ميرينو يحسمها في الوقت القاتل.. إسبانيا تقصي بلجيكا وتبلغ نصف نهائي مونديال 2026

حجز منتخب إسبانيا مقعده في نصف نهائي كأس العالم 2026، بعدما حقق فوزاً مثيراً وصعباً على منتخب بلجيكا بنتيجة 2-1، في مواجهة أوروبية قوية أقيمت فجر السبت (مساء الجمعة بالتوقيت المحلي) 10 يوليو 2026 على ملعب صوفي بمدينة إنغلوود في لوس أنجلوس، بحضور نحو سبعين ألف متفرج. وبهذا الفوز، أصبح المنتخب الإسباني، المتوج بلقب المونديال عام 2010، ثاني المتأهلين إلى المربع الذهبي بعد فرنسا، ليضرب موعداً أوروبياً نارياً مع “الديوك” في الدور قبل النهائي.

مفاجأة دي لا فوينتي في التشكيل تؤتي ثمارها

فاجأ المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي الجميع بإشراك فابيان رويز أساسياً على حساب بيدري في وسط الميدان، وجاءت هذه الخطوة في محلها تماماً. فقد افتتح رويز التسجيل في الدقيقة 30، بعدما تابع كرة مرتدة من الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، الذي كان قد تصدى لتسديدة داني أولمو، ليضع رويز الكرة في الشباك ويمنح “لا روخا” هدف التقدم. وأنهى هذا الهدف سلسلة إسبانيا الخالية من الأهداف التي امتدت لنحو 560 دقيقة في البطولة.

وسيطر المنتخب الإسباني على مجريات الشوط الأول، مستحوذاً على الكرة بنسبة بلغت 62 في المئة، ومعتمداً على التمريرات القصيرة وتحريك الكرة عبر الجهة اليمنى بمشاركة الموهبة الشابة لامين يامال. غير أن بلجيكا نجحت في العودة إلى أجواء المباراة قبل نهاية الشوط الأول، بعدما أرسل كيفن دي بروين تمريرة ذكية إلى تيموثي كاستانيي، الذي رفع عرضية متقنة حوّلها شارل دي كيتيلير برأسه داخل المرمى في الدقيقة 41، مسجلاً أول هدف يدخل شباك إسبانيا في مونديال 2026.

إصابة كورتوا تقلب موازين الشوط الثاني

مع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب الإسباني هيمنته على الكرة برفع نسبة استحواذه إلى نحو 74 في المئة، وصنع فرصاً أكثر، دون أن يترجمها إلى خطورة حقيقية على مرمى الخصم. وفي المقابل، افتقدت بلجيكا إلى الأفكار الهجومية الفعّالة التي تزعزع الدفاع الإسباني المتماسك، ولم تنجح في خلق فرص واضحة تُذكر بعد هدف التعادل.

وتلقى المنتخب البلجيكي ضربة موجعة في الدقيقة 71، بخروج حارسه المخضرم تيبو كورتوا متأثراً بالإصابة، ليحل مكانه الحارس البديل سيني لامنس. وكان لهذا التبديل الاضطراري أثر بالغ في مجريات اللقاء، إذ استمرت المباراة متكافئة ومتجهة نحو الأشواط الإضافية في ظل التعادل 1-1، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة في الدقائق الأخيرة.

ميرينو يكتب التاريخ من على مقاعد البدلاء

في الدقيقة 88، جاء هدف الفوز القاتل عن طريق البديل ميكيل ميرينو، بعدما أطلق باو كوبارسي تسديدة أرضية قوية من خارج منطقة الجزاء، تصدى لها الحارس البديل لامنس لكن الكرة أفلتت من بين يديه، لينقض عليها ميرينو ويسددها بقوة في الشباك عن قرب. وكان دخول ميرينو حاسماً بكل معنى الكلمة، إذ سجل هدف الفوز بعد دقيقة و57 ثانية فقط من نزوله إلى أرض الملعب.

وبهذا الهدف، أصبح ميكيل ميرينو أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفي الفوز في مباراتين إقصائيتين متتاليتين وهو بديل، بعدما سبق له أن سجل هدف الفوز القاتل أمام البرتغال في دور الـ16، مطيحاً بكريستيانو رونالدو من المونديال، ليكرر السيناريو ذاته أمام بلجيكا في ربع النهائي. وقد رفع هذا الأداء الاستثنائي من مكانة ميرينو كأحد أبرز الأسلحة السرية في يد المدرب دي لا فوينتي خلال هذه البطولة.

نهاية مشوار جيل بلجيكا الذهبي

على الجانب الآخر، ودّع المنتخب البلجيكي البطولة بكرامة بعد أداء مشرف جعله قاب قوسين أو أدنى من قلب الطاولة على إسبانيا، بفضل هدف دي كيتيلير وصموده الطويل. غير أن الخروج من ربع النهائي يثير من جديد التساؤلات حول مستقبل نجوم “الشياطين الحمر” أمثال كورتوا ودي بروين ولوكاكو، الذين يقترب عدد منهم من نهاية مسيرته الدولية، في ظل الحاجة إلى بناء جيل جديد قادر على مواصلة حضور بلجيكا بين كبار كرة القدم العالمية.

وشكّلت إصابة كورتوا نقطة تحول مؤلمة في مسار المباراة بالنسبة للبلجيكيين، إذ حرمتهم من خبرة حارسهم الأول في اللحظات الحاسمة، وفتحت الباب أمام الخطأ الذي كلّفهم بطاقة التأهل. ورغم ذلك، يبقى الأداء العام للمنتخب البلجيكي في هذه النسخة مصدر فخر نسبي، بعد أن أظهر روحاً قتالية عالية في أكثر من مواجهة.

قمة أوروبية مرتقبة بين إسبانيا وفرنسا

بهذا التأهل، ضرب المنتخب الإسباني موعداً مرتقباً مع منتخب فرنسا، الذي كان أول المتأهلين إلى المربع الذهبي عقب فوزه 2-0 على المغرب، في قمة أوروبية نارية ستحتضنها مدينة دالاس يوم الثلاثاء المقبل. وتسعى إسبانيا، التي تبلغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ لقبها العالمي في نسخة 2010، إلى مواصلة مشوارها نحو التتويج بلقبها الثاني في تاريخ البطولة.

وقال المدرب لويس دي لا فوينتي إنه لا يخشى مواجهة فرنسا في نصف النهائي، مؤكداً ثقته في قدرات لاعبيه على مواصلة المشوار رغم صعوبة المهمة. وتعد هذه المواجهة بين اثنين من أقوى المنتخبات الأوروبية إحدى أبرز قمم البطولة، خصوصاً في ظل التنافس بين نجوم الصفين على لقب هداف المونديال وصدارة المشهد الكروي العالمي.

أرقام وإحصائيات المباراة

عكست إحصائيات المباراة هيمنة إسبانية واضحة من حيث الاستحواذ والسيطرة، إذ استحوذت “لا روخا” على الكرة بنسبة تجاوزت 62 في المئة في الشوط الأول وارتفعت إلى نحو 74 في المئة في الشوط الثاني، مع تسديد تسع كرات وصلت ثلاث منها إلى إطار المرمى. في المقابل، اكتفت بلجيكا بعدد محدود من التسديدات على المرمى، لكنها كانت فعّالة في استغلال الفرصة الوحيدة التي أتيحت لها عبر رأسية دي كيتيلير. ودخل المنتخب الإسباني اللقاء بتشكيلة ضمت في خط الدفاع كلاً من بيدرو بورو وباو كوبارسي وإيمريك لابورت ومارك كوكوريا، وفي الوسط فابيان رويز وداني أولمو ورودري، وفي الهجوم لامين يامال وميكيل أويارزابال وأليكس باينا.

خلاصة المواجهة

في المحصلة، قدمت مباراة إسبانيا وبلجيكا نموذجاً لصراع الإرادة والصبر، جمع بين هيمنة إسبانية على الاستحواذ وصمود بلجيكي عنيد، قبل أن يحسمها البديل ميكيل ميرينو في اللحظات الأخيرة للمرة الثانية توالياً. وبقدر ما أكد هذا الفوز عمق التشكيلة الإسبانية وقدرتها على الحسم رغم بطء الإيقاع، فإنه شكّل نهاية مؤثرة لمشوار جيل بلجيكي موهوب اصطدم حلمه بإصابة حارسه في اللحظة الأكثر حساسية من المباراة.