ريمونتادا تاريخية.. الأرجنتين تقصي مصر بثلاثية مثيرة في اللحظات الأخيرة

حقق منتخب الأرجنتين حامل اللقب ريمونتادا مثيرة أمام منتخب مصر العنيد، بعدما قلب تأخره بهدفين إلى فوز ثمين بنتيجة 3-2، في مواجهة أقيمت مساء الثلاثاء 7 يوليو 2026 على ملعب مرسيدس بنز بمدينة أتلانتا الأمريكية، ضمن منافسات دور الـ16 من كأس العالم 2026. وضمن “الألبيسيليستي” بهذا الفوز تأهله إلى ربع النهائي للمرة الثانية توليًا، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة حتى الآن.

بداية مصرية مثالية وصمود حتى الدقيقة 79

دخل المنتخب المصري اللقاء بثقة كبيرة، ونجح في مباغتة حامل اللقب بهدف مبكر في الدقيقة 15، بعدما ارتقى المدافع ياسر إبراهيم لركنية نفذت بإتقان وحولها برأسه إلى شباك الحارس إيميليانو مارتينيز. وكان المنتخب الأرجنتيني قريبًا من إدراك التعادل في الدقيقة 20، بعدما احتسب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير ركلة جزاء لصالحه إثر تعرض تاليافيكو للعرقلة من هيثم حسن، نفذها ليونيل ميسي لكن الحارس المصري مصطفى شوبير تصدى لها ببراعة، ليحافظ على تقدم منتخب بلاده.

وعاد شوبير للتألق مجددًا في الدقيقة 28 بتصدٍ رائع لرأسية قوية من أليكسيس ماك أليستر من مسافة قريبة بعد عرضية من رودريغو دي بول، ليحرم الأرجنتين من هدف يكاد يكون مؤكدًا. وواصل المنتخب الأرجنتيني محاولاته الهجومية، فارتد القائم الأيمن لمرمى مصر تسديدة قوية من ميسي عبر ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 31. ومع انطلاق الشوط الثاني، شدد الألبيسيليستي من ضغطه الهجومي وحاصر مصر في وسط الملعب، لكنه أخفق في اختراق دفاعاتها مع عودة لاعبي “الفراعنة” بجميع خطوطهم للدفاع.

زيكو يضاعف تقدم مصر ويقترب الحلم التاريخي

في الدقيقة 57، شن المنتخب المصري هجمة مرتدة سريعة ومرر محمد صلاح كرة بينية لـمصطفى زيكو الذي هز الشباك، إلا أن الحكم ألغى الهدف بعد العودة إلى تقنية الفيديو المساعد لوجود مخالفة ضد مروان عطية في بداية الهجمة. غير أن الفراعنة لم يطل انتظارهم، إذ استغلوا اندفاع الأرجنتين بكافة خطوطها ليقود محمد صلاح هجمة مرتدة سريعة أخرى قبل أن يمرر الكرة لـهيثم حسن الذي توغل داخل منطقة الجزاء وحوّل عرضية رائعة قابلها زيكو بتسديدة سكنت الشباك، مسجلًا الهدف الثاني لمصر في الدقيقة 67، ليقترب المنتخب المصري خطوات من تحقيق أول تأهل تاريخي له إلى ربع نهائي كأس العالم.

11 دقيقة جنونية تقلب الطاولة لصالح ميسي ورفاقه

لكن الأرجنتين، بقيادة قائدها ليونيل ميسي، رفضت الاستسلام وقادت ريمونتادا تاريخية خلال آخر إحدى عشرة دقيقة من الوقت الأصلي والوقت بدل الضائع. ففي الدقيقة 79، أرسل ميسي كرة متقنة من ركلة ثابتة حوّلها كريستيان روميرو برأسه داخل الشباك، ليقلص الفارق ويعيد الأمل لحامل اللقب. وبعد دقائق قليلة فقط، وفي الدقيقة 83، تولى ميسي المهمة بنفسه، حين أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء أدرك بها التعادل، مشعلًا المباراة من جديد.

وحسمت الأرجنتين نتيجة اللقاء بإحراز الهدف الثالث في الدقيقة 90+2 عبر إنزو فيرنانديز، بعد هجمة مرتدة قادها لاوتارو مارتينيز الذي مرر كرة عرضية داخل منطقة الجزاء حوّلها فيرنانديز برأسية متقنة إلى الشباك، ليكمل بذلك واحدة من أكثر الريمونتادات دراماتيكية في تاريخ البطولة الحديث. وبعد صافرة النهاية، بكى لاعبو الفريقين، وأكثرهم ميسي، الذي سجل الهدف الثاني وصنع الهدف الثالث بعد أن كان قد أهدر ركلة جزاء في الشوط الأول.

ميسي يعزز أرقامه القياسية وشوبير يعبر عن الحسرة

رفع ميسي رصيده إلى 8 أهداف في النسخة الحالية من البطولة، متصدرًا ترتيب الهدافين بفارق هدف واحد عن أقرب منافسيه كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، إلى جانب تعزيزه لرقمه القياسي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 20 هدفًا. وفي المقابل، بدا حارس مصر مصطفى شوبير متأثرًا للغاية عقب المباراة، وقال في تصريحاته: “كان الفوز قريبًا منا. التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم المباريات الكبرى. قمنا بما علينا حتى الدقيقة الأخيرة”. وعقب المباراة، أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأداء المنتخب، معتبرًا أنه حقق “إنجازًا غير مسبوق في تاريخ كرة القدم المصرية”.

أفضل مشاركة مصرية في تاريخ كأس العالم

وبهذه الخسارة، توقف المشوار الرائع لمنتخب مصر في مشاركته الرابعة في تاريخ البطولة، بعد نسخ 1934 و1990 و2018، لكنه ظل الأفضل على الإطلاق بالنسبة للفراعنة، إذ حقق أول فوز له في نهائيات كأس العالم بالفوز على نيوزيلندا 3-1، وحقق أول تأهل تاريخي له إلى الأدوار الإقصائية، ثم أول تأهل إلى دور الـ16 على حساب أستراليا بركلات الترجيح، قبل أن يقترب من إنجاز غير مسبوق أمام حامل اللقب. وواصل محمد صلاح قيادة طموحات الفراعنة، مؤكدًا صدارته لقائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب المصري في كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف.

جدل تحكيمي يعقب المباراة

لم تنتهِ تداعيات المباراة عند صافرة النهاية، إذ شهدت الساعات التالية للقاء جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية المصرية حول أداء الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير وطاقم تقنية الفيديو المساعد، خصوصًا فيما يتعلق بإلغاء هدف مصطفى زيكو في الدقيقة 57 بداعي مخالفة في بداية الهجمة. وطالب الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا بفتح تحقيق مع طاقم التحكيم، فيما عبّر عدد من اللاعبين، من بينهم إمام عاشور، عن استيائهم من قرارات الحكم عقب توديع البطولة، في وقت انقسمت فيه الآراء بين مؤيد ومعارض لصحة قرار الإلغاء.

الأرجنتين تترقب الفائز من سويسرا وكولومبيا

بهذا التأهل، يواجه المنتخب الأرجنتيني في ربع النهائي الفائز من مواجهة سويسرا وكولومبيا، التي حُسمت لاحقًا لصالح المنتخب السويسري بركلات الترجيح، ليضرب الطرفان موعدًا مرتقبًا يوم السبت 12 يوليو في مدينة كنساس سيتي. ويدخل منتخب الأرجنتين هذه المواجهة بثقة كبيرة رغم الصعوبات التي واجهها أمام مصر، معتمدًا على الخبرة الكبيرة لقائده ميسي وقدرة الفريق على الحسم في اللحظات الأخيرة، وهي الصفة التي أثبتها مجددًا في هذه المواجهة.

خلاصة المواجهة

في المحصلة، قدمت مباراة الأرجنتين ومصر واحدة من أجمل مباريات كأس العالم 2026 حتى الآن، بسيناريو أشبه بالأفلام الهوليودية جمع بين مقاومة عنيدة من الفراعنة وقدرة استثنائية على القلب من التانجو بقيادة نجمها الأسطوري. ورغم قسوة الخروج، يخرج المنتخب المصري من البطولة برأس مرفوعة بعد أفضل مشاركة في تاريخه، فيما يواصل منتخب الأرجنتين رحلته دفاعًا عن لقبه العالمي، مؤكدًا أن حضور ميسي وحده كفيل بقلب موازين أي مباراة مهما بدت الظروف صعبة.