبين رفضا الاستسلام.
بيلينغهام يحسم الحسم في الوقت الإضافي
في الأشواط الإضافية، حسم جود بيلينغهام المواجهة لصالح إنجلترا، بعدما سجل هدف “الأسود الثلاثة” الثاني في الدقيقة 93، إثر متابعته لكرة مرتدة من حارس النرويج أوريان نيلاند، ليضع منتخب بلاده في المربع الذهبي. وبهذا الهدف، رفع بيلينغهام رصيده إلى 6 أهداف في البطولة، ليواصل مطاردة الثنائي كيليان مبابي وليونيل ميسي في سباق الحذاء الذهبي، مؤكداً أنه أحد أبرز نجوم هذه النسخة من المونديال.
وحملت هذه المباراة أرقاماً تاريخية للاعبي إنجلترا، إذ سجّل بيلينغهام ستة أهداف في مونديال 2026 لم يأتِ أي منها من ركلة جزاء، وهو أعلى رصيد مشترك للاعب إنجليزي من الأهداف غير المسجلة من نقطة الجزاء في نسخة واحدة من بطولة كبرى، متعادلاً مع الأسطورة غاري لينيكر صاحب ستة أهداف في مونديال 1986. كما شهدت إنجلترا للمرة الأولى تسجيل لاعبين مختلفين خمسة أهداف أو أكثر لكل منهما في نسخة واحدة من بطولة كبرى، بفضل بيلينغهام وهاري كين صاحب الأهداف الخمسة.
حسرة هالاند ووداع نرويجي مشرّف
أعرب إيرلينغ هالاند، قائد منتخب النرويج، عن حزنه العميق عقب الخسارة، مؤكداً أن الفريق قدّم كل ما لديه لكن بعض التفاصيل الصغيرة حسمت النتيجة. وقال هالاند في تصريحاته: “من الصعب للغاية تقبل هذه النتيجة. دخلنا اللقاء بثقة كبيرة مع احترامنا الكامل لقوة منتخب إنجلترا، لأننا كنا نعلم أننا سنواجه أحد أقوى المنتخبات في البطولة”. وأضاف: “أعتقد أننا قدمنا أداءً تنافسياً لفترات طويلة، لكن في مثل هذا المستوى، قد تحسم تفاصيل صغيرة النتيجة”.
وأنهى هالاند البطولة برصيد سبعة أهداف في أربع مباريات، ليتقاسم وصافة سباق الهدافين مع كيليان مبابي وخلف ليونيل ميسي بفارق هدف واحد. ورغم الخروج، يبقى المشوار النرويجي في مونديال 2026 إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، بعدما بلغ الفريق ربع النهائي لأول مرة في تاريخه، محققاً انتصارين مدويين على كوت ديفوار في دور الـ32 ثم على البرازيل بطلة العالم خمس مرات في دور الـ16، ليؤكد أن الجيل النرويجي الحالي بات قوة صاعدة في كرة القدم العالمية.
إنجلترا تترقب الفائز من الأرجنتين وسويسرا
بهذا التأهل، يضرب المنتخب الإنجليزي موعداً في نصف النهائي مع الفائز من مواجهة الأرجنتين وسويسرا، في مباراة تقام مساء الأربعاء المقبل. ويسعى “الأسود الثلاثة”، بقيادة توماس توخيل، إلى مواصلة مشوارهم نحو استعادة المجد العالمي وبلوغ النهائي، معتمدين على التألق اللافت لبيلينغهام وخبرة هدافهم التاريخي هاري كين، إضافة إلى العمق الهجومي الذي يمتلكه الفريق.
ودخل المنتخب الإنجليزي هذه المواجهة بتشكيلة ضمت في حراسة المرمى جوردان بيكفورد، وفي الدفاع كلاً من مارك غيهي وجون ستونز وإزري كونسا ونيك أوريلي، وفي الوسط ديكلان رايس وإليوت أندرسون وبيلينغهام، على أن يقود خط الهجوم نوني مادويكي وأنتوني غوردون وهاري كين، قبل أن تشهد التشكيلة تغييرات مؤثرة خلال شوطي المباراة.
خلاصة المواجهة
في المحصلة، قدمت مباراة إنجلترا والنرويج واحدة من أكثر مباريات ربع النهائي إثارة، بسيناريو حافل بالأهداف الملغاة وقرارات تقنية الفيديو والتمديد إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يحسمها نجم إنجلترا جود بيلينغهام بهدفه الثاني. وبقدر ما أكد هذا الفوز عمق المنتخب الإنجليزي وقدرته على الصمود في اللحظات الصعبة، فإنه شكّل نهاية مؤثرة لمغامرة نرويجية استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق كرة القدم، ودّعت البطولة برأس مرفوعة بعد أن أمتعت العالم بأدائها الجريء وروحها القتالية.
