أشرف حكيمي قائد المنتخب المغربي يستعد لكأس العالم 2026

وصل المنتخب الوطني المغربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليبدأ فصلاً جديداً من رحلته نحو واحدة من أكبر المحطات في تاريخ كرة القدم الإفريقية، وكان قائد “أسود الأطلس” أشرف حكيمي في مقدمة الوجوه المُعبّرة عن طموح جماعي يتجاوز مجرد المشاركة. فبعد موسم أوروبي استثنائي، يصل حكيمي إلى أرض المونديال محمّلاً بثقة من فاز بكل شيء ويتطلع إلى تكرار السحر مع منتخب بلاده في كأس العالم 2026.

وصول البعثة المغربية واستقبال حافل

لدى وصولهم إلى مطار “نيوارك ليبرتي” الدولي، استقبل المنتخب المغربي سفيرُ المملكة لدى الولايات المتحدة يوسف العمراني، والقنصل العام في نيويورك محمد أيت بيهي، في أجواء رسمية تليق بحجم الحدث. غير أن اللحظة الأكثر دفئاً جاءت من الجالية المغربية المقيمة في الديار الأمريكية، التي حضرت بأعداد كبيرة لتحيّة اللاعبين والتعبير عن أصدق التمنيات بالتوفيق.

هذا الحضور الجماهيري المبكر يعكس البُعد الوجداني الذي بات يحيط بالمنتخب المغربي بعد إنجازاته الأخيرة، وهو ما لمسه أشرف حكيمي بوضوح، إذ أشار إلى أن دعم الجالية سيكون دافعاً إضافياً للفريق طوال البطولة.

تصريحات حكيمي تعكس حماس الولايات المتحدة وكأس العالم

لم يُخفِ قائد “أسود الأطلس” سعادته بالوصول، إذ صرّح لموقع فيفا الرسمي: “نحن سعداء جداً بوجودنا هنا والمشاركة في هذه البطولة المهمة”. وأقرّ بأن الرحلة الطويلة أرهقت اللاعبين، لكنه شدد على شغفهم باكتشاف الأجواء والنزول إلى الميدان.

وأضاف حكيمي: “بالطبع، نحن متعبون قليلاً، كانت رحلة طويلة، لكننا سعداء حقاً. لا نستطيع الانتظار لبدء التدريب وعيش الأجواء بين الجماهير المغربية وكل دعمهم في أمريكا. سعيد ومتحمس حقاً للتواجد هنا.” كلماتٌ تختصر حالة الانسجام التي يعيشها المنتخب قبيل انطلاق المنافسات.

انضمام متأخر بعد مجد قاري نادر

جاء انضمام حكيمي إلى المعسكر الوطني متأخراً مقارنةً ببقية زملائه، بعدما استفاد من فترة راحة إضافية عقب تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا رفقة باريس سان جيرمان ومشاركته في احتفالات النادي الباريسي. ولم يكن هذا اللقب عابراً، بل رسّخ مكانة الظهير المغربي في التاريخ، إذ أصبح أول لاعب عربي يفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، كما يُعدّ أكثر لاعب إفريقي حصداً للألقاب الأوروبية بتسعة عشر لقباً.

هذا الزخم الفردي يمنح المغرب رافعةً معنوية وفنية، فقائدٌ في أوج عطائه ومعتاد على اللعب في المباريات الكبرى يمثّل قيمة لا تُقدّر في بطولة بحجم المونديال.

تشكيلة المغرب في كأس العالم 2026

اختار المدرب محمد وهبي لائحةً مؤلفة من 26 لاعباً للمشاركة في كأس العالم 2026، تضمنت وجوهاً جديدة كالمهاجم المولود في فرنسا أيوب بوعدي (ليل)، فيما غاب يوسف النصيري ضمن أسماء أخرى. ويقود التشكيلة ثنائي الخبرة الأوروبية أشرف حكيمي من باريس سان جيرمان وبراهيم دياز من ريال مدريد، في مزيج يجمع بين الصلابة الدفاعية والإبداع الهجومي.

وكان المنتخب المغربي قد اختتم استعداداته بنتائج مشجعة، أبرزها حين اكتسح مدغشقر برباعية نظيفة في آخر اختباراته الودية، ما عكس جاهزية بدنية وتكتيكية تبعث على التفاؤل قبل دخول غمار المنافسة الرسمية.

الطموح التكتيكي في مواجهة الكبار

يدخل المغرب البطولة بأسلوب لعب أصبح علامةً مميزة له، يقوم على كتلة دفاعية محكمة وانتقالات سريعة تستثمر سرعة لاعبيه على الأطراف. وقد سبق للمنتخب أن أثبت قدرته على إرباك العمالقة، كما في السيناريو الذي يجعل المغرب يواجه البرازيل بسلاح الانتقالات السريعة محطّ اهتمام المحللين. ووجود حكيمي على الجناح الأيمن يمنح هذا النظام بُعداً هجومياً إضافياً، إذ يجمع بين واجباته الدفاعية وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الأخير.

قراءة في حظوظ أسود الأطلس

تأتي مشاركة المغرب في مونديال 2026 وسط آمال عريضة بتكرار الإنجاز التاريخي الذي حقّقه المنتخب في النسخة السابقة. ووجود قائد بخبرة حكيمي، إلى جانب جيل من اللاعبين النشطين في كبرى البطولات الأوروبية، يجعل من “أسود الأطلس” مرشحاً جدياً لإحداث المفاجآت من جديد. ووفقاً لما نقله موقع فيفا الرسمي، فإن الروح المعنوية داخل المجموعة مرتفعة، وهو عامل لا يقل أهمية عن الجاهزية الفنية في بطولة بهذا الحجم.

على المستوى التكتيكي، سيكون التحدي الأكبر أمام المدرب وهبي هو إدارة الأحمال البدنية للاعبين القادمين من مواسم أوروبية مرهقة، وعلى رأسهم حكيمي نفسه. غير أن الانضمام المتأخر للقائد قد يتحوّل إلى ميزة، إذ يصل أكثر انتعاشاً من زملائه الذين خاضوا تحضيرات مطوّلة.

الخلاصة والتوقعات

يبدو أن المغرب يصل إلى الولايات المتحدة وهو في حالة توازن نادرة بين الثقة والطموح، يقوده لاعب يعيش أزهى فترات مسيرته. ومع حماس حكيمي الواضح ودعم الجالية المغربية الكبير في أمريكا، تتوافر للمنتخب مقومات معنوية ولوجستية مهمة. التوقعات تشير إلى أن “أسود الأطلس” قادرون على تجاوز الدور الأول والمنافسة على بلوغ الأدوار المتقدمة، شريطة الحفاظ على الجاهزية البدنية وتفادي الإصابات. وإذا استمرّ القائد في تقديم مستوياته الأوروبية بقميص بلاده، فقد نشهد فصلاً جديداً من الحلم المغربي في كأس العالم 2026.