في المباراة الثانية من ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2025-2026، تعادل أتلتيكو مدريد وآرسنال الإنجليزي 1-1 مساء الأربعاء 29 أبريل 2026، على أرضية ملعب “ريياض إير ميتروبوليتانو” في العاصمة الإسبانية مدريد. وقد أسفرت المباراة عن ضربتَي جزاء، واحدة لكل فريق، في مواجهةٍ تكتيكية مغلقة تبدو فيها الكفتان متعادلتين تماماً قبيل مباراة الإياب في لندن.

أجواء المباراة: ليلة تكتيك وإثارة
جاءت هذه المباراة في اليوم التالي مباشرةً لمباراة الجنون بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ (5-4)، وكان من الطبيعي أن تكون أكثر هدوءاً وتنظيماً. فرض أتلتيكو مدريد أسلوبه الدفاعي المعروف في ظل إشراف المدرب دييغو سيميوني، بينما لجأ آرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا إلى الحيازة المنظمة والبناء من الخلف. وكانت الفرص نادرة في الشوط الأول، حتى جاء حكم الجزاء ليُغيّر مجريات الليلة.

الشوط الأول: يوكيريس يفتتح التسجيل من نقطة الجزاء
سيطر أتلتيكو مدريد على مجريات الشوط الأول بكثافةٍ في الضغط العالي وخلق الفرص، لكن الحارس دافيد رايا أثبت جدارته ودافع عن مرمى آرسنال بشكلٍ بطولي. وعلى الرغم من الأفضلية الميدانية للكولشونيروس، فاجأهم الغنرز قبيل نهاية الشوط الأول بضربة جزاء في الدقيقة 44، بعد أن أسقط المدافع دافيد هانشكو المهاجم فيكتور يوكيريس داخل منطقة الجزاء. لم يتردد السويدي يوكيريس في تحويل الفرصة إلى هدفٍ ليُرسل آرسنال إلى الاستراحة بتقدم ثمين.

الشوط الثاني: خوليان ألفاريز يُعيد التوازن بقوة
عاد أتلتيكو مدريد بعد الاستراحة بعزمٍ واضح على تعديل النتيجة، وسرعان ما استعاد الأرجنتيني أنطوان غريزمان وخوليان ألفاريز خيوط اللعب. وفي الدقيقة 56، مُنح أتلتيكو ضربة جزاء، فتقدّم ألفاريز بخطواتٍ واثقة وسدّد كرة رائعة في الزاوية العليا اليسرى لمرمى رايا الذي لم يستطع إيقافها. انفجر الميتروبوليتانو فرحاً وأعاد الهدف التوازن الكامل إلى المباراة.

إثارة وجدل في الدقائق الأخيرة
في المراحل الأخيرة من المباراة، كادت الأمور تتغيّر جذرياً حين أسقط هانشكو مرةً أخرى اللاعب البديل إبيريتشي إيزي داخل منطقة الجزاء، فأشار الحكم فوراً إلى نقطة الجزاء وسط ذهولٍ تام في أرجاء الملعب. غير أن تدخّل تقنية الفيديو VAR قلب المشهد؛ إذ اتجه الحكم إلى شاشة المراجعة وقرر إلغاء الجزاء بعد الاعتقاد بأن الاتصال لم يكن كافياً. وقد أثار هذا القرار موجةً من الجدل في أوساط المشجعين والمحللين. كما ضرب الكرة من قِبل غريزمان القائمة في لحظةٍ من أكثر لحظات الضغط، ما زاد المشهد إثارةً ودراميةً حتى اللحظات الأخيرة.

التشكيلتان الرسميتان
أتلتيكو مدريد: أوبلاك؛ يوريس لورنتي، بوبيل، هانشكو، رودريغيز؛ خوليو سيميوني، كاردوسو، كوكي (ك)، لوكمان؛ غريزمان، خوليان ألفاريز.

آرسنال: رايا؛ وايت، ساليبا، غابريال، هينكابيي؛ زوبيمندي، رايس؛ مادويكي، أودغارد (ك)، مارتينيلي؛ يوكيريس.

الغائبون عن المباراة
غاب عن أتلتيكو مدريد المدافع باريوس ونيكو غونزاليس بسبب الإصابة. أما آرسنال فقد افتقد خدمات تيمبر وميرينو وهافيرتز الذين سقطوا كذلك في شبك الإصابات قبيل المباراة.

أبرز اللاعبين في المباراة
برز الحارس الإسباني دافيد رايا بتدخلاتٍ متعددة أنقذت مرمى الغنرز في لحظاتٍ حرجة، ليكون الأكثر تأثيراً على صعيد الأداء الفردي في الفريق الإنجليزي. وفي المقابل، تألّق خوليان ألفاريز وأنطوان غريزمان في تحريك الهجمات الأتلتيكية وإربال دفاع آرسنال. فيما برز المهاجم السويدي فيكتور يوكيريس بأدائٍ هجومي واثق عُلّل بهدفٍ حاسم.

ماذا بعد؟ الإياب في لندن يحسم الأمر
يعود الفريقان بنتيجة التعادل 1-1، مما يجعل مباراة الإياب المقررة في لندن مفتوحةً على كل الاحتمالات. يملك آرسنال ميزة الملعب في مباراة العودة، حيث سيستقبل أتلتيكو مدريد أمام جماهيره الحماسية في “إميريتس ستاديوم”. وتجدر الإشارة إلى أن كلا الفريقين لم يفز بلقب دوري الأبطال قط؛ فآرسنال بلغ النهائي مرةً واحدة عام 2006، بينما وصل أتلتيكو ثلاث مرات (1974 و2014 و2016) دون أن يظفر باللقب.

كل شيءٍ سيُحسم في الإياب. هل يُحقق آرسنال حلمه التاريخي ويبلغ النهائي من ملعبه؟ أم يعبر أتلتيكو مدريد رغم الصعاب ليُعيد ذاكرة نهائياته الكبرى؟ موعدنا في لندن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *