أشرف حكيمي يحتفل بفوزه بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات مع باريس سان جيرمان

في ليلة بودابست التي ستبقى محفورة في ذاكرة كرة القدم العربية، كتب أشرف حكيمي اسمه بأحرف من ذهب ليُصبح أول عربي يفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات. فبعد تتويج باريس سان جيرمان بلقبه الأوروبي الثاني على التوالي إثر فوزه على أرسنال بركلات الترجيح في الثلاثين من مايو 2026، رفع المدافع المغربي رصيده من ألقاب البطولة القارية الأعرق إلى ثلاثة، في إنجاز لم يبلغه أيّ لاعب عربي من قبل، ليُكرّس مكانته أيقونةً لكرة القدم العربية والأفريقية معاً.

ليلة بودابست: PSG يحتفظ باللقب بركلات الترجيح

كانت المباراة النهائية مرآةً للإثارة والندّية. تقدّم أرسنال مبكراً عبر كاي هافيرتز في الدقيقة السادسة، قبل أن يُعيد أوسمان ديمبيلي التوازن للفريق الباريسي بركلة جزاء في الشوط الثاني، لينتهي الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1. وفي سلسلة ركلات الترجيح، أظهر لاعبو سان جيرمان أعصاباً من فولاذ.

سجّل غونسالو راموس وديزيريه دوي وأشرف حكيمي ولوكاس بيرالدو ركلاتهم بنجاح، فيما أخفق إيبيريتشي إيزي وغابرييل من جانب أرسنال، لينتهي الأمر بفوز باريس سان جيرمان 4-3 من نقطة الجزاء. وقد كان حضور حكيمي حاسماً في تسجيل إحدى الركلات، تأكيداً على ثقته وقيادته في اللحظات المصيرية. ولمن يرغب في تفاصيل أوفى عن اللقاء، يمكن العودة إلى تقرير باريس سان جيرمان يحتفظ بلقب دوري الأبطال على حساب أرسنال في نهائي بودابست المثير.

وبهذا التتويج، أصبح باريس سان جيرمان الفريق الثاني في هذا القرن الذي يحرز اللقب في موسمين متتاليين (2025 و2026) بعد ريال مدريد الذي ظفر بثلاثة ألقاب تباعاً بين 2016 و2018، فضلاً عن كونه أول نادٍ فرنسي يحتفظ بالكأس الأوروبية في نسختين متتاليتين.

حكيمي يفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات: رقم عربي خالد

جاءت رحلة حكيمي نحو القمة الثلاثية عبر محطتين رئيسيتين؛ فقد نال لقبه الأول مع ريال مدريد عام 2018 وهو لا يزال في مطلع مسيرته، ثم توّج اللقبين الثاني والثالث مع باريس سان جيرمان عامَي 2025 و2026. هذا المسار الفريد جعله رسمياً أكثر لاعب عربي تتويجاً بدوري أبطال أوروبا في التاريخ.

وقد يتساءل البعض عن كريم بنزيمة، الجزائري الأصول، الذي فاز بالبطولة خمس مرات مع ريال مدريد. غير أن الفارق الجوهري أن بنزيمة مثّل المنتخب الفرنسي دولياً، الأمر الذي يجعل الرقم القياسي العربي ملكاً خالصاً للمدافع المغربي. وقد احتفل نادي باريس سان جيرمان رسمياً بلاعبه، مُعرباً عن اعتزازه بكونه أول عربي يبلغ هذا الإنجاز التاريخي.

ويأتي هذا التتويج تتويجاً لمسيرة مغربية لامعة ترفع راية كرة القدم العربية عالياً، في وقتٍ تعيش فيه المنتخبات والأندية العربية أزهى عصورها. ويمكن استشراف حضور أسود الأطلس في المحفل العالمي القادم من خلال قراءة ملف المجموعة ج في كأس العالم 2026: المغرب يصطدم بالبرازيل في مجموعةٍ تستعيد ذكريات 1998.

على خطى إيتو: حكيمي يُعادل أسطورة القارة السمراء

لا يقتصر البعد التاريخي لهذا الإنجاز على المستوى العربي فحسب، بل يمتدّ إلى القارة الأفريقية بأسرها. فبفوزه باللقب الثالث، عادل حكيمي رقم الأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو في عدد ألقاب دوري الأبطال للاعبين الأفارقة. وكان إيتو قد توّج باللقب مع برشلونة عامَي 2006 و2009، ثم مع إنتر ميلان عام 2010.

أبعد من ذلك، يُمثّل هذا التتويج اللقب التاسع عشر في مسيرة حكيمي الحافلة، ليتجاوز إيتو ومواطنه ياية توريه ويُصبح أكثر لاعب أفريقي تتويجاً بالألقاب في تاريخ اللعبة. وهو رقم يعكس مدى الاستقرار والاحتراف اللذين رافقا تجربة اللاعب في كبريات الأندية الأوروبية.

السنّ في مصلحته: أرقام أكبر تنتظر

يبقى الفارق الجوهري بين حكيمي وإيتو في عامل العمر. فبينما اختُتمت رحلة الكاميروني الأوروبية عند ثلاثة ألقاب، لا يزال المدافع المغربي في السابعة والعشرين من عمره، أي في قلب سنوات الذروة. وإن أضاف لقباً رابعاً مستقبلاً، فسيُصبح أول أفريقي يبلغ هذا الرقم منفرداً، ما يفتح الباب أمام إعادة كتابة سجلّات البطولة من جديد. وفي سياق متصل، يواصل نجوم آخرون صناعة التاريخ، كما يتبيّن من ملف مستقبل مبابي مع ريال مدريد: طموحات جامحة بعد موسم استثنائي في 2025-2026.

قراءة تحليلية وتوقعات

إنجاز حكيمي ليس مجرد رقم في سجلات الأرشيف، بل هو رسالة رمزية مفادها أن اللاعب العربي قادر على بلوغ القمم القارية والمنافسة على أرفع الجوائز الفردية والجماعية. فمنذ انتقاله إلى باريس سان جيرمان، تطوّر حكيمي ليُصبح أحد أفضل الظهراء في العالم، يجمع بين السرعة الخارقة والمساهمة الهجومية والثبات الدفاعي.

وبالنظر إلى استمرار باريس سان جيرمان في فرض هيمنته الأوروبية، وإلى السنّ الذهبية التي يمرّ بها اللاعب، تبدو فرص حكيمي في إضافة ألقاب جديدة واقعية للغاية. ومع اقتراب كأس العالم 2026، فإن المدافع المغربي مرشّح ليكون أحد أبرز نجوم المونديال، حاملاً معه ثقة بطلٍ أوروبيّ متمرّس. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكتب حكيمي فصلاً رابعاً من التاريخ ليُصبح أكثر أفريقي تتويجاً بدوري أبطال أوروبا على الإطلاق؟ المؤشرات كلّها توحي بأن الأفضل لم يأتِ بعد.