دخلت صفقة من العيار الثقيل دائرة الضوء في سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026، بعدما تقدّم مانشستر سيتي بعرض رسمي لضمّ لاعب الوسط الإنجليزي الشاب إيليوت أندرسون من نوتنغهام فورست، ليصطدم بجدار الرفض القاطع من جانب النادي الإنجليزي. هذه القصة، التي تتصدّر عناوين الصحافة البريطانية، تكشف عن صراع محتدم حول قيمة أحد أكثر المواهب الواعدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعن إصرار فورست على عدم التفريط في نجمه إلا بمقابلٍ قياسي.
تفاصيل العرض الأول ورفض نوتنغهام فورست
وفقاً للصحفيَّين ديفيد أورنشتاين ولوري ويتويل من شبكة The Athletic، تقدّم مانشستر سيتي بعرضٍ أوليّ لضمّ المحوّل إيليوت أندرسون من نوتنغهام فورست، إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض من قِبل إدارة النادي. ويعكس هذا الموقف رغبة فورست في رفع سقف المفاوضات والحصول على رسوم تتناسب مع المكانة التي بات يحتلها اللاعب ضمن منظومته الفنية.
الفجوة بين تقييم الناديَيْن تبدو واسعة. فبينما يستند نوتنغهام فورست إلى مبلغ 105 ملايين جنيه إسترليني، الذي دفعه آرسنال لويست هام مقابل ضمّ ديكلان رايس عام 2023، كمرجعٍ في مفاوضاته، يُقدّر مانشستر سيتي قيمة النجم السابق لنيوكاسل يونايتد بنحو 80 مليون جنيه فقط. ويُشير هذا التباين إلى أن طريق إتمام الصفقة لا يزال طويلاً.
أرقام قياسية على طاولة المفاوضات
تشير التقارير الصادرة في مايو 2026 إلى أن نوتنغهام فورست يطالب برسوم قياسية تتراوح بين 100 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 118 مليون يورو) و125 مليون جنيه (نحو 145 مليون يورو). هذه الأرقام، إن تحقّقت، ستضع أندرسون ضمن أغلى لاعبي الوسط الإنجليز في التاريخ، ما يعكس مدى الثقة التي يضعها فورست في موهبته.
ومع ذلك، لا تزال المفاوضات جارية بين الناديَيْن، إذ يدرس مانشستر سيتي تقديم عرضٍ جديد ومحسَّن قد يقرّب وجهات النظر. وتأتي هذه التحركات في وقتٍ يشهد فيه سوق الانتقالات نشاطاً لافتاً، على غرار صفقاتٍ أخرى أثارت الجدل مثل صفقة سعيد إيل مالا التي رفض فيها اللاعب عرض برنتفورد رغم موافقة كولن.
الوضع التنافسي: من ينافس مانشستر سيتي؟
يُعتبر مانشستر سيتي الأوفر حظاً للتعاقد مع أندرسون هذا الصيف، غير أنه ليس النادي الوحيد المهتم بخدماته. فقد شمل المنافسون كلاً من آرسنال ومانشستر يونايتد، في سباقٍ يعكس حجم الطلب على لاعبي الوسط الإنجليز ذوي القدرات الشاملة.
بيد أن مانشستر يونايتد، الذي عيّن مؤخراً مايكل كاريك مدرّباً دائماً حتى 2028، تخلّى عن المسعى وأقرّ بتفوّق منافسه السماوي في السباق. ويُفهم أن أندرسون نفسه قد اختار الانتقال إلى ملعب الاتحاد وجهةً له رغم اهتمام يونايتد، بل وتوصّل مانشستر سيتي إلى اتفاق مبدئي على الشروط الشخصية مع معسكر اللاعب.
أندرسون قطعة محورية في مشروع فورست
على الجانب الآخر، يتمسّك نوتنغهام فورست بموقفه الصلب. فالنادي لا يعتزم بيع أحد لاعبيه المحاور بثمنٍ بخس، ويشترط رسوماً ضخمة قبل الدخول في أي مفاوضات جدّية. وقد أوضحت الإدارة أنها ليست مضطرة للبيع، وأن أندرسون يُعدّ جزءاً محورياً من خططها بعيدة المدى تحت إشراف المدرب البرتغالي فيتور بيريرا.
ويمنح أمد عقد أندرسون المتبقّي مع النادي موقفاً تفاوضياً قوياً لفورست، الذي يدرك أن الزمن يعمل لصالحه طالما أن اللاعب مرتبط بعقدٍ طويل. هذا التمسّك يعكس فلسفة جديدة لدى الأندية المتوسطة في الدوري الإنجليزي، التي لم تعد تفرّط في نجومها بسهولة أمام إغراءات الكبار.
لقاء الرئيسَيْن في بودابست
أضفت أجواء العاصمة الهنغارية بودابست بُعداً جديداً على القصة، إذ شهدت لقاءً بين خلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي وإيفانجيلوس مارناكيس مالك نوتنغهام فورست، على هامش عشاءٍ مرتبط بنهاية منافسات دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي. وقد أُقيم نهائي البطولة في المدينة ذاتها، حيث شهد العالم مواجهة تكتيكية مثيرة بين أرسنال وباريس سان جيرمان في بودابست.
وعلى الرغم من أن مثل هذه اللقاءات لا تعني بالضرورة قرب إتمام الصفقة، إلا أنها تشير إلى أن قنوات التواصل بين الناديَيْن مفتوحة على أعلى المستويات، وأن الطرفين يسعيان إلى إيجاد أرضية مشتركة بعيداً عن ضغوط الإعلام.
قراءة تحليلية وتوقعات
تبدو هذه الصفقة نموذجاً مثالياً لما باتت عليه ديناميكية سوق الانتقالات في كرة القدم الحديثة، حيث تتحوّل المواهب الإنجليزية الشابة إلى سلعة نادرة تُقدّر بمئات الملايين. ومع استمرار اهتمام مانشستر سيتي، الذي يبحث عن تجديد خط وسطه، يبدو أن الكرة الآن في ملعب الفريق السماوي لرفع قيمة عرضه نحو الأرقام التي يطالب بها فورست.
وفي تقديرنا، فإن قدرة مانشستر سيتي المالية وإغراء اللعب تحت قيادة بيب غوارديولا قد تحسمان الصفقة في نهاية المطاف، لكن ذلك لن يتحقق إلا بعد جولاتٍ إضافية من المفاوضات الشاقة. ويبقى السؤال الأبرز: هل سيرضخ سيتي ويدفع رقماً قياسياً يقترب من 100 مليون جنيه، أم سيتمسّك فورست بنجمه ويُبقيه ركيزة لمشروعه القادم؟ الأيام المقبلة من الصيف كفيلة بكشف الإجابة.
