في مفاجأةٍ أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرياضية، برز اسم المدرب المغربي وليد الركراكي، المنتخب السابق للمنتخب المغربي، ضمن الأسماء المتداولة داخل أروقة نادي ريال مدريد للبحث عن خلفٍ للمدرب ألفارو أربيلوا. فهل يمكن أن يجلس مدرب الأسود على عرش ملعب “سانتياغو برنابيو” يوماً ما؟
من أين جاءت الإشاعة؟
المعلومات صادرة عن مصادر موثوقة. الصحفي الإسباني خواكين ماروتو، المساهم في صحيفة “AS” الإسبانية والعارف جيداً بكواليس ريال مدريد كونه كان مديراً للتواصل في الكلوب ما بين 2000 و2005، هو من كشف هذه المعطيات خلال بثٍّ مباشر للصحفي رامون ألفاريز. وقد أكد ماروتو أن اسم وليد الركراكي يدور داخل الغرف المغلقة في مدريد، بل وصل إلى حد القول إن اسمه تداوَل أكثر من اسم جوزيه مورينيو في مرحلةٍ من المراحل.
لماذا يحظى الركراكي باحترام ريال مدريد؟
يُثني الإدارة المدريدية على الركراكي لأسبابٍ واضحة ومحددة. فقد أبهر العالم بقيادة المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، حيث أطاح بكبار الكرة الأوروبية كإسبانيا والبرتغال. كما قاد المغرب إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، وتُوِّج بلقب البطولة بعد انسحاب المنتخب السنغالي. المحور الذي أذهل المسؤولين المدريديين هو قدرة الركراكي على تحويل مجموعةٍ من اللاعبين إلى كتلةٍ متماسكة، ذات روحٍ قتالية عالية وهدفٍ مشترك واحد. وهو بالضبط ما يفتقده ريال مدريد الذي عاش موسماً بلا ألقاب في عهد أربيلوا.
ورقة مبابي… ميزة إضافية للركراكي
من العوامل التي تُقوّي ملف الركراكي أمام إدارة ريال مدريد، إتقانه للغة الفرنسية، وهي اللغة الأم للنجم كيليان مبابي وكذلك للرئيس فلورنتيانو بيريز المعروف بتحدثه بها. وأشارت تقارير فرنسية إلى أن مبابي نفسه لن يمانع وصول الركراكي إلى البنك الفني للفريق. هذا التوافق اللغوي والشخصي قد يكون ورقةً ثمينة في يد المدرب المغربي.
لكن… الركراكي ليس الخيار الأول
رغم كل هذه المعطيات الإيجابية، تجدر الإشارة إلى أن الركراكي لا يُعدّ حتى اللحظة الخيار الأول لريال مدريد. فوفق المصادر الإسبانية ذاتها، يتصدر المدرب الألماني يورغن كلوب قائمة المرشحين بوصفه الأكثر جاهزيةً وقبولاً في حال وافق. أما مورينيو فيحظى بدعم الرئيس بيريز شخصياً لكنه يضع شروطاً للعودة. وفيما يخص الركراكي، فإنه يبقى اسماً محترماً يدور في الكواليس، لا مرشحاً رسمياً تجري معه مفاوضات.
الركراكي… بين عروض متعددة وانتظار الفرصة الكبرى
منذ مغادرته منصب المنتخب المغربي في مارس 2026، والركراكي يعيش حالةً من الترقب. فقد وردت أسماؤه مرتبطةً بعدة وجهاتٍ تدريبية؛ من فيدرالية غانا ورابطة الدوري السعودي، إلى أندية أوروبية كليل الفرنسي وفياريال الإسباني، دون أن تتحول أيٌّ من هذه الإشارات إلى عقدٍ رسمي. ويبدو الرجل صابراً، ينتظر المشروع الذي يستحق مكانته الحقيقية.
موسم كارثي لريال مدريد يُعجّل بالبحث عن بديل
السياق الذي ظهرت فيه هذه الإشاعة مهمٌّ للفهم. فقد عاش ريال مدريد موسماً من أسوأ مواسمه في السنوات الأخيرة في عهد المدرب ألفارو أربيلوا؛ خروج من دوري الأبطال، وإقصاء في كأس الملك، وفقدان السباق على لقب الليغا لصالح برشلونة. وقد باتت مسألة رحيل أربيلوا في نهاية الموسم شبه محسومة، مما يدفع الإدارة إلى البحث المحموم عن بديلٍ قبل انطلاق كأس العالم 2026 في يونيو القادم.
خلاصة القول: احترام حقيقي، لكن الطريق لا تزال طويلة
ما يمكن قوله بشكلٍ قاطع هو أن ريال مدريد يحترم وليد الركراكي ويُقدِّر ما أنجزه مع الأسود. لكن الفارق الكبير بين أن يكون اسمه محلَّ تقدير داخل الغرف المغلقة، وبين أن يُصبح المدرب الفعلي للفريق الملكي. الركراكي يستحق هذه الفرصة، والأيام المقبلة قبيل كأس العالم كفيلة بكشف الصورة كاملةً للجمهور العربي والمغربي المتتبع.
