فرنسا تُنهي حلم المغرب للمرة الثانية توالياً وتبلغ نصف نهائي مونديال 2026
ودّع منتخب المغرب منافسات كأس العالم 2026 من الدور ربع النهائي، بعد خسارته أمام منتخب فرنسا بنتيجة 2-0، في مواجهة أقيمت مساء الخميس 9 يوليو 2026 على ملعب جيليت بمدينة فوكسبورو في ضواحي بوسطن الأمريكية. وبهذه النتيجة، أنهت فرنسا، بطلة نسخة 2018 ووصيفة نسخة 2022، حلم “أسود الأطلس” للمرة الثانية على التوالي في العرس العالمي، بعد أن كانت قد أقصته من نصف نهائي مونديال قطر 2022 بالنتيجة ذاتها، لتصبح “الديوك” أول المتأهلين إلى نصف نهائي البطولة المقامة في أمريكا الشمالية.
شوط أول تحت عنوان تألق بونو وصموده الأسطوري
سيطر المنتخب الفرنسي على مجريات الشوط الأول بشكل شبه كامل، وهدد مرمى الحارس المغربي ياسين بونو منذ الدقائق الأولى، حين تألق الأخير في التصدي لكرتين خطيرتين متتاليتين لكل من كيليان مبابي ودايو أوباميكانو في الدقيقة 4. وواصل حارس أسود الأطلس إبهاره طوال الشوط، فتصدى لتسديدة زاحفة خطيرة من ديزيريه دويه في الدقيقة 35، ليقف سداً منيعاً في وجه الهجمات الفرنسية المتتالية.
وجاءت اللحظة الأبرز في الدقيقة 25، حين احتسب الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيو ركلة جزاء لصالح فرنسا إثر عرقلة نصير مزراوي لكيليان مبابي داخل منطقة الجزاء. وانبرى لها النجم الفرنسي بنفسه في الدقيقة 28، غير أن ياسين بونو تصدى لها ببراعة وثبات، ليضيف صفحة جديدة إلى مسيرته الاستثنائية في حراسة المرمى، ويؤكد مكانته كأحد أفضل الحراس في هذه النسخة من البطولة. وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي رغم الأفضلية الفرنسية الواضحة.
مبابي وديمبيلي يحسمان اللقاء في ربع ساعة قاتل
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول المنتخب المغربي مباغتة الدفاع الفرنسي والبحث عن هدف التقدم، إلا أن محاولاته افتقدت اللمسة الأخيرة. وفي الدقيقة 56، أهدر مبابي فرصة سهلة بعدما هيأ له مايكل أوليسيه الكرة على طبق من ذهب إثر مجهود فردي رائع، فسددها بعيداً عن المرمى. لكن النجم الفرنسي عوّض ذلك سريعاً، ونجح في افتتاح التسجيل في الدقيقة 60 بتسديدة عكسية متقنة من داخل منطقة الجزاء إثر تمريرة من دويه، أسكنها الزاوية اليسرى البعيدة لبونو.
وبعد ست دقائق فقط، وتحديداً في الدقيقة 66، عزز أوصمان ديمبيلي تقدم فرنسا بالهدف الثاني، بعدما تلقى تمريرة من مبابي وسددها بذكاء من خارج منطقة الجزاء على يسار الحارس المغربي. وعن هذا الهدف، قال ديمبيلي: “قبل دقيقتين أو ثلاث من هدفي، طلب مني كيليان أن أبقى في العمق. قام بانطلاقة رائعة فتحت لي الطريق، وكنت أريد فعلاً أن أسدد على المرمى وأرى الكرة تدخل”.
محاولات مغربية متأخرة اصطدمت بتراجع المستوى
حاول المنتخب المغربي العودة إلى اللقاء في الدقائق الأخيرة، وجاءت أول تسديدة له على المرمى، وهي الوحيدة في المباراة، عن طريق عز الدين أوناحي في الدقيقة 83 من خارج منطقة الجزاء، تصدى لها الحارس الفرنسي مايك مينيان بنجاح. وفي الدقيقة 84، أرسل القائد أشرف حكيمي ركلة حرة تابعها نائل العيناوي برأسه لكنها مرت بجوار القائم. ودفع المدرب محمد وهبي بكل من سفيان رحيمي وسفيان أمرابط بحثاً عن تعديل النتيجة، دون أن يتمكن الفريق من تسجيل هدف الشرف.
ولم يظهر المنتخب المغربي بمستواه المعهود في هذه المواجهة، وبدا جلياً تأثره بغياب هدافه إسماعيل صيباري بسبب إصابة في العضلة الخلفية، حيث اكتفى الفريق بالصمود طيلة الشوط الأول قبل أن تهتز شباكه بتسديدتين خادعتين من مبابي وديمبيلي. وقد شارك شمس الدين الطالبي أساسياً لتعويض غياب صيباري، إلى جانب براهيم دياز وبلال الخنوس في خط الهجوم.
تصريحات ما بعد المباراة
علّق مدرب المغرب محمد وهبي على الخسارة قائلاً: “يجب أن نعترف أننا واجهنا خصماً جيداً جداً. واجهنا صعوبة كبيرة في الشوط الأول، وفي الثاني دافعنا بشكل أفضل وكنا أكثر هدوءاً في الاستحواذ. في مرحلة ما، أحسسنا بأننا كنا الأفضل”. وأضاف وهبي في نبرة يملؤها الأمل: “المستقبل سيكون جميلاً، ونعلم أننا نمثل أكثر من مجرد دولة واحدة”، في إشارة إلى المكانة التي باتت تحظى بها كرة القدم المغربية عربياً وأفريقياً.
من جانبه، خرج مبابي مصاباً في الدقيقة 77، وطمأن جماهيره بعد اللقاء قائلاً: “أنا بخير، تلقيت ضربة على مستوى الكاحل، لكن الأمور بخير”. وعندما سُئل عن صعوبة رؤية صديقه المغربي أشرف حكيمي خاسراً، أجاب بعاطفة: “سيكون الأمر أصعب عندما أراه في غرفة الملابس، لأننا نعود حينها بشراً ونعود أصدقاء”.
أرقام قياسية جديدة لمبابي وأفضلية فرنسية تاريخية
واصل كيليان مبابي كتابة اسمه في سجلات البطولة، إذ رفع رصيده إلى 8 أهداف في النسخة الحالية، ليلحق بالأرجنتيني ليونيل ميسي متصدر لائحة الهدافين، متفوقاً عليه بثلاث تمريرات حاسمة مقابل واحدة. كما وصل مبابي إلى الهدف رقم 20 في مسيرته بكأس العالم، ليقلص الفارق مع ميسي إلى هدف واحد فقط (20 مقابل 21) في صدارة الهدافين التاريخيين للمونديال. في المقابل، رفع أوصمان ديمبيلي رصيده إلى خمسة أهداف في البطولة.
وعلى صعيد المواجهات المباشرة، واصلت فرنسا أفضليتها التاريخية على المغرب، إذ لم تخسر أمامه في سبع مواجهات جمعت بينهما حتى الآن (خمسة انتصارات وتعادلان)، وكان آخرها الفوز 2-0 في نصف نهائي مونديال 2022. كما بلغت فرنسا الدور نصف النهائي في سبع من أصل تسع مباريات خاضتها في ربع النهائي عبر تاريخها، ولم تخسر سوى مرتين فقط في هذه المرحلة.
المغرب يودع برأس مرفوعة وفرنسا تترقب إسبانيا أو بلجيكا
ورغم مرارة الإقصاء، يبقى وصول المنتخب المغربي إلى ربع النهائي في نسختين متتاليتين إنجازاً تاريخياً، إذ يُعد “أسود الأطلس” أول منتخب أفريقي يبلغ دور الثمانية في نسختين متتاليتين من كأس العالم. ويطوي المغرب صفحة مشوار مميز في المونديال، حاملاً معه تقدير الجماهير العربية والأفريقية التي التفت حول منتخبها طوال البطولة، مع تطلع لمواصلة البناء على هذا الجيل الواعد في الاستحقاقات المقبلة.
أما المنتخب الفرنسي، فسيلاقي في نصف النهائي الفائز من مواجهة إسبانيا وبلجيكا، في مباراة مرتقبة تقام يوم الثلاثاء المقبل على ملعب دالاس. وتدخل “الديوك” هذه المواجهة بثقة كبيرة بعد أدائها المتكامل، معززة بحضور نجمها مبابي الذي يواصل قيادة الفريق نحو الاحتفاظ بمكانته بين كبار كرة القدم العالمية والمنافسة على اللقب الغالي.
خلاصة المواجهة
في المحصلة، قدمت مباراة المغرب وفرنسا نموذجاً لصراع بين طموح مغربي كبير وواقعية فرنسية عالية الجودة، حسمتها الكفاءة الهجومية لكيليان مبابي وأوصمان ديمبيلي في اللحظات الحاسمة. وبقدر ما مثّل تألق ياسين بونو نقطة مضيئة في أداء أسود الأطلس، فإن غياب الفعالية الهجومية وتأثير الإصابات حالا دون تكرار إنجاز النسخة الماضية. ويبقى المشوار المغربي في مونديال 2026 مصدر فخر جديد يُضاف إلى مسيرة كرة القدم المغربية الصاعدة على الساحتين القارية والعالمية.
