في أولى صفقاته الصيفية الكبرى لموسم 2026-2027، أعلن نادي توتنهام هوتسبير رسمياً التعاقد مع المدافع الأسكتلندي أندي روبرتسون في صفقة انتقال حرّ، عقب انتهاء عقده مع ليفربول. وبهذا تُطوى صفحة من أبرز فصول الكرة الإنجليزية في العقد الأخير، ويبدأ القائد الأسكتلندي مغامرة جديدة في شمال لندن ضمن مشروع المدرب روبرتو دي زيربي. ويُعدّ ضمّ توتنهام لأندي روبرتسون مجاناً واحدة من أذكى صفقات الصيف من حيث الكلفة والعائد.
تفاصيل صفقة توتنهام وأندي روبرتسون
أكّد توتنهام أن روبرتسون سينضم رسمياً إلى صفوفه في الأول من يوليو 2026، بعد انتهاء عقده مع ليفربول الذي امتدّ تسع سنوات. وبحسب ما أورده الصحفي المتخصص في سوق الانتقالات فابريزيو رومانو، الذي أعطى الصفقة عبارته الشهيرة “Here we go”، فقد جاء التوقيع تتويجاً لمسار طويل من الاهتمام المتبادل.
وكان روبرتسون قريباً من الانتقال إلى توتنهام في يناير الماضي، غير أن ليفربول أوقف الصفقة حين فشل في استعادة الظهير الأيسر كوستاس تسيميكاس من إعارته في روما. كما برز اهتمام متأخر من نادي يوفنتوس الإيطالي، إلا أنه باء بالفشل لصالح العرض الإنجليزي. ويُعدّ هذا التعاقد أول صفقة صيفية للنادي اللندني في إطار خطة إعادة الهيكلة الشاملة التي يقودها دي زيربي.
ردود الفعل الرسمية
عبّر المدير الرياضي يوهان لانج عن سعادته بالصفقة قائلاً: “يسعدنا الترحيب بأندي في النادي؛ فهو قبل كل شيء ظهير أيسر متميز، ويُعدّ من أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.” أما المدرب روبرتو دي زيربي، فأكّد إعجابه الطويل باللاعب مضيفاً: “روبرتسون شخص أنا معجب به منذ سنوات، وسيضيف لفريقنا مهارات فنية وخبرة وقيادة وعقلية استثنائية، وأتطلع بشوق للعمل معه.”
ومن معسكر منتخب أسكتلندا في الولايات المتحدة قبيل كأس العالم 2026، وجّه روبرتسون رسالة مصورة إلى جماهيره الجدد قال فيها: “أنا هنا أستعد للمونديال، لكني أردت أن أقول إني لا أستطيع الانتظار للعب معكم، ولأول مرة في ملعبكم.” رسالة عكست حماسه لبدء مرحلة جديدة في مسيرته.
مسيرة استثنائية مع ليفربول
يطوي روبرتسون صفحة تاريخية مع ليفربول بعد أن خاض 378 مباراة على مدى تسع سنوات، قدّم خلالها 69 تمريرة حاسمة من مركزه على الجناح الأيسر. ورفقة الفريق الأحمر، توّج بلقبَين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأسَي رابطة الأندية المحترفة، إضافةً إلى كأس العالم للأندية، ليُسجّل اسمه بين أنجح المدافعين في تاريخ النادي.
وقد ودّع روبرتسون جماهير “الريدز” عقب مباراة برينتفورد الأخيرة في الدوري الإنجليزي، التي انتهت بالتعادل 1-1، مُنهياً بذلك مسيرة بدأت منذ انتقاله من هال سيتي في صيف 2017 مقابل مبلغ زهيد، ليتحول لاحقاً إلى أحد أفضل الأظهرة في العالم. ويأتي رحيله ضمن موجة تغييرات شهدها ليفربول مؤخراً، من بينها رحيل المدافع إبراهيما كوناتيه كلاعب حرّ، وتعيين إيراولا مدرباً للفريق خلفاً لسلوت.
قائد أسكتلندا نحو حلم المونديال
على الصعيد الدولي، يقود روبرتسون منتخب أسكتلندا منذ سبتمبر 2018، وأشرف على قيادة منتخب بلاده إلى نهائيات يورو 2020 ويورو 2024، قبل أن يقودهم إلى التأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026، في أول مشاركة أسكتلندية بالمونديال خلال هذا القرن. ويستعد القائد الأسكتلندي حالياً مع منتخبه لخوض هذه المحطة التاريخية، في وقت تتسارع فيه استعدادات المنتخبات الكبرى كما يبدو من المباريات التجريبية الأخيرة قبل كأس العالم 2026.
ماذا يعني هذا التعاقد لمشروع دي زيربي؟
يأتي قدوم روبرتسون في توقيت حاسم لتوتنهام، الذي احتاج إلى فوز في آخر جولات الموسم المنصرم لتثبيت موقعه، وهو ما كشف عن حاجة الفريق إلى عناصر خبرة وقيادة. ويمثّل الأسكتلندي إضافة فورية في مركز الظهير الأيسر، مع قيمة معنوية كبيرة بفضل عقليته القيادية وخبرته في المباريات الكبرى التي خاضها على أعلى المستويات الأوروبية والمحلية.
الرهان على لاعب في هذه المرحلة من مسيرته قد يُثير بعض التساؤلات حول الجانب البدني على المدى الطويل، لكنّ الكلفة المنعدمة للصفقة، إلى جانب ما يمنحه من توازن ودافعية، يجعلانها خطوة محسوبة بدقة ضمن استراتيجية النادي. ومع دخول الأندية الإنجليزية موسم انتدابات نشط شهد تحركات لافتة مثل تعيين شابي ألونسو مدرباً لتشيلسي، يبدو أن المنافسة في الدوري الإنجليزي ستكون أكثر اشتعالاً.
خاتمة: صفقة الخبرة والقيادة
يُجسّد ضمّ توتنهام لأندي روبرتسون نموذجاً للصفقات الذكية التي تجمع بين الجودة الفنية والوزن المعنوي دون أعباء مالية. وإذا نجح دي زيربي في توظيف خبرة قائد أسكتلندا داخل غرفة الملابس وعلى أرض الميدان، فقد تكون هذه الصفقة حجر الأساس في مرحلة جديدة طموحة للنادي اللندني. ويبقى التحدي الأكبر أمام روبرتسون هو الحفاظ على مستواه العالي بعد مونديال مرهق، لكن سجله الحافل يمنح الجماهير أسباباً وافرة للتفاؤل.
